آية وتفسير - سورة الكهف الآية 39 - 41

آية وتفسير 

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾)

كلام الرجل المؤمن لصاحبه الكافر في قصة الجنتين

يقول الله تبارك وتعالى (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٧﴾ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤١﴾)

قال ذلك الرجل المؤمن ناصحًا صاحبه الكافر (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) أي هلّا إذ أعجبتك جنتك أي بستانك حين دخلتها ونظرت إليها هلّا حمدت الله عز وجلّ على ما أنعم به عليك وأعطاك ما لم يعط غيرك هلّا قلت ما شاء الله أي إن الأمر كله بمشيئة الله وتقديره سبحانه ليكون ذلك منك اعترافا بالعجز وإقرارا أن كل خير إنما هو بمشيئة الله وفضله هلّا قلت أيضًا لا قوة إلا بالله إقرارا منك بأنك ما قويت على عمارة هذه الجنة وزراعة هذا البستان وحصاد ثماره إلا بمعونة الله وتأييده!.

سبق من كلام صاحبه الكافر قوله (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) فهل ردّ عليه الرجل المؤمن؟

نعم، ذكر الله عز وجلّ أنه بعد أن نصح صاحبه أجابه عن افتخاره بالمال والعشيرة ورد على قوله (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) فأخبره أن نعمة الله عليه بالإيمان ولو مع قلة ماله وولده أنها هي النعمة الحقيقية وأنا ما عداها معرّض للزوال والعقوبة  فما عند الله خير وأبقى وما يُرجى من خيره سبحانه وإحسانه أفضل من جميع الدنيا التي يتنافس فيها المتنافسون فقال (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤١﴾) أي إن ترني أيها الرجل أفقر منك فإني أرجو الله أن يقلب الحال فيرزقني لإيماني به جنة خيرًا من جنتك ويسلبك بكفرك به نعمته التي أنعم بها عليك ويرسل على جنتك التي طغيت بها واستكبرت مطرا عظيما من السماء يُتلف ثمارها ويقلع زروعها وأشجارها أو يجعل ماءها يغور في الأرض فلا تستطيع أن تصل إليه.

لماذا دعا الرجل المؤمن على جنة صاحبه الكافر بهذا الدعاء؟

لعله والعلم عند الله إنما دعا على جنته غضبًا لله عز وجلّ لكونها كانت سبب غروره وطغيانه وكفره فلعله إن فقدها أن ينيب إلى ربه ويراجع رشده.

اللهم أوزعنا شكر نعمك واجعلنا ممن يستعملها في طاعتك ومرضاتك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6181

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل