خواطر في الوضوء

خواطر في الوضوء
إعداد: صفحة إسلاميات

الوضوء شرط صحة الصلاة وقد أمر الله تعالى به عباده المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (6) المائدة)

والوضوء عبادة لها أهداف ولها نوايا ينبغي لنا أن نستحضرها حتى نستشعر أهميتها.
فالوضوء طهارة وليست نظافة، طهارة مادية وطهارة معنوية يستعد بها المسلم للوقوف بين يدي الله تعالى في الصلاة. ولو كان الوضوء نظافة لما شُرع لنا التيمم في حال عدم وجود الماء، فالتراب لا يُعتبر من المواد التي تنظّف من الأوساخ كالماء ولهذا وصفه القرآن الكريم (صعيدا طيبا) (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ).

وقبل الشروع بالوضوء ينبغي لنا أن نستحضر مجموعة من النوايا التي نؤجر عليها (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فلِمَ لا نستحضر هذه النوايا؟

- نية امتثال أمر الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (6) المائدة)
- نية طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي علمنا الوضوء تعليما تطبيقيا فنقلت لنا السيرة الشريفة كيفية وضوئه عليه الصلاة والسلام وكأننا نراه أمامنا.
- نية طهارة البدن والقلب قبل الدخول في الصلاة ولقاء خالق الأرض والسماء.
- نية مغفرة الذنوب مصداقًا للحديث الشريف "من توضأ فأحسن الوضوءَ خرجت خطاياه من جسدِه . حتى تخرجَ من تحت أظفارِه" {مسلم}، "إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ - أوِ المؤمنُ - فغسلَ وجهَهُ ، خرجَت من وجهِهِ كلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعينيهِ معَ الماءِ ، أو معَ آخرِ قَطرِ الماءِ ، أو نحوَ هذا ، فإذا غسلَ يديهِ خرجت مِن يديهِ كلُّ خطيئةٍ بطشَتها يداهُ معَ الماءِ - أو معَ آخرِ قَطرِ الماءِ - [ فإذا غسلَ رِجليهِ خرجَت كلُّ خطيئةٍ مسَّتْها رجلاهُ معَ الماءِ - أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ - ] حتَّى يخرُجَ نقيًّا منَ الذُّنوبِ". من منا لا يحتاج إلى مغفرة ذنوبه في كل حين؟! فما بالنا والباب مفتوح لنا خمس مرات في اليوم والليلة في الفرائض فقط عدا النوافل. 
- نية أن نكون من أمة النبي صلى الله عليه وسلم الغُرّ المحجّلين يوم القيامة فالوضوء سيما المؤمنين.

والمداومة على الوضوء تميز به سيدنا بلال رضي الله تعال عنه فقد جاء في الحديث في صحيح البخاري: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ) 
وجاء في الحديث الصحيح: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"
والعلاقة بين المحافظة على الوضوء وحصول الإيمان، فهي ظاهرة؛ فإن الوضوء من العبادات الخفية التي لا يحسنها ويحافظ عليها إلا من يؤمن بالله واليوم الآخر، فيراقب الله ويحتسب الأجر عنده ويعمل لآخرته، خاصة مع وجود المكاره كالبرد مثلا.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أسأل الله تعالى أن ينفعني وإياكم وأن يوفقنا لأداء هذه العبادة السهلة الميسرة على أتم وجه وأن يعيننا على استحضار هذه النوايا وأن يجعلنا ممن تخرج ذنوبهم من كل عضو من أعضاء الوضوء وأن يطهّر قلوبنا وأجسادنا وأن يجعلنا ممن يُعرفون بسيماهم يوم القيامة غرّا محجّلين، آمين.

هل سيكون وضوؤنا القادم مثل ما سبق؟!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل