آية وتفسير - سورة الكهف الآية 37 - 38

آية وتفسير 

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٧﴾ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾ الكهف)

لا زلنا في المثل الذي ذكره الله عز وجلّ عن رجلين كان لأحدهما جنتان أي بستانان لكنه كافرٌ بالله جاحدٌ لنعمته والرجل الآخر مؤمنٌ بالله معترفٌ بفضله وما زلنا في الحوار الذي دار بين الرجلين.

تناولنا سابقًا كلام الرجل الكافر وافتخاره على صاحبه بكثرة المال والعشيرة وإنكاره للبعث والجزاء وزعمه أنه إن كان هناك بعث وجزاء فسيكون له أفضل له مما كان له في الدنيا من الجنتين.

نتكلم عن رد صاحبه المؤمن عليه. يقول الله عز وجلّ (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٧﴾ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾)

(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) أي قال له صاحبه المؤمن ناصحًا وواعظًا وزاجرًا له عما هو فيه من الكفر بالله (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) ذكّره بحاله الأولى التي أوجده الله فيها في هذه الدنيا حين خلقه من تراب ثم من نطفة ثم سواه رجلًا فهو سبحانه الذي أنعم عليك أيها الإنسان بنعمة الإيجاد ثم واصل عليك النعم ونقلك من طور إلى طور حتى سواك رجلا كامل الأعضاء والجوارح والعقل وبذلك هيأ لك ما أنت فيه من نعم الدنيا. كأنه يقول له إن هاتين الجنتين وما أنت فيهما من المال والعشيرة لم يحصل لك ذلك كله بحولك وقوتك بل بفضل الله تعالى وحده عليك فكيف يليق بك أن تكفر بالله الذي خلقك من تراب ثم أنعم عليك حتى وصلت إلى ما أنت فيه الآن كيف يليق بك أن تجحد نعمته عليك وتزعم أنه لن يبعثك ويحاسبك وأنه إن بعثك فسيعطيك خيرا من جنتك في الدنيا؟! كما قال تعالى في سورة البقرة (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾ البقرة) أي كيف تجحدون ربكم ونعمه عليكم ظاهرة جلية كل أحد يعلمها من نفسه فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا وهو يعلم أنه كان معدوما ثم وُجد وأنه ليس وجوده من نفسه ولا من شيء من المخلوقات لأن غيره من المخلوقات مثله تماما كان معدومًا ثم وُجِد بل الخالق هو الله سبحانه لا إله إلا هو خالق كل شيء سبحانه وبحمده.

وكأن ذلك الرجل المؤمن لما رأى صاحبه الكافر مستمرًأ على كفره وصغيانه صرّح بمخالفته له فقال مخبرًا عن نفسه على وجه الشكر لربه والإعلان بدينه والإفصاح عن عقيدته قال (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) فأقرّ أولًا بربوبية الله عز وجلّ وانفراده سبحانه فيها (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) ثم التزم طاعته تعالى وعبادته وأنه لن يشرك به أحدًا من المخلوقين (وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا).

اللهم زيّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين يا أرحم الراحمين.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6180



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل