سور القرآن، دروس ومحاور - من دروس سورة هود

سور القرآن دروس ومحاور

من إصدارات دار المعرفة

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

سورة هود

من دروس السورة: الولاء والمفاصلة في قصة نوح عليه السلام

تميز القصص المذكور في سورة هود عليه السلام بذكر تفاصيل في بعض القصص لم تذكر في سور أخرى وقد ذكرنا أن القصص في سورة القرآن يؤكد أهداف السورة وإن كان فيه شيء من تكرار فإن السياق يسلط الضوء في كل مرة على الزاوية التي تؤكد محور السورة الكريمة. ونحن إذ نتكلم عن قصة نوح عليه السلام فإنما نتكلم عليها من خلال موقعها في سورة هود السورة المكية التي تختص بمعالجة قضايا العقيدة التي يجب أن ينعقد عليها قلب المسلم، فسورة هود إذن سورة عقيدة وبالتالي فإن القصص المذكورة فيها سيؤكد على جانب العقيدة. والملاحظ في قصة نوح عليه السلام داخل سورة هود ذكر فيها بعض التفاصيل لم تذكر في سورة أخرى من القرآن الكريم: إنها قصته مع ابنه الذي ضلّ الطريق ولم يتبع أباه في دعوته إلى عبادة الله. فإلى مشاهد هذه القصة من خلال سورة هود:

أرسل الله عز وجلّ نوحًا إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ونوّع لهم في أساليب الدعوة ودعاهم سرّا وجهرا فأعرضوا عنه ونبذوا دعوته واتهموه بالكذب وتنقل السورة حوارا جرى بينه وبينهم إلى أن أمره الله بصناعة الفلك وجعل له علامة لنزول العذاب عليهم فلينجو مع أصحابه في الفلك لأن قومه مغرقون. فلما رأى تلك العلامة ركب مع أصحابه في الفلك ونزل ماء السماء ونبع ماء الأرض وفاض الماء وغرق الناس وبينما كانت السفينة تجري بهم في موج كالجبال إذ رأى نوح عليه السلام ابنه فنصحه أن يركب معه فينجو من الغرق فقال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء فحال بينهما الموج فكان من المغرقين. وكان الله سبحانه وتعالى قد وعد نوحا بنجاة أهله فسأل ربه نجاة ابنه فهو من أهله الذي وعده الله بنجاتهم فقال الله إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين.

 

(أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴿٢٦﴾ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴿٢٧﴾ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴿٢٨﴾ وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴿٢٩﴾ وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٣٠﴾ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣١﴾ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٣٤﴾)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل