رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام - ماذا بعد الحج؟

رسائل ايمانية لحجاج بيت الله الحرام

إعداد موقع إسلاميات

ماذا بعد الحج؟

يا من حرصت في حجك على الالتزام بسُنّة النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة في ‏مناسك الحج أين أنت بعد انتهاء مناسك الحج من التأسي بنبيك صلى الله عليه وسلم في أفعاله ‏وأخلاقه وعباداته وسمته؟! كنت تسأل عن كل صغيرة وكبيرة في المناسك وتتحرى أن تلتزم بما ‏فعله النبي صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة، أين ذهب حرصك هذا بعد الحج؟! وما موقفك الآن ‏وأنت تُذكّر بسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم أو يستشهد لك بحديث صحيح عنه صلى الله ‏عليه وسلم؟! هل ستحرص على اتباعه وتصديقه أم أنك ستسارع في التملص من اتباع السنة بحجة ‏أنها سُنة لا يأثم تاركها؟! وهل ستتجرأ على ردّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت صحّته ‏متنًا وسندًا بحجة أن في القرآن ما يغني عن ما في الأحاديث؟!‏

وبعد أن عايشت وحدة المسلمين في الحج على مدى أيام وأسابيع هل ستعود لتتحصن خلف طوائف ‏وأحزاب وفئات همها تفرق المسلمين باتباع قائد موهوم؟!‏ بعد ان لبيت حتى بُحّ صوتك واعلنتها مدوية أنك تعبد الهًا واحدًا لا شريك له هل ستعود عبدًا لمالك ‏وأولاددك وهواك وشهواتك والدنيا والمناصب والسلطة والشهرة؟

بعد أن ترسخت فيك معاني العدل والمساواة وعدم التفريق بين الناس إلا بالتقوى هل ستعود لتنظر ‏شزرًا إلى عامل بسيط لديك؟ أو إلى من يكنس شارع بيتك؟ أو إلى سائق من جنسية أخرى؟ وهل ‏ستسيء معاملة الخادمة في بيتك؟! وهل ستعامل الناس على أساس مظهرهم ولون بشرتهم ‏وجنسيتهم ومنصبهم الاجتماعي؟!‏

وبعد أن تذللت لربك وتوسلت وذرفت الدموع الغزيرة في عرفة ليغفر الله تعالى لك ما فات من ‏ذنوبك التي أثقلت كاهلك وطلبت منه العفو والصفح عما ارتكبت هل ستعود إلى سوء الظن بالناس ‏وعدم مسامحتهم وردّ المعتذر منهم والحكم على نوايا الناس وتحقيرهم وتصنيفهم؟!‏ وبعد أن جاهدت نفسك على الصبر والتسامح وتحمل المشاق والتواضع هلى ستعود إلى سرعة ‏غضبك وقلة صبرك على أمور الدنيا؟! وهل ستعود للتكبر والترفع عن الناس؟! ‏

وبعد أن تعلمت أن تدعو الله وتسأله وحده لا شريك له لأنه هو نعم المولى ونعم النصير هل ستعود ‏لتطلب الولاية والنصر ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعًا؟ شخصًا كان أو قبرًا أو رمزًا أو جماعة ‏أو طائفة أو حزبًا أو رئيسًا؟!‏

وبعد أن تعلمت أن من زاد الدنيا الذي يعينك على الخير الصحبة الصالحة فهل ستعود لصحبتك ‏السابقة التي تعرف أنها ستبعدك عن دينك وتقلل إيمانك، فالإيمان يزيد وينقص ومن وسائل زيادته ‏صحبة صالحة تعينك إن قصّرت وتوبّخك إن أذنبت وتأخذ بيدك إن أفلحت وتواسيك إن حزنت ‏وتذكرك بالله إن غفلت. محّص صحبتك وأبق منهم من تجده معينا لك على الخير ولا تهجر الباقين ‏بل ادعهم بالحكمة والموعظة الحسنة مرة ومرتين وأكثر ولا تملّ حتى يملوا لكن خذ حذرك أن لا ‏يفتنوك أو يؤثروا فيك أو في إيمانك.‏



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل