رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام - أيام التشريق

رسائل إيمانية لحجاج بيت الله الحرام

إعداد موقع إسلاميات

أيام التشريق

أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر وللمتعجل يومان. وهذه الأيام أيام أكل وشرب وشكر لله على فضله وإنعامه ورحمته على حجاج بيت الله الحرام. وللأسف حولها كثير من الناس إلا من رحم ربي لأيام نوم وكسل ولهو ولغو وشراء من الأسواق وكأنهم ما كانوا في عرفة وما استشعروا رحمة الله تعالى بهم ولا استحضروا مشهد يوم الحشر..

صحيح أن أعمال أيام التشريق قليلة ففيها المبيت بمنى ورمي الجمرات الثلاث لكن علينا أن نجعل هذه الأيام أيامًا نجدد عهدنا مع الله تعالى عهدًا جديدًا على التوحيد والاستقامة والاجتهاد في العبادات والطاعات والسعي في عمل الصالحات في قابل الأيام فكأن الحاج بعد عرفة قد وصل أرضًا جديدة خالية من الذنوب والآثام وكأنه أُعطي فرصة جديدة لينطلق مرة ثانية في هذه الدنيا بعد أن عاش روحانيات الوقوف في عرفة مع ملايين المسلمين مبتهلين لله متذللين راجين رحمته وعفوه وغفرانه وقد منّ سبحانه وتعالى عليهم بها وأشهد على ذلك ملائكته. هذا هو الفرق بين يوم عرفة ويوم الحشر، يوم عرفة لا زال لديك بعده فرصة للتعويض عما فات وإصلاح ما مضى وتغيير السلوك والمنهج وعقد العزم على المضي بجدية على الصراط المستقيم، أما يوم الحشر فلا فرصة ثانية بعده والناس نوعان بعده لا ثالث لهما: فريق في الجنة وفريق في السعير. فيا أيها الحاج الذي خرجت لتوك من ذنوبك كيوم ولدتك أمك لا تكن جاحدًا لنعم الله تعالى عليك ولا تستهن بعفوه ومغفرته فتبدأ بتجميع السيئات وقدماك لا تزال على أرض الله الحرام.

فكّر وتأمل أنك خلال اليومين القادمين أو الثلاثة سترمي الجمرات ثلاث مرات كل يوم وكل جمرة بسبع حصيات وكأنك تكرر التزامك لرب العالمين أن الشيطان عدوٌ لك كما نبهّنا على ذلك في كتابه (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)، أنت ترجمه وترجم معه شيطان هواك وكل شيطان إنس وجان قد يحاول أن يوسوس لك أو يغويك الآن أو في قابل الأيام. هل سألت نفسك لمَ تكرر رمي الجمرات كل هذه المرات دون غيرها من المناسك؟! يكفيك طواف واحد وسعي واحد ووقوف بعرفة مرة ونفرة إلى مزدلفة مرة إلا رمي الجمرات تكرره مرات عديدة لأن هوى النفس وشياطين الإنس والجن هي من أشد أعداء الإنسان وهي التي تودي به إلى المعصية والوقوع في الزلات والذنوب والخطايا فعليه أن يؤكد تبرؤه منها جميعًا مرة بعد مرة ومع كل مرة يستعين بالله تعالى (بسم الله والله أكبر). وتذكر أنك أول أيام العيد قطعت التلبية بعدما تحللت من إحرامك وبدأت بالتكبير فاستحضر معنى التكبير في أيامك هذه ليستقر في قلبك حقًا أن الله أكبر من كل ما في هذه الدنيا، من مادياتها، من أهوائها، من فتنها، من بهرجتها وزينتها وزخرفها، أكبر من مالك وأولادك والناس أجمعين، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله. كن واثقًا أنك تفهم معناها بحقّ ورددها وأنت موقن بها..

تفرّد أيام التشريق فقط بالرمي يحتاج منا وقفة تأمل على أهمية هذا النُسُك ووقعه في حياتنا بعد عودتنا إلى بلادنا وأهلينا وأعمالنا وانشغالنا بالدنيا لاهثين وراءها. تكرر الرمي عل مدى يومين أو ثلاثة لتؤكد عهدك وتثبت في قلبك أن الشيطان عدوك بالفعل وأنك بعون الله تعالى لن تسمح له أن يغويك بعد اليوم وإن أغواك فإنك ستسرع بالتوبة والإنابة إلى ربك حتى يقيك شرّه ووسوسته.

 ومشروعية المبيت في منى في أيام التشريق والله أعلم ليبقى الحاج في هذا الجو الإيماني الذي عاشه على مدى أيام، أيام التشريق أيام تعيد الحاج إلى حياته ما قبل الحج بتدرجّ، لا ينتهي حجك بعد نزولك من عرفة مشحونًا بكل الروحانيات الإيمانية والمغفرة والرحمات فتعود فجأة لممارسة حياتك اليومية المعتادة إنما أراد الله سبحانه وتعالى لك أن تعود لها بتدرج لكي تعي فعلًا حقيقة ما أنت فيه الآن من فضل ونعمة ويترك لك مجالًا أن ترتب خططك للمرحلة القادمة فتفكر بها بروية وتخطط وتضع أهدافك من جديد لحياة خالية من المعاصي بإذن الله تعالى. فاملأ أوقاتك خلال هذه الأيام بالتفكر والذكر والعمل الصالح. وبعد أن استشعرت لذة العبودية لله تعالى واستشعرت فضل الله تعالى عليك ورحماته التي فاضت على أهل يوم عرفة تمهل وفكّر قبل أن تعود لمشاغل الحياة الدنيا ولهوها واتشغالك بالتكاثر من متاعها الفاني واعقد مقارنة بين حالك في يوم عرفة وحالك الذي سيكون بعد عودتك، أيقنت في يوم عرفة باليوم الآخر والحشر وأيقنت أن الدنيا مهما طالت فهي فانية وكل عمل فيها إن لم يكن لله فهو فان زائل بزوالك أو زوالها فأعد ترتيب أولوياتك وليكن شعارك بعد عودتك: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل