مقتطفات من كتاب نظرات لغوية في القرآن الكريم - د. صالح العايد

مقتطفات من كتاب نظرات لغوية في القرآن الكريم

د. صالح بن حسين العايد

 بسم الله نبدأ :

أولا بدأ الدكتور كتابه بعد المقدمه بالحديث عن أهمية اللغة العربية في الدعوة وعن العرب وعن اختيار الله سبحانه وتعالى للغة العربية لئن تكون هي وعاء كلامه العظيم وكتابه الكريم ثم أشار إلى أهمية اللغة العربية للداعيةثم تحدث عن تدبر القرآن الكريم وأن لبلوغ منزلة المتدبرين له ثلاثة أركان هي :

الأول : فهم علوم اللغة .

الثاني : الإخلاص .

الثالث : الذوق السليم .

ثم بدأ بالنظرات وسأختار منها ما يلي :

 قوله تعالى : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًاحَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة 35 .

إن المتأمل لكتاب الله تعالى يجد أن كلمة (الزوج ) مرادا بها (الزوجة)  لم ترد إلا في حق المؤمنين , أي : حين يكون الزوجان مؤمنين ,

أما إذا كان أحدهما غير مؤمن فتستعمل لفظة (امرأة ) , كامرأة فرعون , وامرأة نوح , وامرأة لوط , وامرأة أبي لهب .

ولذلك تعليلات ذكرها المؤلف في صفحة 71 .

 ........................

 قوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) البقرة 107

حيث جمع السماء وأفرد الأرض ولم ترد الأرض في القرآن الكريمإلا مفردة حتى أنه تعالى لما أراد الإشارة إلى تعددها قال :

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) الطلاق 12

والسبب في ذلك والله أعلم على نوعين :

الأول : سبب معنوي قاله ابن جني وهو : ( أن السماء بعيدة عنا فلسنانشاهد حالها فنعلم اتصال بعضها ببعض كاتصال أجزاء الأرض بعضها ببعض ألا ترى أن السهل والجبل والوادي والبحر والبر لاتجد شيئا منأجزائه منفردا عن صاحبه ونحن لا نعلم هذا من حال السموات كما علمنا وتحققنا من حال الأرض ..... )

الثاني : سبب لفظي وهو أنهم لو جمعوا الأرض جمع تكسير لقالوا : آرُضٌ كأفْلُس أو آراض كأجمال أو أروض كفلوس وهذه الجموع ثقيلة .

........................

 قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّيَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) الأنعام60

إن المتأمل هذه الآية يرى أن الله تعالى خص الوفاة بالليل مع أنها تحدث في الليل والنهار , وأنه خص العمل بالنهار مع أنه يحدث في النهار والليل ,والسر في ذلك والله أعلم أن أكثر أعمال الناس تحدث في النهار وأما الوفاة فخصت بالليل لأن كل نفس تنام يعد نومها موتا كما قال تعالى : (اللَّهُ يَتَوَفَّىالأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَوَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الزمر 42 .

........................

 قال تعالى : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُإِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) الأحقاف 35

خصت الساعة بكونها من ساعات النهار , لا من ساعات الليل لأن النهار يقصر بسبب التشاغل فيه ويشبه حينئذ بإبهام القطاة أو بسالفة الذباب أو بظل الوتد

قال جرير :

ويوم كإبهام القطاة تخايلت ....... ضحاه وطابت بالعشي أصائله

.وهكذا هو شأن ساعات النهار مالم يكن ثمَّ ما يخالف المعتاد كأن يكون الناظر إلى النهار مدينا فإنه يرى ساعاته أثقل من ثهلان ........... .

........................

 قال تعالى : (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) الكهف 61

نسب النسيان إلى موسى عليه السلام وفتاه مع أن الناسي هو الفتى فأشرك موسى عليه السلام فيه لسكوته وعدم سؤاله عنه .

........................

 قال تعالى : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) يوسف 30

قوله امرأة العزيز دون تسميتها أو الكناية عنها كما حصل في الآية السابقةحيث قال : (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) يشعر باستهجان هؤلاء النسوة هذا العمل , لوقوعه من امرأة ذات زوج , فصدور المراودة من مثلها أقبح من صدورهاممن لا زوج لها مع اشتراكهما في القبح , ثم إن إضافة المرأة للعزيز زيادةبالتشنيع عليها لأن زوجها عزيز مصر وكبيرها فكيف تجرؤ على تدنيس كرامته ومكانته ؟ .

----------------------

 لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{226} وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{227} البقرة : 226 ، 227

 

.. الآية الأولى ختمها الله تعالى بالغفران و الرحمة ؛ لأن رجوع الزوج إلى عشرة زوجته ، و الإحسان إليها بالنفقة و العشرة الطيبة ، و عدم طلاقها ، عمل حسن ، وصنيع يستحق عليه المجازاة بما هو أحسن من صنيعه ، من مغفرة الله و رحمته .

 

.. و الآية الثانية ختمها بالسمع العلم ؛ لأنه في مقام التعقيب على إيقاع الطلاق بعد اليمين و التربص ، و الطلاق قول ، فناسبه السمع و العلم بمضمونه و أسبابه و غايته . و الله أعلم .

****************

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }البقرة267

 .. لما كان المقام مقاما لطلب الإنفاق من الطيبات ، و الله غني عن الطيب و الخبيث من المال ، فلا يقبل - عز و جل - الرديء من مال عبده ، يقدمه عبده لنفسه ، فالله أحق من يختار له خيار الأشياء و أنفسها ؛ لأن قابل الرديء إما أن يقبله لحاجته إليه ، و الله غير محتاج لأحد ، و إما أن نفسه غير كريمة و لا شريفة ، و الله هو الكريم الحميد ، أي المحمود المستحق للحمد كله ، فلا يقبل غير الطيب ، لكا كان ذلك كذلك ناسب ختام الآية بقوله { غَنِيٌّ حَمِيدٌ } .

 ****************

 {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }النحل8

 .. عادة العرب في كلامها أن تؤخر الأهم للإمتنان به اذا كان المقام مقام تعداد للفضائل و المكارم ، لكن ظاهر هذه الآية يوحي بتقديم الأهم ، حيث قدم الخيل على البغال ، و البغال على الحمير ، فلم جاء الكلام في هذه الآية على خلاف النسق المعروف عند العرب ؟

 .. الجواب : أن الآية سارت على القاعدة ، و لم تشذ عنها ، فالحمير أهم من الخيل و البغال ، و البغال أهم من الخيل ؛ نظرا إلى أن معظم الناس يستفيدون من الحمير حيث يقدرون عليها ، و لا يقدرون على الخيل ، و يستطيع كثير من الناس الحصول على البغال أكثر من استطاعتهم الحصول على الخيل ، و من هنا يتضح أن الآية لم تخالف سنن العرب في كلامها . و الله أعلم .

 --------------------------

 قوله تعالى :

( وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) الأنبياء46

 قال المؤلف :

" تأمّل سياق هذه الآية العظيمة الواردة للتهديد والوعيد والتهويل ، تجده جاء بأسلوب بديع ؛ حيث ورد الضدّ فيها من عكسه ؛ فالكافرون يدعون بالويل والثبور ، ويبادرون بالاعتراف بظلمهم أنفسهم ؛ بسبب احتمال غير مؤكد لأقلّ من عذاب ، عُبِّرَ عنه بــ:

)إنْ ) التي تدلّ على الشك والاحتمال ، لا على اليقين والقطع والثبوت .

(المسّ) ، وهو الإصابة الخفيفة .

)النفحة ) ، وهي القليل من الشيء .

)من ) الدالة على التبعيض .

)العذاب ) الذي هو أخفّ من النكال .

)ربّك ) الذي يدلّ على الشفقة .

إن من سيكون هذا واقعه عند أول نفحة تمسّه من بعض عذاب رب رحيم ، كيف سيصبر على أنكال لدى الجبار ، وجحيم يقيم أبداً في الدرك الأسفل منها ؟

 

إنه لحريٌّ به أن يبادر إلى ما ينجيه منه . " .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل