كيف نتدبر القرآن؟ د. محمود شمس - 3 - تتمة تدبر الفاتحة

محاضرات كيف نتدبر القرآن؟

د.محمود شمس

محاضرات ألقيت في جامع العقيل

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

المحاضرة الثالثة – تدبر سورة الفاتحة - 2

التدبر نسبي بمعنى ليس بالضرورة أن تتعمق فيه ولكن تأخذ بالأيسر، هناك ما يقارب تسعين في المائة من الآيات المعاني فيها واضحة لا تحتاج تفسيرا، تقرأ (إن ربك غفور رحيم) تعلم أن ربك غفور رحيم وتعلم أنه ما يخبرك بهذا لكي تفعل المزيد من المعاصي وإنما يخبرك بهذا لتعود إليه وترجع إليه إن كنت قد زلت قدماك. كثير من الآيات ما تحتاج إلى معلم أو مفسر فأنت مطالب بالتدبر وأنت تقرأ.

وأنا أقرأ بالأمس لفت نظري آية في كتاب الله تعالى من صفات المؤمنين (والذين هم بشهاداتهم قائمون)الله تبارك وتعالى ذكر في صفات عباد الرحمن (والذين لا يشهدون الزور) ألا يكفي نهينا عن شهادة الزور؟ الله يريد أن تكون شهادتك قائمة مستوية ككون الصلاة قائمة مستوية لأن شهادة الزور معناها قلب الكلام بالكلية وتشهد بالباطل. هناك من يشهد الحق ويقول الصدق لكنه لو كانت الشهادة تضر أحدا من معارفه أو أقاربه أو نفسه يحاول أن يتجمل بالكلام، هو لا يريد أن يشهد زورا وإنما ربما يريد أن يغير حرفًا أو كلمة أو ينطقها بلهجة ما لا تؤدي إلى المعنى المراد فيقول الله تعالى انتبه أنت صحيح لا تشهد الزور لكن شهادتك لا بد أن تكون قائمة لا تزيد حرفا ولا تنقص حرفًا! كل كلمة في القرآن الكريم مقصودة لمعنى مقصود وينبغي أن يكون لدينا شيء من الفهم والتدبر.

سأل أحد الإخوة (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴿٧٨﴾ الأنبياء) هل هما حكمان أو أحكام؟ الحكم لداوود وسليمان فهما حكمان فلم عبّر بالجمع (لحكمهم) ولم يقل (لحكمهما) صاحب الغنم تركها نفشت في مزرعة الآخرين فأهلكتها فجاء إلى داوود فحكم داوود أن صاحب الزرع يأخذ الغنم لكن الله قال (ففهمناها سليمان) فسليمان قال عندي غير ذلك: يأخذ صاحب الغنم الأرض وصاحب الأرض يأخذ الغنم، صاحب الغنم يأخذ الأرض يزرعها حتى تصل الزراعة إلى نفس المستوى الذي كان فيه الزرع يوم نفشت فيه الغنم وصاحب الأرض يأخذ الغنم يطعمها وينتفع بها بلبنها إلى أن يكون الزرع على نفس المستوى وكل واحد يأخذ حاجته في النهاية صاحب الغنم يأخذ غنمه وصاحب الأرض والزراعة يأخذ أرضه وزرعه. إذن هما حكمان، القضية أن الله ما يريد أن يخبر أن شهوده يعني حضوره لمجرد سماع الحكم، الحكم فيه كلام صاحب الأرض المدّعي وهناك كلام للمدّعى عليه وهناك الحكم فالله عندما يقول (وكنا لحكمهم شاهدين) يعني حاضرون ومستمعون الكلام من بدايته ليست فقط قضية الحكم الأخير وإنما القضية بتمامها الله تبارك وتعالى كان شاهدًا لذلك.

تدبر الفاتحة

وصلنا قول الله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين)

إياك قدّمت على (نعبد) لتفيد أنك تخبر وتقرّ بأني يا رب لا أعبد سواك، لا أعبد غيرك فالجملة بهذه الطريقة لا يصح العطف عليها لا يجوز لا لغة ولا شرعة أن يقال إياك نعبد وغيرك، إذن معناها التسليم الكامل لله تعالى. أنا فرد وأنت فرد فكيف نتكلم بنون الجماعة؟! هذا يسمونه أسلوب تعظيم، فهل نحن أمام الله في الخضوع والانقياد والعبادة ونعظّم أنفسنا؟! لا، رب العباد يعالج عباده، يقول لك انتبه لا بد أن تقر من ضمن عبادتك لله وخضوعك أن هناك عبادا كثر يا رب يعبدونك وأنا فرد منهم ولست وحدي أعبدك يا رب، لأن الله يريد أن يعالج فيك الغرور، الاغترار بالعبادة، الإنسان إذا أذّى طاعة أو صلى صلاة يعتقد أن بيده مفاتيح الجنة فالله تعالى يقول لك انتبه من الغرور، إبليس كان أعبد المخلوقات، إبليس ليس من الملائكة (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [الكهف: 50] لكنه وصل بعبوديته لله وقتها درجة الملائكية وأنت تستطيع أن تصل درجة الملائكية إذا كنت قد أخضعت نفسك لله خضوعا تامًا. إبليس لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أبى واستكبر وأخذه الغرور فانظر إلى ما آل ‘ليه بعد أن كان أعبد المخلوقين، فانتبه من الغرور والله عز وجلّ يريد أن يعالجك من الغرور.

العبادة هي فعل ما يرضي الله تبارك وتعالى من خضوع وامتثال واجتناب. إرضاء الله تبارك وتعالى وما يرضاه الله في العبادة هو الأصل فالله لا يرضى منك أن تشرك معه غيره في عبادته فإذا أشكرت معه أحدا في عبادتك أو كنت مرائيا فأنت لم تعبده لأنك لم ترضي الله وإرضاء الله في العبادة ليس معنى ذلك الصلاة والزكاة فقط وإنما إرضاء الله في طاعته فيما أمر وإرضاء الله تعالى في التعامل مع خلقه. أنت مطالب أن ترضي الله تبارك وتعالى في التعامل مع خلق الله، الله تبارك وتعالى بيّن لك كيف تتعامل مع الخلق فلا بد أن ترضي الله في تعاملك مع الخلق.

إذن (إياك نعبد) يعني يا رب لا أعبد سواك، أنا أفعل ما يرضيك ولست وحدي الذي يعبدك هناك عباد كثر يعبدونك وأنا واحد منهم فلا بد أن تكون كل المعاني موجودة عندك وتدركها تماما.

(وإياك نستعين) الاستعانة أن تطلب من الله العون، الله تبارك وتعالى يريد أن يحررك من الذل في الدنيا لأن الاستعانة بغير الله ذل، أنت تذل نفسك لعباد الله مع أنك تعلم أنهم مجرد اسباب لا يملكون لأن الخلق جميعا مهما وصلوا ومهما كانوا فهم مجرد أسباب والله تبارك وتعالى هو الذي يملك النتيجة التي ترجوها وهو يريد منك أن تكون استعانتك مقصورة عليه وحده ولا بد أن تكون الاستعانة حقيقة واقعة في حياتك، كيف تكون الاستعانة بالله وحده فقط ونحن نستعين بعضنا ببعض؟ نستعين بالطبيب والمهندس والفني والكهربائي وسائق السيارة والله أمرنا بالتعاون (وتعاونوا على البر والتقوى) ومعنى حصر الاستعانة أن الله تبارك وتعالى يقول لك لا تستعن إلا بالله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم عبد الله بن عباس "وإذا استعنت فاستعن بالله". كل عمل في تلك الدنيا لا بد فيه من الأخذ بالأسباب وكل أخذ بالأسباب له ثمرته ونتيجته، آخذ بالسباب لأصل إلى نتيجة، الطالب يذاكر لينجح ويتفوق، تذهب للطبيب أملًا في الشفاء الذي يأتيك من الله، فهذا من باب الأخذ بالأسباب وهو باب واسع وكبير ولا بد أن نفهمه جيدا فنحن نستعين ببعضنا البعض في الأخذ بالأسباب فقط لكن الوصول إلى ثمرة الأخذ بالأسباب ونتيجتها لا تستعن فيها إلا بالله لأنه وحده تبارك وتعالى الذي يملكها.

لماذا يأمرنا الله بالاستعانة والأخذ بالأسباب؟ ليجعل الله لك دورا في الحصول على ما ينفعك، الله تبارك وتعالى لا يحرمك من أن يكون لك دور وبذل الجهد فيما تريد ولكنه لا يكفيك لأنه ربما تظن إذا أخذت بالأسباب وبذلت جهدًا فتظن أنك مستعن بذلك عن عون الله، أنت تأخذ بالأسباب وإذا ركنت إليها الله تبارك وتعالى قد يحرمك من النتيجة لأنك ركنت إلى الأسباب، فأنت تأخذ بكل الأسباب والنتيجة ترجوها من الله تبارك وتعالى. أنت عرفت مثلا أن فلانا ربما يخدمك في أمر اذهب إليه ولكن تذهب إليه من باب الأخذ بالأسباب وإياك أن تظن أن النتيجة في يده لأن الله تبارك وتعالى ما يريد منك هذا، هو الذي يملك النتائج لأن هذا الإنسان الذي ذهبت له ربما يتغير عليك فو بشر، ربما يموت، ربما يترك منصبه، لكن رب الأسباب حيّ باق فأنت لا ترجو النتيجة إلا منه. فالله تبارك وتعالى يغرس فيك هذا.

وأنت تقرأ القرآن الكريم، نوح عليه السلام أمره الله بصنع السفينة ويسميه في القرآن الفلك والفلك عبارة عن حماية وملجأ لإنقاذ الناس من الغرق ولذلك الفلك لا يسير إلا في البحر، في سورة القمر في أهوال عظيمة ويقلل الله من شأن السفينة (وحملناه على ذات ألواح ودسر) الموض ع الوحيد الذي قلل الله تبارك وتعالى فيه من شأن السفينة، سفينة من ألواح خشبية ومسامير أو حبال يربط بها الخشب ويقلل الله من شأن السفينة حتى لا يظن الناس أن السفينة هي التي أنقذت نوحا ومن معه وإنما هي سبب فقط لأن تلك السفينة وإن كان الله قد قلل من شأنها إلا أنها تجري بأعيننا، بيّن الله ميزة في هذه السفينة صحيح هي ذات ألواح ودسر حتى لا تظن أنها هي التي أنقذت وإنما هي سبب وتجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر. فأنت لا تستعين إلا بالله في الحصول على الثمرة والنتيجة وقد تستعين بأخيك في الأسباب فقط، أستعين بسائق حتى يوصلني إلى المدنية لكن الوصول للمدينة لا يملكه السائق ولا أملكه أنا.

ابن القيم رحمه الله ألف فيها كتابا "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" لأنها خلاصة عبادتك وطاعتك لله، الله تبارك وتعالى ما أراد أن يقهرنا على عبادته (ولو شاء لهداكم أجمعين) ولكنه أعطاك حرية الاختيار (إما شاكرا وإما كفورا) أمامك الطريق ولك أن تتخير الطريق الذي تسلك فيه. هناك سجود بالقهر والاضطرار لله تبارك وتعالى (ولله يسجد  طوعا وكرها) طوعا التي ي عبادتنا نحن وكرها غير المسلم، حاله يسجد لله يأكل ويهضم وينام وكل أعضائه تعمل والشمس تشرق عليه ويُرزق فحاله يشهد بوحدانية الله تبارك وتعالى. عندما أراد الله تعالى أن يأتي بدليل أتى بشيء لا يلفت نظرنا (وظلالهم بالغدو والآصال) ظلّك يختلف في الصباح عن آخر النهار، حجمه وطوله، أنت لا تتحكم في ظلك وهذا شيء بسيط جدا والله تعالى يقول ظلّك دليل على خضوعك لله لأنك لا تتحكم في ظلك، خيالك لا تستطيع أن تتحكم فيه، فالله تبارك وتعالى يريد منا أن نعبده بحب ونعبده بتقدير، لا تذهب إلى المسجد مكرها، لا تذهب للصلاة أرحنا منها وإنما أرحنا بها كما قال صلى الله عليه وسلم أنت اجعل نفسك تنقاد لله انقيادا تاما لكي تحقق إياك نعبد وإياك نستعين.

بعد ذلك يعلمك الله تبارك وتعالى أن تتوجه إليه بالدعاء وأول دعاء يعلمك الله إياه أن تطلب منه الهداية (اهدنا الصراط المستقيم) أنا واحد، فرد لم يقل اهدني، أنت تحب الخير لنفسك وإخوانك، أنت فرد في جماعة، إياك أن تظن أنك تعيش لوحدك، اطلب من الله أن يهديك وإخوانك والله تعالى يريد أن يجعل المجتمع مترابطا، اطلب الهداية ولا تطلبها لنفسك وحدك وإنما اطلبها لنفسك وإخوانك.

الهداية قد تكون بمعنى الدلالة والإرشاد أن تدل وترشد وهذه الهداية نملكها جميعًا، أنت تستطيع أن تهدي أولادك بمعنى تدلهم وترضدهم لكن لا تملك أن توفقهم للطاعة وهذه التي نفاها الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم (إنك لا تهدي من أحببت) وقال في آية أخرى (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) هذه هداية الدلالة والإرشاد وهي مثبتة للنبي وإذا كانت الهداية بمعنى الدلالة والإرشاد تعدّى بـ(إلى) موسى قال (وأهديك إلى ربك) أرشدك وأدلك وإذا كانت الهداية بمعنى التوفيق يأتي بعدها اللام (الحمد لله الذي هدانا لهذا) يعني وفقنا، هذه الجملة يقولها أهل الجنة في الجنة. وهنا (اهدنا الصراط المستقيم) لم يذكر (إلى) ولا (اللام) لتكون إما هداية إرشاد وإما هداية توفيق حتى يقول لك اطلب كل أنواع الهداية من الله، يا رب دلني وأرشدني ووفقني لذلك من أجمل الدعاء أن تدعو الله تبارك وتعالى أن ييسر لك الخير وأن ييسرك للخير لأن من الناس من ييسر الله لهم الخير لكنه لا ييسرهم له، الناس الذين يحرمون أنفسهم من حضور تلك الكلمات التي تنفع الإنسان في دينه ودنياه، ربنا يسر له الخير وأتاه المحاضرة قريبا من بيته لكنه لم ييسره هو للخير. الله ييسر لك الخير بأن يجعل لك حلقة تحفيظ مثلا للكبار في المسجد، من وفقه الله للخير هو الذي يذهب. الله تبارك وتعالى يرزقك بيتيم في بيتك لكنك قد لا تحسن التعامل معه، الله يسر لك الخير لكنه لم ييسرك للخير فالمطلوب الأمران: أن ييسر الله لك الخير وييسرك له وهذا معنى (ونيسرك لليسرى) ونيسر اليسرى لك لأن الله إن لم ييسر اليسرى فلن تستطيع أن تفعلها، ييسرها لك وييسرك لها.

اهدنا الصراط لأن الله يريدك أن تكون متعلقا به.

الصراط: أصلها من سرط بمعنى ابتلع الطعام (وفيها قرآءة الزراط) وأنت تبتلع الطعام لو وجدت فيه شائبة لا تبتلعه، وأنت قبل أن تبتلع الطعام تنقحه جيدا فالله يقول لك انتبه أمور دينك لا بد أن تنقحها لأن هناك شوائب كثيرة ستحيط بها، المجرمون والضالون والمنحرفون والمكذبون يتمنون أن تكون معهم فسيحيطون بك من كل جانب حتى يدسوا لك البدع والشبهات التي تجعلك لا تؤدي الطاعة كما يرضى الله سبحانه وتعالى فكلمة صراط كأن الله تعالى يقول لك انتبه!

الصراط هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه ولا انحناء فيه، طريق سهل ممهد. الطريق قد تكون فيه بعض الانحناءات والطريق معناه طرقه الناس والسبيل طريق فيه تعاريج وارتفاعات، الصراط طريق واضح سالك ليس فيه نتوءات ولا انحناءات ولا تعرجات ووصفه بالمستقيم لأن الله تبارك وتعالى يريد منك أن ترجو منه أن يهديك الصراط المستقيم الذي ليس فيه أدنى انحراف ولو بقدر يسير. أنت تطلب هداية الصراط المستقيم لأن طلب الصراط وحده لا يكفي حتى لو كان ممهدا وواسعا لكنه قد تكون فيه بعض الانحرافات القليلة البسيطة والله يريدك أن تطلب منه الهداية التي بمعنى الدلالة والإرشاد والتوفيق إلى صراط الله المستقيم وهو نفسه صراط الذين أنعمت عليهم يعني يا رب لك عباد أنعمت عليهم فيما سبق فاهدني إلى هذا الصراط. قد يتساءل الذهن: الله تبارك وتعالى قال الصراط المستقيم ثم قال صراط الذين أنعمت عليهم فلم لم يقل صراط الذين أنعمت عليهم وكفى؟ الله تبارك وتعالى يريد منك أن تتفهم أن طريق الله طريق سهل واضح فيه لعفو والصفح والسماح وفيه وفيه لا تظن أن طريق الله فيه تعنت فهو طريق سهل واضح لا انحراف فيه اطلاقا فانتبه من نفسك، ثم إجمال (الصراط المستقيم) ثم يفصل الله تعالى الصراط (صراط الذين أنعمت عليهم) وهناك سر دقيق يفيدنا في (أنعمت عليهم). في (أنعمت عليهم) من كان في القرون السابقة منا وأنعم الله عليهم، من العباد من مات وأنعم الله عليهم ونحن عندما نموت لو كنا صالحين سندخل في قرآءة الناس (أنعمت عليهم) من الصالحين.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل