رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام - تعظيم شعائر الله

رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام 

إعداد موقع إسلاميات

تعظيم شعائر الله

ما تُقُرِّب بعملٍ أعظم من تعظيم الله في قلوب عباده!

أنت في رحلة إيمانية في مكان ليس مصنّفًا بلدًا سياحيًا ولا فيه منتجعات ولا ترفيه ولا استجمام ولا شواطئ خلابة ولا أنهار دافقة ولا مناظر طبيعية ولا جبال مكسوة بالغابات الخضراء، أنت في وادٍ غير ذي زرع ليس لك في هذه الزيارة التي دُعيت لها ولبّيت إلا هدف واحد: تعظيم الله سبحانه وتعالى وتعظيم شعائره. تعظيمه عز وجل من خلال توحيده لا شريك له لا إله إلا هو الله الواحد الأحد، الله السميع البصير الواسع، الله الرحمن الرحيم، العفو الغفور، التواب اللطيف الرؤوف، الشكور الحميد، الجواد الكريم...

تتجلى كل صفات الله سبحانه وتعالى في هذه الرحلة فاحرص على أن تتلمس هذه الصفات وتعظّم الله جل جلاله من خلال تعظيم شعائره كلها، عظّمه وأنت تُكبّر مستفتحًا مناسكك، عظّمه وأنت تطوف ببيته الحرام، عظّمه وأنت تسعى بين الصفا والمرة، عظّمه في عرفة، عظّمه في منى، عظّمه في مزدلفة، عظّمه وأنت تضحي، عظّمه وأنت تحلق أو تقصّر، عظّمه وأنت ترمي الجمرات، عظّمه وأنت تؤدي مناسكك وكن على يقين أنه هو سبحانه المطّلع على صدقك وإخلاصك في كل ما تقوله وتفعله، كل هذه الملايين التي تحيط بك لا تعلم صدقك ولا سرّك، لا يعلمه إلا الخبير الذي يعلم السرّ في قلبك وقلوب كل الخلق أجمعين، سبحان الله العظيم!. عظّمه لأنه يستحق التعظيم والتوحيد فهو الله جلّ في علاه وأنت وملايين الخلق من أول ما شُرع الحج إلى أن تقوم الساعة تأتون قاصدين تعظيمه من كل فجّ عميق..

إياك أن تنشغل بجوالك ولا بتصوير نفسك في كل منسك ولا تصوير غيرك وتذكر لستَ في رحلة سياحية ترجع بعدها لتستعرض الصور التي التقطتها وتتذكر ماذا فعلت خلال الرحلة والأماكن التي ذهبت إليها...

رحلتك الإيمانية للحج لست فيها للتصوير ولا للهو ولا لتجاذب أطراف الحديث ولا للراحة ولا لأكل أطايب الطعام ولا للسهر ولا للتنزه، أنت في رحلة إيمانية لا ترجع بعدها بصور وإنما ينبغي أن تقضي أوقاتك فيها بكل جد وعزيمة وجهد حتى تعود بعدها بقلب يملؤه التقوى ونفس شُحنت إيمانًا ووخضوعًا لله تعالى وتعظيمًا له ولأوامره ولكتابه ولسُنّة نبيه عليه الصلاة والسلام، لن تحتاج أن تفتح ألبوم الصور وإنما تحتاج أن تبحث في قلبك ونفسك عن أثر هذه الرحلة فيهما والتغيير الذي ينبغي أن يكون حصل لهما، فلا تعد بعد حجك كما كنت من قبله، ينبغي أن يتغير فيك شيء مهما كان صغيرا أو كبيرًا حتى تطمئن أنك كنت من المقبولين بإذن الله تعالى.

 

وعلى قدر ما تعظّم الله سبحانه وتعالى في حجّك يكون التغيير في قلبك وأخلاقك وتعاملاتك بعد عودتك، وأنت الحكم على نفسك...



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل