آية وتفسير - سورة الكهف الآية 42

آية وتفسير 

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

مثل الرجلين المؤمن والكافر صاحب الجنتين

(وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾)

هل حقق الله رجاء ذلك الرجل المؤمن ودعاءه على جنة صاحبه الكافر بأن يهلكها الله بآفة سماوية أو آفة أرضية فأما الآفة السماوية فأن يرسل الله عليها مطرًا عظيما من السماء يتلف ثمارها ويقلع زروعها وأشجارها وأما الآفة الأرضية فأن يجعل ماءها يغور في الأرض فلا يستطيع أن يصل إليه؟

يقول الله تعالى (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤١﴾ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾)

(وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا)

بعد أن ذكر الله رجاء ذلك الرجل ودعاءه على جنة صاحبه الكافر أخبر الله عز وجلّ أنه استجاب دعاءه وحقق رجاءه فقال (وأحيط بثمره) أي وأحاطت الجوائح والآفات المهلِكة بثمار جنته التي كان يقول فيها (ما أظن أن تبيد هذه أبدا) والإحاطة بالثمر تستلزم تلف جميع أشجاره وزرعه فندم كل الندامة وأصبح يقلب كفيه أسفًأ على ضياع جهده في زراعتها ونفقته التي أنفقها في عمارتها حين رآها ساقطة على عروشها قد اضمحلت وتلاشت وخسر كل شيء فيها!.

كيف كانت حاله بعد هذه الكارثة التي حلّت به؟ هل عاد إلى ربه وترك ما كان عليه من الشرك؟

لقد أخبر الله تعالى عنه أنه ندم على إشراكه بالله تعالى وتمنى أن ذلك لم يقع منه قال سبحانه (وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا)

نعلم أن الندم توبة ويظهر من الآية ندمه على شركه بالله تعالى فهل أصلح الله حاله بعد ذلك وردّ عليه جنته؟

الحق أن ذلك لم يذكر في الآيات وعلمه عند الله ولكن نذكر جواب السعدي رحمه الله وحسبك به علمًا بكتاب الله وبصرًا بقواعد الشريعة وأصولها، قال رحمه الله: لا يستبعد من رحمة الله تعالى ولطفه أن صاحب هذه الجنة التي أحيط بها تحسنت حاله ورزقه الله الإنابة إليه وراجه رشده وذهب تمرده وطغيانه بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه وأن الله أذهب عنه ما يطغيه وعاقبه في الدنيا وإذا أراد الله بعبد خيرا عجّل له العقوبة في الدنيا وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول ولا ينكره إلا ظالم جهول.

اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6182



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل