سور القرآن، دروس ومحاور - بين يدي سورة يونس

سور القرآن دروس ومحاور

من إصدارات دار المعرفة

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

سورة يونس

بين يدي السورة

سورة يونس سورة مكية في عمومها تحدثت عن بعض قضايا العقيدة والتوحيد وفيها شبه كبير بسورة الأنعام وقد تميزت هذه السورة بارتباط الإيمان بالعمل الصالح في كثير من آياتها.

اسم السورة

سميت هذه السورة باسم يونس عليه السلام بينما قصة يونس فيها لا تتجاوز إشارة سريعة على هذا النحو (فلولا قرية  إلى حين) ولكن قصة يونس مع هذا هي المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغتة العذاب لهم فيعودون إلى ربهم وفي الوقت متسع وهم وحدهم في تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم قبل وقوعه بهم كم هي سنة الله في المكذّبين المصرّين.

ما ورد فيها من الحديث وهي بمثابة شرح لبعض آياتها أو اسباب نزول لها

عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجلّ (للذين أحسنوا الحنسى  ) قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه قالوا ألم يبيض وجوهنا وينجنا من النار ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه.

وعن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية (لهم البشرى الدنيا) فقال ما سألني عني أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما سالني عنها أحد منذ أنزلت قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أغرق الله فرعون قال (آمنت بالذي   المسلمين) فقال جبريل يا محمد يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسف في فيه مخافة أن تدركه الرحمة

مناسبة السورة لما قبلها

هناك مناسبة واضحة بين ختام سورة التوبة ومطلع سورة يونس عليه السلام فقد ختمت التوبة بذكر صفات الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الله عز وجلّ قد أرشده إلى أن الناس لو تخلوا عنه جميعا فإن الله سينصره ويكفيه فالقرآن كلام الله معه ومنزّل عليه. ثم افتتحت سورة يونس بذكره عليه الصلاة والسلام وتبديد الشكوك والأوهام التي صدرت من الكفار نحو إنزال الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى (أكان للناس عجبا  مبين).

وتتحد كلا السورتين بأن فيهما خطابًا لمن لا يؤمن بالله فقد خاطبت سورة التوبة المنافقين وبينت ما يقوله المنافقون عند نزول القرآن، قال تعالى في سورة التوبة عن المنافقين (وإذا ما أنزلت  زادته  ايمانا) وبينت سورة يونس ما يقوله الكفار عند نزول القرآن، قال تعالى في سورة يونس مبينًا موقف الكفار من القرآن (وإذا تتلى عليهم آاتنا بينات   أو بدله) ويلاحظ اتحاد الكفر والنفاق في موقفهما من القرآن الكريم ولا عجب فملّة الكفر واحدة مهما تعددت أسماؤها.

وقال العلماء ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة برآءة الرسول من المشركين مع الأمر بقتالهم وفي سورة يونس برآءته صلى الله عليه وسلم من عملهم دون أمر بقتال بل أُمر فيها عليه الصلاة والسلام أن يظهر البرآءة فيها على وجه يُشعر بالإعراض والمفاصلة وذلك في قوله تعالى (لي عملي ولكم عملكم  تعملون).

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥﴾ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٧﴾ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾)

إجمال مواضيع السورة

بدأت السورة بوصف القرآن بأنه كتاب حكيم أي يخاطب البشر بما يناسب طبائعهم وينبه الغافلين الذين لا يرجون لقاء الله إلى تدبر صفحة الكون وتضاعيفه ثم يعقب ذلك سؤال استنكاري يستنكر هذا العجب الذي تلقى به الناس حقيقة هذا الوحي فكان الناس يتساءلون كيف يتم الاتصال بين البشر ذي الطبيعة المادية وبين الله المخالف لطبيعة كل شيء وليس كمثله شيء فأجابتهم سورة يونس أن الله قادر على كل شيء فهو خالق السماء والأرض وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وخلق الليل والنهار إنه لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى وقد ذكرت هذه الآيات الكونية للفت نظر المنكرين بالبعث يوم القيامة فإن الإله الذي خلق هذا الوجود من العدم قادر على إحياء الموتى بل على كل شيء.

(الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿١﴾ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ﴿٢﴾ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٤﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥﴾ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿٦﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾)

ثم يصف السياق القرآني طبيعة الإنسان في تلقيه الخير والشر وضراعته إلى الله عند مسّ الأذى ونسيانه له عند كشف الضر ولجاجه فيما كان فيه من قبل من دون اعتبار بالقرون الخالية التي سارت في الطريق ذاته ولقيت مصارعها في ذلك الطريق. وتقرر الآيات حكمة الله سبحانه وتعالى بأنه لا يعجّل الشر للناس كما يستعجلون هم الخير ولو فعل ذلك لانتهى الأجل ولأُخِذوا بذنوبهم دون إمهال.

ثم تتعرض الآيات إلى ذكر شُبَه المشركين ومناقشتها والرد عليها ثم تعود بهم إلى خطاب فطرتهم التي تعرف الله وتؤمن به وكأن الآيات تقول لهم: كيف تنكرون كلام الله سبحانه وتعالى وتريدون أن تطعنوا برسالة نبيه ثم إذا مسكم الضر في البر أو البحر آمنت به وسقطت شبهاتكم؟ فإذا نجاكم عدتم لما كنتم عليه من الضلال لذلك لا بد للإنسان من أن يتجاوب مع نداء فطرته فهي تعرف الله وتؤمن به ثم تعقد الآيات مقارنة بين الحياة الدنيا التي يعيش بها الناس ويظنون أنهم قادرون عليها فإذا هي تمحى بطرفة عين وبين الجنة دار السلام التي يخلد فيها أهلها بالنعيم المقيم فيا لَبُعد الشقة بين دار يمكن أن تُطمس في لحظة وبين دار السلام الي يدعو إليها الله ويهدي من يشاء إلى الصراط المؤدي إليها حينما تنفتح بصيرته ويتطلع إلى دار السلام.

(وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٣﴾ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٢٥﴾)

ثم تتدفق الآيات في سورة يونس عليه السلام وهي تحمل بين طياتها لمسات وجدانية متتابعة تنتهي كلها إلى هدف واحد إنه مواجهة الفطرة البشرية بدلائل توحيد الله وصدق الرسول واليقين باليوم الآخر والعدل فيه، لمسات وجدانية تأخذ النفس وتصطحبها في رحلة إلى أقطار الكون في جولة واسعة شاملة من الأرض إلى السماء ومن آفاق الكون إلى آفاق النفس ومن ماضي القرون إلى الحاضر القريب ومن الدنيا إلى الآخرة فمن الحشر إلى مشاهد الكون إلى ذات النفس إلى التحدي بالقرآن إلى تصوير علم الله الشامل الذي لا يندّ عنه شيء إلى بعض آيات الله في الكون إلى الإنذار بما ينتظر المفترين على الله يوم الحساب. إنها جملة من اللمسات العميقة الصادقة لا تملك فطرة سليمة التلقي صحيحة الاستجابة أن لا تستجيب لها. لقد كان الكفار صادقين في إحساسهم بخطر القرآن عليهم وهم يتناهون عن الاستماع إليه خيفة أن يجرفهم تأثيره وهم يريدون أن يظلوا على الشرك صامدين.

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٥٨﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴿٥٩﴾ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٦٠﴾ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿٦١﴾ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٦٤﴾ وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦٥﴾ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿٦٦﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٧﴾)

ثم يعرض السياق القرآني قصة نوح مع قومه وقصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل وتظهر من هاتين القصتين عاقبة التكذيب والقضاء في أمر الأمة بعد مجيء رسولها وإبلاغها رسالته وتحذيرها عاقبة المخالفة. وكذلك تجيء إشارة عابرة لقصة يونس الذي آمنت قريته بعد أن كاد يحلّ بها العذاب فرفع عنها ونجت منه بالإيمان وهي لمسة تزين الإيمان للمكذبين لعلهم يتقون العذاب الذي ينذرون به ولا تكون عاقبتهم كقوم نوح وقوم موسى المهلكين ثم يكلف الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن عاقبة الذين يفترون على الله الكذب وينسبون غليه شركاء بأنهم لن يفلحوا لا في الدنيا ولا في الآخرة.

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ﴿٧١﴾ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٧٢﴾ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿٧٣﴾ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ﴿٧٤﴾ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴿٧٥﴾)

ثم تأتي خاتمة السورة لتلخّص مسائل العقيدة الكبيرة التي وردت في هذه السورة من توحيد الله عز وجلّ ونفي الشركاء والشفعاء والوحي وصدقه والبعث واليوم الآخر والقسط في الجزاء فهذه هي قواعد العقيدة التي سيقت السورة لبيانها وضربت الأمثال لإظهارها.

 

(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٤﴾ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٥﴾ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٦﴾ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٠٧﴾ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴿١٠٨﴾ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿١٠٩﴾)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل