سور القرآن، دروس ومحاور - محور سورة الرعد

سور القرآن دروس ومحاور

من إصدارات دار المعرفة

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

سورة الرعد

محور السورة: الألوهية والرسالة

إن الحديث عن الله سبحانه وتعالى ومظاهر قدرته ودلائل عظمته ثم رسالاته التي بعث بها إلى الناس ومواقف الناس منها هو الدرس الكبير في هذه السورة حيث تدور معظم آياتها في فلكه. والحقيقة أن هذا الموضوع يتكرر كثيرًا في القرآن الكريم ولا عجب لأن القرآن نزل ليعرّف الخلق بالله تعالى فهو كتاب هداية ولكن يتنوع فيه أسلوب العرض وطريقة الأداء ونوع المؤثرات والموحيات. والكلام عن الله عز وجلّ كلام ذو شجون يأخذ بمجامع القلب فكلما عرفته تعلقت به وازددت حبًا وشوقًا إليه وتسعى جاهدًا لنيل رضاه والتنافس في القرب منه وأنت إذا تدبرت القرآن أشهدك ملكًا قيومًا فوق سماواته على عرشه يدبر أمر عباده، أزِمّة الأمور كلها بيده، لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته، منفرد بتدبير أمور مملكته، عالم بما في نفوس عباده، مطلع على سرهم وعلانيتهم فمن أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته وإن خير من يتكلم عن الله سبحانه وتعالى هو الله عز شأنه. وقد افتتحت سورة الرعد بالكلام على وصف ما أنزله الله تعالى بأنه الحق ولكن كثيرًا من الناس لا يؤمنون به. ثم يبدأ الكلام على عجائب صنع الله سبحانه وتعالى في هذا الكون الرحيب الممتد الأطراف وتبدأ الريشة المعجزة في رسم المشاهد الكونية الضخمة لمسة في السموات ولمسة في الأراضين ولمسة في مشاهد الأرض وكوامن الحياة ثم التعجب من قوم ينكرون البعث بعد هذه الآيات الضخام ويستعجلون عذاب الله ويطلبون آية غير هذه الآيات، ألا يستدعي التأمل أن ترى في قطعة واحدة من الأرض شجرة عنب وشجرة ليمون وشجرة حنظل وشوك تسقى بماء واحد ويختلف الجنى والذاق واللون والأثر، ألا تستدعي التأمل أن ترى الدودة تأكل من ورق التوت فتصنع حريرا وتأكل منه النحلة فتصنع عسلا وتأكل منه الشاة فتضع بعرًا، إن الإرادة العليا نوّعت الأنواع وصنّفت الأصناف في فجاج الأرض وآفاق السماء على نحو مثير ومع ذلك يجيء ملحد فيقول لا إله فماذا إذن؟! ويجيء آخر فيقول للرسول لا أؤمن حتى تنسف هذا الجبل وتنشئ مكانه بستانًا لي كأن رب الكون يستجيبل عبثه.

ثم يتحدث القرآن عن عظمة الخلق في تناسل الأحياء من إنسان وحيوان وطير وزواحف إنها ألوف مؤلفة في البر والبحر والجو إنها مليارات تتلاقح وتتكاثر وتمرّ أجنتها بمراحل مكتوبة محسوبة فلا تختل سنّة ولا يضطرب نظام وفاعل هذا كله هو الذي رفع السموات ما يشغله شأن عن شأن ورفعها بالنجوم فما يسقط من مكانه أو يزل عن مكانه نجم. إن الكون كبير كما كشف العلم ولكن الله أكبر كما يجب أن يشعر العلماء لا يشغله شأن عن شأن فهو يسمع مواء هرّة معذّبة ويُدخل من عذّبها النار، إنه يسمع سقوط ورقة من الشجر كما يسمع ويرى قصف الرعد في السماء وأفول نجم في الفضاء، سبحان الله وبحمده عدد خلقة وزنة عرشه ومداد كلماته.

(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٣﴾ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٤﴾ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٥﴾ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٦﴾ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴿٧﴾ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴿٨﴾ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴿٩﴾ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴿١٠﴾ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴿١١﴾ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴿١٢﴾ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴿١٣﴾)

ثم يضرب الله مثلًا للحق في ثباته وبقائه وللباطل في اضمحلاله وفنائه ثم بين مآل السعداء الذين عرفوا ربهم فعبدوه ومآل الأشقياء الذين أشركوا به وكفروه. وسورة الرعد من خلال حديثها عن الله سبحانه وتعالى تعرّفنا بصفات الذين استجابوا له واتبعوا الحق الذي أنزله الله عز وجلّ مع رسله، إنهم الذين يوفون بعهد الله الذي عقدوه على أنفسهم حين اعترفوا بربوبية الله تعالى في أصل الفطرة التي فطروا عليها وكذلك هو عهد الطاعات الذي قطعوه على أنفسهم حين استجابوا لدعوته تعالى واتبعوا رسله فإن هذا العهد يلقي عليهم التزامات وتبعات بالانقياد لأمر والتمسك بأحكام دينه وشرعه ولا ينقضون هذا الميثاق ولا شك أن الوفاء بعهد الله تعالى يستدعي الوفاء بجميع العهود والمواثيق التي يقطعها الإنسا على نفسه سواء بينه وبين الله أو بينه وبين الناس قال عليه الصلاة والسلام: "آية المنافق ثلاث إذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا حدّث كذب". ومن صفات الذين استجابوا للحق الذي أنزله الله على رسله أنهم يصِلون ما أمر الله به أو يوصل أي يصلون الرحم التي أمر الله بوصلها فيعاملون الأقارب بالحسنى ويحسنون إلى المحاويج وذوي الخلّة منهم بإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم بقدر الاستطاعة، قال عليه الصلاة والسلام: من سرّه أن يبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أجله فليصل رحمه. ووصل ما أمر الله به أن يوصل يشمل جميع حقوق الله وحقوق عباده كالإيمان بالكتب والرسل ووصل قرابة المؤمنين بنسب الإيمان كالإحسان إليهم ونصرتهم والشفقة عليهم إفشاء السلام وعيادة المرضى ومراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران، قال عليه الصلاة والسلام: "إن البرّ والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة" ثم تلا (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴿٢١﴾). ومن صفاتهم أيضًا أنهم يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والخشية خوف مقرون بالتعظيم والعلم بمن تخشاه ومن ثمّ خصّ بها الله العلماء بدينه وشرائعه والعالمين بجلاله وجبروته في قوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] أي يخشون ربهم ويخافونه خوف مهابة وإجلال.

ثم ذكر أن من صفات أتباع الرسل أنهم يخافون سوء الحساب أي يحذرون عدم الصفح عنهم ومناقشتهم الحساب فهم لرهبتهم جادون في طاعته محافظون على اتباع أوامره وترك نواهيه. ومن صفاتهم أنهم صبروا ابتغاء وجه ربهم والصبر هو حبس النفس عن نيل ما تحب أي والذين صبروا عما تكرهه النفس ويثقل عليها من فعل الطاعات وترك الشهوات طلبًا لرضى ربهم من غير أن ينظروا إلى جانب الخلق رياء وسمعة. ووصفهم الله أيضًا بأنهم أقاموا الصلاة أي أدّوها على ما رسمه الدين من خشوع القلب واجتناب الرياء والخشية لله مع إتمام أركانها وهيئتها احتسابًا لوجهه وكذلك هم مؤدون لفريضة الزكاة فينفقون مما رزقهم الله سرًّا وعلانية ويدرأون بالحسنة السيئة أي يدفعون الشر ابلخير ويجاوزون الإساءة بالإحسان وهو كقوله تعالى (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان: 63] فهؤلاء الذين استجابوا لله تعالى ومشوا وراء رسله الكرام لهم عقبى الدار جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشتهون هم وأهلوهم الذين اتبعوهم بإحسان. ونحن نلاحظ أن هذه الصفات المذكورة هي ثمرات التلقي عن الله عز وجلّ فهي نتيجة مؤكدة لمن ربّاهم الله عز وجلّ فهم أناس منتجون كرام الأخلاق يهتدي الناس بسيرتهم. وهكذا تعلمنا سورة الرعد من خلال كلامها عن الله سبحانه وتعالى ورسالاته إلى البشر تعلمنا أن الله لم يحسن إحكام خلق هذا الكون بما فيه فقط بل أنزل هديًا مع رسله الأطهار يحوّل الإنسان من شيء لا يذكر إلى مخلوق عظيم مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا مع خالق الوجود كله.

(لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٩﴾ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ﴿٢١﴾ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴿٢٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴿٢٣﴾ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴿٢٤﴾)

ثم يتعرض السياق القرآني في سورة الرعد إلى الذين تخلّوا عن منهج الله واستبدلوا به شهواتهم وآراءهم فهم ينقضون عهودهم مع الله وبالتالي مع الناس ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل فهم فرديون ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار.

ثم يعود السياق ليتكلم عن موقف المشركين من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إنهم لا يكتفون بهذا القرآن آية على صدقه مع ما فيه من عميق التأثير حتى لتكاد تسير به الجبال وتقطّع به الأرض ويُكلَّم به الموتى لما فيه من سلطان وقوة، كل ذلك لم ينظروا إليه بعين الاعتبار بل لا يزالون يطلبون خوارق يرونها بأم أعينهم ولكن القرآن يرد عليهم بأن الخوارق ليست هي التي تقود الناس إلى الإيمان فللإيمان دواعيه الأصيلة في النفوس وأسبابه المؤدية إليه والهداية إنما تكتب للذين ينيبون إلى الله ويُسلمون قيادهم له ويخضعون لمنهجه فإذا بهم يرون يرون أُنسهم وطمأنينتهم بذكر الله عز وجلّ تطمئن بالصلة بالله وتأنس بجواره تطمئن قلوبهم من قلق الوحدة وحيرة الطريق بإدراك الحكمة والمبدأ والمصير وتطمئن بالشعور بالحماية من كل اعتداء ومن كل ضر إلا بما يشاؤه سبحانه مع الرضى بالابتلاء والصبر على البلاء. إن ذلك الاطمئنان بذكر الله في قلوب المؤمنين حقيقة عميقة يعرفها الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم فاتصلت بالله يعرفونها ولا يملكون بالكلمات أن ينقلوها إلى الآخرين الذين لم يعرفوها لأنها لا تُنقل بالكلمات إنما تسري في القلب فيستروحها ويهش لها ويستريح إليها ويحس أنه في هذا الوجود ليس مفردًا بلا أنيس فكل ما حوله صديق إذ كل ما حوله صديق من صنع الله الذي هو في حماه.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴿٢٧﴾ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ ﴿٢٩﴾ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴿٣٠﴾ وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٣١﴾ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٣٢﴾)

ثم يأتي السياق القرآني في سورة الرعد منكرًا على أولئك الذين يتخذون شركاء مع الله عز وجلّ بعد أن حدثتهم سورة الرعد عن سلطانه وقدرته وبديع صنعه كيف يجعلون له شركاء وهو القائم على كل نفس بما كسبت فلتتصور كل نفس أن عليها حارسًا قائمًا عليها مشرفًا مراقبًا يحاسبها بما كسبت ومَنْ؟ إنه الله! وأيُّ نفس لا ترتعد لهذه الصورة وهي في ذاتها حقّ إنما يجسمها التعبير للإدراك البشري الذي يتأثر بالحسيات أكثر مما يتأثر بالتجريديات فيا لشقوة كل بعيد عن الله كيف تكون حياته وكيف يتعايش مع هذا الكون وكيف ستكون عاقبته في نهاية المطاف!!.

(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٣٢﴾ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٣٣﴾ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴿٣٤﴾ )

ثم يمضي السياق في سورة الرعد مع قضية الوحي وقضية التوحيد معًا يتحدث عن موقف أهل الكتاب من القرآن ومن الرسول صلى الله عليه وسلم ويبين للرسول أن ما أنزل عليه هو الحكم الفصل فيما جاءت به الكتب قبله وهو المرجع الأخير أثبت الله فيه ما شاء إثباته من أمور دينه الذي جاء به الرسل كافة ومحى ما شاء محوه بما كان فيها لانقضاء حكمته فليقف رسول الله عند ما أُنزل عليه ولا يُطع فيه أهواء أهل الكتاب في كبيرة ولا صغيرة، أما الذين يطلبون منه آية خارقة فالآيات بإذن الله وما على الرسول إلا البلاغ.

 

(وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ ﴿٣٦﴾ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴿٤٠﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٤١﴾ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴿٤٢﴾ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿٤٣﴾)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل