آية وتفسير - سورة الكهف الآية 34-36

آية وتفسير 

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿٣٤﴾ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿٣٥﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴿٣٦﴾)

تتمة الحوار الذي دار بين الرجل الكافر صاحب الجنتين وصاحبه المؤمن:

هذا الكلام كله للرجل الكافر صاحب الجنتين. قال ذلك الرجل الكافر مفتخرًا على صاحبه المؤمن: أنا أكثر منك مالًا كما ترى من هاتين الجنتين التي لي كما أني أعزّ منك عشيرة وأقارب وعبيدًا يقومون بنصرتي والدفاع عني. ما أجهل هذا الإنسانّ يفتخر بكثرة ماله وعزة أنصاره وأيّ فخر له في هذا إنه افتخار بأمر خارجي عن ذاته ليس فيه فضيلة خاصة به أو بشيء من صفاته الذاتية. رحم الله التابعي الجليل قتادة حين قال: تلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال وعزّة النفر. أي هذا هو غاية ما يتمنى.

ثم إنه لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه المؤمن حتى زعم بسبب جهله وظلمه لنفسه حينما دخل جنته أن ما هو فيه لن يتغير ولن يزول. قتل الإنسان ما أكفره! (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) ظلم نفسه بكفره وتمرّده وتكبره وبعدم تواضعه لله عز وجلّ وشكره على نعمه فقال (مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا) أي ما أظن أن تفنى هذه الجنة يعني البستان أو تخرب وتنتهي وذلك إنما كان اغترارًا منه بما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار الجارية في جوانبها وأرجائها فظنّ أنها لن تفنى وذلك لقلة عقله وضعف يقينه بالله وكفره بالآخرة وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها.

ثم زاد في ضلاله وكفره فقال لصاحبه (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً) أي وما أظن أن يوم القيامة آتٍ كما تقول ثم أقسم فقال (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) أي ولئن كان هناك يوم للقيامة والمعاد ليكونن هناك لي أحسن مما أنا فيه الآن من هاتين الجنتين وسوف يعطيني الله خيرًا منهما.

عجيب أمر هذا الإنسان! كلامه هذا كما يقول بعض أهل العلم لا يخلو من أمرين:

·         إما أن يكون عالِمًا بحقيقة الحال فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء فيكون زيادة كفر إلى كفره.

·         وإما أن يكون هذا هو ظنه في الحقيقة فيكون من أجهل الناس وأقل حظًا من العقل وإلا فأيّ تلازم بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة حتى يظن بجهله أن من أُعكي في الدنيا سوف يُعطى في الآخرة .

والظاهر والله أعلم أنه قال هذا الكلام على وجه التهكم والاستهزاء ولهذا وصفه الله تعالى بأنه ظالم لنفسه

اللهم إنا نعوذ بك من الجهل بك والتكبر على عبادك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6179



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل