رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام - وتزودوا

رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام

إعداد موقع إسلاميات

تزودوا..

كل مسافر يجهز نفسه لرحلته التي هو مقبل عليها بما يتناسب مع احتياجاته خلال سفره والحج لبيت الله الحرام ضيف الرحمن ينبغي أن يتزود بما يليق برحلته الإيمانية وقد أمرنا الله عز وجل بالتزود في قوله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) فالتزود للحج بمقتضى هذه الآية واجب.

فالأولى قبل أن نبدأ بتجهيز الشنطة نوضب فيها ما سنأخذه معنا من ملابس وأمور نحتاجها علينا أن نوضب حقيبة قلبنا وروحنا لتكون جاهزة لاحتياجات الرحلة. والقلب والروح زادهما يسير على من يسّره الله عليه:

تزودوا بالتقوى: (تزودوا) استعدوا وتوكلوا على الله. (فإن خير الزاد التقوى) أعظم ما تتزود به تقوى الله عز وجل، صفِّ نيتك وتذكر أنك لست ذاهبا لرحلة سياحية أو رحلة اسقاط الفرض كأن الفرض همّ والإنسان يريد أن يرميه ويخلص منه. الحج فرض واجب شرعًا، أنت ملزم أن تؤديه وينبغي أن تؤديه لكن إياك أن تشعر أنك تريد أن تتخلص منه بل تمنى أن تؤديه بشغف وتكرر العودة له وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم لا تجعل هذا آخر عهدنا ببيتك الكريم". التقوى أن تحرص على أن لا تُغضب الله عز وجل.

تزودوا بالإخلاص: الحج توحيد لله تعالى من أوله إلى آخره، التلبية توحيد وإخلاص وأنت ترددها طيلة رحلتك المباركة، وكل نُسك تؤديه تعلن فيه توحيدك لله تعالى لا شريك له، وليكن هدفك في كل خطوة تخطوها وفي كل عمل تؤديه وفي كل نية تفكر بها وفي كل كلمة تتفوه بها ليكن همّك وهدفك توحيد الله تعالى ورضاه جل وعلا والنية الصحيحة والإخلاص أن هدفك من الحج هو رضى الله تعالى لا من أجل أن يقال عنك "حاجّ" عند عودتك! اذهبوا بنية أن الحج لله عز وجل وحده لا شريك له، اذهبوا امتثالًا لأمره واتباعًا لسنّة أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم. تزودوا منذ الآن باستحضار توحيد الله تعالى في كل موطن وكل منسك قال صلى الله عليه وسلم: "خير ما قلته أنا والنبيون: لا إله إلا الله" قولوها بقلوبكم مخلصين لله تعالى تمام الإخلاص معلنين التوحيد والعبودية له تعالى وحده لا شريك له.

تزودوا بالعمل الصالح: الحج فرصة للتزود من الأجر والحسنات فلا تنشغلوا بالتسوق ولا بالنوم ولا بالحديث ولا بلعب الورق ولا بالتدخين! هذه الأيام القليلة المباركة هي أيام معدودات هي أيام ذكر ودعاء فاحذر أنتشغلك أمور الدنيا عن هذه الفرصة لتجميع الحسنات والأجر. تزودوا بالعمل الصالح، هذه الأيام أيام عمل صالح للحاج وحتى لغير الحاج "ما من أيام العمل الصالح أحب إليه فيها من هذه الأيام" الأجر أعظم من الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء..

تزودوا بحُسن الخُلُق: المفترض أن المسلم حسن الخلق في كل وقت والإنسان قد يبلغ بحسن خلقه ما لا يبلغه الصائم القائم وقال صلى الله عليه وسلم أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا. التواضع، الكرم، الرضى بما قدّر الله عز وجل، الرضى بمقاماتنا العلمية، الصبر على الشدائد والأذى سواء أذى الناس أو الطريق، الابتعاد عن الظلم، هذه كلها أخلاقيات ينبغي أن يتزود منها الحاج قبل انطلاقه في رحلته الإيمانية حتى يكون تطبيقها في الحج سهل ميسّر عليه بإذن الله.

تزودوا بالصبر لأنك ستحتاجه كثيرا ولأنه مفتاح كل خُلُق حسن، فإذا عوّدت نفسك الصبر سيكون الحج بالنسبة لك تدريب على هذا الخُلُق العظيم فترجع بعد الحج إن شاء الله وقد تأصل فيك فتمضي في حياتك صابرًا محتسبًا عظيم أجر الصابرين عند الله سبحانه وتعالى. ستجد في الحج عددًا هائلًا من إخوانك المسلمين جاؤوا من كافة أنحاء الأرض ولكل واحد منهم عاداته وتقاليده وطبائعه وأخلاقه قد تجد بعضها غريبًا عما اعتدت عليه في بلدك ومحيطك فاصبر على إخوانك فهم ضيوف الرحمن مثلك تمامًا فاصبر عليهم بنيّة إكرام ضيوف الرحمن واحتسب الأجر عند الجواد الكريم الذي وعد أن يوفّي الصابرين أجرهم بغير حساب.

تزوّد بالصبر وأنت تتنقل بين المشاعر فالازدحام شديد والكل متجه من مكان واحد إلى الوجهة ذاتها والطرق تتسع لعدد من المركبات فقد تسير ببطء شديد فلا تقلق ولا تضطرب ولا تتأفف وإنما أشغل نفسك بذكر الله تعالى وبالتلبية وبالدعاء والاستغفار وستجد بإذن الله عز وجل أن الطريق تتيسر أمامك وتصل لوجهتك دون أن تشعر.

 

تزوّد بالصبر على بساطة المكان الذي تقيم فيه وعلى مبيتك مع أناس لم ترهم في حياتك تتشاركون الطعام والشراب والمبيت ولكلٌ عاداته أيضًا ولربما تأنف النفس التي تعودت على البيت الواسع والفراش الوثير والراحة تأنف أن تشارك غيرها في مكان واحد مزدحم ومرافقه مشتركة فاصبر نفسك وكلما وجدت منها ضيقا سارع بالاستغفار والحمد وستجد أن صدرك سينشرح بإذن الله تعالى. فأنت لست في بيتك ولست في رحلة سياحية ولا منتجع وإنما أنت تؤجر بقدر مشقتك بإذن الله وهذا ليس وعد البشر وإنما وعد رب البشر مضيفك ومضيف الحجيج جميعهم فأبشِر بما وعدك الله تعالى به من الأجر العظيم ومن الهبات والعطاءات الإلهية التي لا تخطر على بال بشر.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل