كيف نتدبر القرآن؟ د. محمود شمس - 4 - تتمة الفاتحة، المعوذتان

محاضرات كيف نتدبر القرآن؟

د.محمود شمس

محاضرات ألقيت في جامع العقيل

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

المحاضرة الرابعة – تدبر سورة الفاتحة – 3 والمعوذتان

كل إنسان له أن يتدبر بقدر طاقته البشرية والأمر سهل بإذن الله عندما نتعود على ذلك.

في قول الله تبارك وتعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ ﴿٣٦﴾ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾ النور) أليس البيع مرتبط بالشراء؟ طالما هناك بيع فهناك شراء لكم الله تبارك وتعالى لا يذكر الشراء في أغلب المواضع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾ الجمعة) أيضًا هناك بائع وهناك مشتري، لم يأمر رب العباد المشتري أن يترك الشراء. البائع والمشتري أيهما أشد قلقا واهتمامًا بإنهاء مهمته؟ البائع، المشتري لا يهمه، ماله في جيبه يذهب إلى صلاته ويعود أما البائع فهو الذي يريد أن يمكث وقتا أطول لينهي بضاعته فيوصي الله تبارك وتعالى البائع أن يترك البيع ويذهب لعبادة الله تبارك وتعالى والمشتري لا يحتاج لأمر من الله أن يترك الشراء لبعد الصلاة فالله تعالى لا يذكر كلمة إلا ويريد معناها ويريد أن نفهمها ونطبقها.

في قول الله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٧١﴾ البقرة) ما الذي يلفت النظر في الأسلوب؟ عند الإظهار لم يذكر لمن نعطي الصدقات لكن عند الإخفاء قال (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ) لماذا حدد من نعطيه الصدقة عند إخفائها ولماذا حدد الفقراء بالذات؟ هذا يحتاج أن تتساءل وتفهم. عندما نتدبر نجد أن القرآن الكريم لا يذكر الفقير إلا في موضع العزّة والعفة، الفقير رجل عزيز النفس متعفف جالس في بيته لا يسأل الناس إلحافًا. المسكين هو الذي يطوف على الناس ويسألهم لأن المسكنة أصلها من المذلّة أي يذل نفسه لأن الاستكانة هي التضرع والخضوع والتذلل ولذلك يقول الله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) المؤمنون) فالله تبارك وتعالى يريد لك إذا كنت تريد إخفاء الصدقة فالذي يعينك على إخفائها الفقير المتعفف الجالس في بيته لا المسكين لأن الفقير لا يشيع في الناس أن فلانًا أعطاني لكن المسكين يقول لك الشيخ فلان أعطاني وهو ما أعطاه، فيتكلم فيفضح صدقتك. في حالة إخفاء صدقتك في السر تعطيها الفقراء والفقير هو الرجل المتعفف الجالس في بيته الذي لا يسأل الناس إلحافا فأنت تذهب إليه فالله يقول لك هو الذي يعينك على إخفاء صدقتك.

الكفارات الشرعية في القرآن الكريم كلها وجهها الله إلى المسكين: كفارة الإفطار في رمضان (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة: 184] كفارة اليمين (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) [المائدة: 89] كفارة الظهار (فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) [المجادلة: 4]، لماذا إلى المسكين؟ هذا فيه علاج لنفسك لأن النفس بطبيعتها شحيحة مع التكاليف الشرعية، الطاعة ثقيلة على النفس فالذي عنده كفارة لو أن الله وجهها للفقير لكان الكثير من الناس يتحجج أنه لا يعرف الفقير، تقول له الأسرة الفلانية يقول لك هم أفضل مني ومنك، فالله تبارك وتعالى لكي يعالج نفسك يوجه الكفارة الشرعية إلى المسكين الذي يقابلك ويمسك بملابسك ويقول لك أعطني فأنت مضطر أن تعطي المسكين. والنفس بطبيعتها عندما تبدأ في العطاء تبحث دائمًا عن الأفضل، طالما أعطيت المسكين فسأبحث عن الفقير لأعطيه.

تدبر الفاتحة

في قول الله تبارك وتعالى (اهدنا الصراط المستقيم)

لماذا الصراط المستقيم بالذات؟ بعض الناس تظن أن الإنحراف عن الصراط المستقيم لا بد أن يكون في أشياء كبيرة وتستهين بالصغائر، لا، الإنحراف عن الصراط المستقيم يبدأ مع الإنسان بالصغائر والصغائر تكبر معك وإذا أنت أهملت نفسك لا يمكن أن تنجح في علاجها لا بد من البتر في البداية، لا بد من أن تعودها على الاهتمام بشأن الطاعة فالله تبارك وتعالى يقول لك اطلب من الله أن يهديك صراطه المستقيم.

ثم بعد ذلك يوضح لك ما صراط الله المستقيم، يقول لك هو ليس منهجا جديدا هو صراط لمن أنعمت عليهم سابقا (صراط الذين أنعمت عليهم) فهناك عباد لله أنعم الله عليهم كما قال تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) فأنت تطلب من الله أن يهديك الصراط المستقيم الذي هدى الله غيرك سابقا وهم من أنعم الله عليهم. ومن هنا نعلم أن الهداية من أكبر النعم من الله تبارك وتعالى أنت تحمد الله تبارك وتعالى أن وفقك للهداية وأن جعلك من المهتدين حتى في قول الله تبارك وتعالى (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال بعض المفسرين أول نعيم سنُسأل عنه هو الاهتداء إلى الصراط المستقيم، اتباع منهج الله تبارك وتعالى الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. إذن أنت تحمد الله تبارك وتعالى على تلك الهداية وتطلب المزيد منها. ولذلك رب العباد فرّق في القرآن الكريم بين نعمة الدنيا والنعمة التي يتمتع بها المؤمن حتى لو كانت في الدنيا وفي الآخرة ما هو أكبر. إذا كانت النعمة للدنيا فقط وأهلها زائلون نجدها في القرآن الكريم بفتح النون (نَعمة) (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) المزمل) سريعة الزوال مع أنهم يعيشون في نعم متعددة حتى فرعون قال تعالى عنه (كم تركوا  ونعمة كانوا  ) فرعون كان يتمتع في الدنيا بنَعمة سريعة الزوال مهما كانت كثيرة وعظيمة لكن المؤمن يتمتع بنعمة الله تبارك وتعالى التي أعطاها الله له ولذلك يعلمنا الله تبارك وتعالى أول ما تطلب أنت لا تطلب مالًا في الدنيا إلا ما يعطيك الحياة وإنما ينبغي أن تطلب من الله تبارك وتعالى الهداية أن يهديك صراطه المستقيم وهو صراط الذين أنعم الله عليهم لتكون ممن أنعم الله عليهم.

(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

المغضوب بين الناس المعرفو بين الناس أنهم اليهود والضالون هم النصارى، لكنها ليست مقتصرة عليهم، هم منهم، اليهود من المغضوب عليهم، هناك فرق ضالة كثيرة وهناك فرق غضب الله عليها كثيرا، هناك فرق تزعم أنها على دين الإسلام ومع ذلك هي بعية كل البعد عن الإسلام في اقوالها وأفعالها. المغضوب عليهم هاهنا هو كل من عرف الحق ولم يتبعه وهذه أهم صفة في اليهود، فكل من عرف الحق ولم يتبعه استكبارا أو عنادا أو كسلا أو عدم اهتمام يدخل في المغضوب عليهم ولا تقتصرها على اليهود فقط، هناك أفراد كثر وهناك فرق كثيرة تدخل في المغضوب عليهم. والضالون النصارى منهم لكن هناك غيرهم كثر ضالون فلا ينبغي أن نجعل الضالين هم النصارى فقط وأهم صفة في النصارى أنهم عرفوا الحق وحرّفوه ويتحايلون على الله تبارك وتعالى كما نرى بعض الفرق وبعض الناس تعرف الحق ومع ذلك تتحايل في فعل الحق، يعمل أن الربا حرام ويتحايل ليتعامل بالربا مع أنه يعرف أنه حرام فهو ضال لأنه يعرف الحق ومع ذلك يتحايل ويحرّف.

إذن المغضوب عليهم اليهود منهم ولكن ليسوا هم فقط وإنما كل من يعرف الحق ولم يتبعه والضالون النصارى منهم لكنهم عرفوا الحق وتحايلوا عليه فكل من يعرف الحق ويحرّفه ويتحايل عليه ويقول الشيخ فلان أجاز وهو يعلم أنه مخالف لسنة محمد صلى الله عليه وسلم فهو ضالّ كما نرى الفرق الضالة.

ختمنا سورة الفاتحة والهم أن نتدبر بعض معانيها وأنت تقرأ الحمد لله رب العالمين تعلم أن الثناء الكامل لله تبارك وتعالى لأنه رب العالمين وهو الرحمن الرحيم وهو مالك يوم الدين وملك يوم الدين ولا تتوجه بعبادتك إلا لله تبارك وتعالى فتعلم هذه الأمور حتى تخشع في صلاتك بإذن الله.

المعوذتان

ننتقل إلى المعوذتين، سورة الفلق والناس. والناس منصرفون عن تلك السور وما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ بهما، فأنت مطالب أن تتعوذ وتعوذ أولادك بهاتين السورتين تحصن نفسك وتحصن بيتك وأولادك بهاتين السورتين وهما بسيطتان وكل الناس تحفظها. كان صلى الله عليه وسلم كما أخبرت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كان يتعوذ بقل أعوذ الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى اشتد عليه المرض فلما اشتد كنت أقرأ لكني آخذ يديه وأمسح بهما على جسده صلى الله عليه وسلم.

هناك قضية خطيرة لا بد أن نعلمها قضية الرقية والعلاج بالقرآن، القرآن شفاء لا أحد ينكر أبدا لكن لم يكن القرآن شفاء ليقرؤه أناس معينون، الشيخ الفلاني، القرآن شفاء ويتطلب الشفاء في القرآن نسبة التقوى في نفس القارئ والتقوى في المقروء عليه، التقوى نسبية في كل واحد منا فيتطلب نسبة التقوى والإخلاص ولذلك على كل إنسان أن يحصّن نفسه وأهله وأولاده ولا تحتاج لأحد أبدًا قد تقرأ أنت على نفسم وأولادك فيتقبل الله منك لأنك أخلص الناس لنفسك وأولادك. يقول صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بدون حساب ولا سابقة عذاب فتساءل الناس (والسبعون ألف ليست بالتحديد قد يكون العدد غير مراد بذاته وإنما المقصود عدد كثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) فقال صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يرقون ولا يسترقون وفي رواية ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون وفي رواية ولا يتطيرون. كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أتاه جبريل فرقاه وكان صلى الله عليه وسلم يعوذ نفسه. الناس قد ترقي بكلام وبأمور غير موجودة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما نعلم الناس الذين يبتدعون أمورا هؤلاء لا يكونون من السبعين ألفا (لا يرقون) والصنف الثاني هناك أناس يرقون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبىيات من القرآن لكن عقيدتهم أن النافع لهم هو الراقي أو الرقية وهؤلاء لا يدخلون في السبعين ألفا (لا يسترقون) لتعلم أن الرقية بما ورد في الشرع إنما هي سبب فإياك أن تظن أنها هي التي نفعتك أو هي التي نفعت ولدك وإنما النافع هو الله تبارك وتعالى والنتيجة تنتظرها من الله تبارك وتعالى. إذا اعتقدت عقيدة فاسدة حتى لو رقيت رقية بما ورد في الشرع فهذا غير مقبول لأنك لا بد أن تعلم أن النافع هو الله تبارك وتعالى وأنا ما فعلته سبب. أما من يرقي بما ورد في الشرع ويعلم أن النافع هو الله فهو يدخل في السبعين ألفًا. النفي متوجه لمن رقى بغير ما ورد أو رقى بغير ما ورد وعقيدته أن النفع في الرقية وإياك أن تقول إن الراقي فلان رقى ولدي وقد شفي وتنسب الشفاء له، هذا من أكثر ما يقع فيه الناس من أخطاء، أنت أفضل من تحصن نفسك وتحصن أهلك وأولادك وبيتك.

(قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق) الله تبارك وتعالى يعلمك اللجوء إليه وحده، يا رب أنا أعوذ بك وألجأ إليك لتحميني من شر كل ما خلق، من شر ما خلق من الإنس، من شر ما خلق من الجن، من شر ما خلق من الحيوانات، من السباع، من أي شيء، عموم. الله تبارك وتعالى يعلمك كيف تحصن نفسك. وابتداء السورة بـ(قل) ولا تزال (قل) موجودة يعني ألفاظ السورة يعني كلماتها مقصودة لذاتها في الرقية لما تحصن ولدك أو نفسك لا بد أن تقول نفس الكلمات التي ذكرها الله تبارك وتعالى.

لماذا رب الفلق؟ الفلق فيه أقوال متعددة لكن نأخذ منها ما يناسب السياق الفلق هو الصبح لأن الله تبارك وتعالى يشبه الليل بشيء مغلق وينفلق منه الإصباح الذي يكون فيه الإصباح والضياء والنور (فالق الإصباح) الله تبارك وتعالى يخبر عن نفسه بهذا. والله تبارك وتعالى خلق في الإنسان غدة مبرمجة من الله تبارك وتعالى مع أذان الفجر، الذي يقوم من نومه لصلاة الفجر تلك الغدة تعطيك حركة ونشاطًا وهذا كلام أكبر الأطباء المتخصصين، مرضى السكر كنت ألاحظ أني أنام والسكر منخفض ثم استيقظ في الصباح من غير أكل وأجد السكر مرتفعًا جدًا فأسأل الدكتور فيقول لأنك صليت ولم تتحرك وتمشي ولو كنت تمشي لحرقت السائل الذي أفرزته الغدة التي خلقها الله في الإنسان. وأجريت تجارب على أناس كثر، الغدة مبرمحة على أذان الفجر في كل مكان في المكان الذي أنت فيه، تتحرك الغدة وتفرز مع أذان الفجر في أي مكان تكون فيه. اليوم الذي تقوم فيه لصلاة الفجر ثم تقوم ببعض الحركة البسيطة تجد نفسك طول اليوم في نشاط وفي همه سبحان الله. الله تبارك وتعالى يقول الذي فلق الصباح من الليل بظلامه قادر على أن يحميك من كل هم وغمّ ومن كل ما يؤذيك ولذلك علمنا أن تستعيذ برب الفلق ليخبرك أن كونه فالق الإصباح يدل على كمال قدرته تبارك وتعالى فأنت تلجأ لكامل القدرة ليحميك من شر كل ما خلق. إذن تخير الله رب الفلق ليقول لك انتبه أنت ترى فلق الصبح كل يوم وترى قدرة الله في ذلك وترى أن فلق الصبح عندما يأتي تجد أن الآلآم قد اختفت لأن آلآم الأمراض كلها في الليل، عندما يفلق الله الصبح تجد كأن كل شيء قد اختفى بفضل الله تبارك وتعالى وتقوم نشيطا لصلاتك فأنت لا بد أن تستعيذ بانفس أفاظ السورة (من شر ما خلق) تشمل شر كل مخلوق إنسي، جنّي، ولذلك أولادنا وبناتنا الذين يشكون من مسّ وغيره هؤلاء لو حصنوا أنفسهم قبل أن يناموا بهاتين السورتين وكانوا على وضوء ولا صلاة بإذن الله لا يحتاجون إلى شيخ ولا قارئ ولا طبيب لأن هذا العلاج من الله تبارك وتعالى.

(من شر ما خلق) شملت كل مخلوق لكن الله تبارك وتعالى خصّ بالذكر بعد ذلك ما قد يؤذيك في الخفاء دون أن تدري (ومن شر غاسق إذا وقب) هذا داخل في (شر ما خلق) لكن الله تبارك وتعالى يعلمك الاستعاذة من شر كل ما يؤذيك في الظاهر وفي العلن وفي الخفاء وأنت لا تدري. قيل الغاسق هو ظلمة الليل وإذا وقب يعني إذا دخلت ظلمة الليل ونعلم أن في ظلمة الليل من الشرور ما فيها، حديث عائشة رضي الله عنها أخذ بيدي صلى الله عليه وسلم واشار إلى القمر وقال تعوذي بالله من هذا الغاسق. متى يكون القمر غاسقا؟ إذا خسف القمر، إذا خسف القمر فاسودّ فأصبح كالليل المظلم فالله تبارك وتعالى يعلمك أن تتعوذ بالله من شره. فالغاسق إما ظلمة الليل إذا دخل وإما القمر إذا خسف فلا بد أن تتعوذ بالله من شر هذا الغاسق.

(ومن شر النفاثات في العقد) النفاثات ذكرها الله تبارك وتعالى بلفظ مع المؤنث السالم، يقول البعض النساء لأنهن أكثر حرصا على السحر لكن الله تبارك وتعالى يريد أن يخبرك أن تستعيذ بالله من شر النفاثات أو من شر النفث؟ كل نفث في العقد يعدّ شرًا؟ لا، الشر كامن في نفس الإنسان الذي يمارس هذا السحر، في نفس النافث وليس في النفث ذاته ولذلك هناك من يرى أن هناك موصوفًا محذوفا: ومن شر النفوس النفاثات، فكل نفس تنفث في العقد بشرّ وتتعامل بالسحر فإنها شر يستعاذ بالله منه. كما أن نفس الأمر في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) [النور: 4] ماذا عن الذي يرمي المحصنين؟ عليه هذا الحد لكن الله ذكر المحصنات يرى البعض لأنهن الأكثر في الرمي من الرجل ويرى البعض أن هناك مقدرًا محذوفا: الذين يرمون الأنفس المحصنات سواء كان رجلًا أو أو كان أنثى. إذن (ومن شر النفاثات) ليس الشر في النفث وإنما في النفس الذي تنفث، شر الإنسان الذي تعود السحر ويعمل بالسحر فالشر في نفسه هو، فالذي يستعاذ برب الفلق منه كل من ينفث قاصدا ومتعمدا إلحاق الضرربالناس بفعله الذي يفعله. (النفاثات) لا تعني النساء فقط لأن من الرجال يعمل في السحر فالمقصود شر الأنفس البشرية التي تنفث وليس الشر في هذا النفث.

(ومن شر حاسد إذا حسد) الله تبارك وتعالى يبين من خلال تلك الاية أن الحسد كامن في كل نفس، الحسد في نفسي ونفسك ونفس كل الناس لكن هناك من يجاهده فلا يحسد فيؤجَر من الله وهناك من لا يجاهد نفسه فيمارس الحسد فهذا هو الشر الذي يستعاذ بالله منه. الله تبارك وتعالى يعلمك أن تلجأ إليه دائمًأ في كل أحوالك وفي كل أمورك ولو أننا تتبعنا تحصين أنفسنا وأولادنا وبيتنا بتلك السروتين لما رأينا ما نسمعه أبدًا!العلاج موجود معروف لو عودنا الأولاد على الصلاة منذ الصغر وعرّفناهم ما ينبغي أن يكون منهم تجاه ربهم وعودناهم على العاطفة والحنان لخرجوا أسبالا يجاهدون في سبيل الله ويعلمون ما عليهم من حق واجب تجاه رب العباد لذلك رب العباد يحثنا على ذلك في أكثر من آية فعلينا أن نطلب الحماية من الله تبارك وتعالى مهما كانت الأمور. الله تعالى يذكر ما كان سابقًا قبل نزول القرآن (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) الجن) زادوهم طغيانا وخوفا كان الرجل إذا كان سينام في الصحراء رفع يديه وقال يا سيد هذا الوادي أنا سأنام هنا هذه الليلة! الجن لا تملك لك ضرا ولا نفعا، الجن مخلوق مثلك خلقه الله لبعادته وحده تبارك وتعالى فأنت حصّن نفسك وكن دائما على طهارة وعلى طاعة أنت وأولادك وبإذن الله لا تحتاج لأحد، اجعل بيتك قرآنا، الآن القنوات والأجهزة كثيرا تستطيع أن تقرأ القرآن وتسمع القرآن اجعل البيت ممتلئا بالقرآن ولا تطلب الحماية من بشر أبدا بل اطلبها من الله تبارك وتعالى كما علمك تبارك وتعالى. 

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل