آية وتفسير - سورة الكهف الآية 34

آية وتفسير 

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿٣٤﴾ الكهف)

ما أروعه من مثل مليء بالدروس والعبر!.

توقفنا عند بدء المحاورة بين الرجلين بعد أن ذكرت الآيات وصف الجنتين أو البستانين وصفًا بليغًا بديع التصوير.

نقف مع قول الله عز وجلّ (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿٣٤﴾ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿٣٥﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴿٣٦﴾)

المراد بقوله تعالى (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ) أي كان لذلك الرجل صاحب الجنتين ثمر عظيم لم يتعرض للآفات والنقص، هذا هو الأرجح والأنسب للسياق.

الرجلان المذكوران في هذا المثل هما نموذجان إنسانيان يصفان حال كثير من الناس فصاحب الجنتين نموذج للرجل الغني الذي أعماه المال والثروة عن معرفة ربه والإيمان به وشكره والاعتراف بفضله وصاحبه الآخر نموذج للرجل المؤمن بربه المطيع لخالقه العارف بحق الله تعالى عليه. هذا هو مفتاح فهم هذا المثل الذي ضربه الله عز وجلّ لنا في كتابه الكريم لنتدبره نسأل الله تعالى أن نكون ممن يعقل أمثاله (وما يعقلها إلا العالمون)

من خلال تأمل الآيات يبدو أن هذا الحوار ابتدأ بين الرجلين وهما في طريقهما إلى إحدى الجنتين أو وهما واقفان عند بابها فقال لصاحبه: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) ثم جاء بعد ذلك مباشرة (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ)

انظر إلى قول الله عز وجلّ (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) أي قال صاحب الجنتين الرجل الكافر المغتر بماله لصاحبه المؤمن المطيع لربه حين حاوره صاحبه المؤمن مذكّرًا له بالإيمان بالله والبعث والجزاء قال له: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) فالمحاوِر هنا هو الرجل المؤمن وكان يذكّر صاحب الجنتين بالله عز وجلّ ويحتمل أيضًا أن يكون المحاوِر هو الرجل الكافر صاحب الجنتين فيكون المراد بـ(وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) أي وهو يجادل صاحبه المؤمن ويخاصمه ويفتخر عليه كما ذكر ذلك الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره ولعله الأقرب والله أعلم. لكن لا تعارض بين الأمرين فقد كانا يتحاوران المؤمن يذكّره بالله وصاحب الجنتين يفتخر عليه.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

http://www.tafsir.net/lesson/6178

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل