الله في حياتي - التخلّق باسم الله العليّ

الله في حياتي

الشيخ إبراهيم أيوب

اسم الله العليّ – جـ2

التخلّق باسم الله العلي

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

العلي سبحانه وتعالى، الآية الآسرة في كتاب الله (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) طه)

تحت عنوان: (بلّغوا عني ولو آية) ما هي الآية التي ستبلغها للعالم؟ ما هي الآية التي تحبها وتؤثر عليك وتأسرك كثيرا وتجعلك تعيش حالة سلوكية جميلة ولها أثر جميل عليك؟

سُئلتُ هذا السؤال فكانت إجابتي:

(الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ)

أعظم آية أشعر بها في كتاب الله، هذه الآية التي تحمل الإنسان أن يستشعر هذه العظمة الإلهية الربانية ويرى نفسه في هذا الوجود صغير جدًا، لا شيء وفي نفس الوقت هو شيء آخر. شعوران مختلطان: أنت ذرّة، هباءة تاهة في هذا الوجود بين الأجرام والأفلاك والسموات وكل هذه الكواكب والسديم الأسود الذي في الوجود بل تصل إلى عرش الرحمن لكننا أشياء لأن الله سبحانه وتعالى استوى من أجلنا، نحن لنا مكانة عن الله ومنزلة (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩ الحجر﴾) (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴿٧٥ ص﴾) الإنسان عندما يصنع شيئًا بيديه يعتز أنه هو الذي صنعته - ولله المثل الأعلى - الله جلّ وعلا يعتز بخلقه لنا (خلقتُ بيدي) الله عز وجل عنما خلق هذا الإنسان على مراحل من طين وسلالة من طين ثم طين لازب ثم صلصال ثم نفخ الروح، هذه المرحلية الله سبحانه وتعالى جلّ في علاه – إذا صحت العبارة مني - يفرح بهذا الخلق ويمكنه سبحانه وتعالى أن يخلق أي شيء آخر بـ(كن فيكون) فعظمة الإنسان في أن الله تعالى خلقه على مراحل ونفخ فيه من روحه، (كن فيكون) هذه عظمة الله وعظمتك أيها الإنسان أن الله خلقك على مراحل واعتنى بخلقك سبحانه وتعالى جل في علاه واستوى على عرشه استواء يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه. الرحمن سبحانه وتعالى حتى يرحمنا، جعل الرحمة مبثوثة في حياتنا وسكب الرحمات في كل خلية من خلاياا نعيش في هذه الأرض بهذه الرحمات التي تنهال علينا ، الرحمن جعل (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴿١٥٦ الأعراف﴾) نحن مغموسون في الرحمات الإلهية.

إذن هذه الآية تدلني على عظمة الله وعلى علو الله وعلى علو الله ذاتًا وصفة وجمالًا وجلالا سبحانه في علاه، لا يختلف اثنان على علو الله، غرزية داخلية تقول لك أن الله استوى على عرشه.

التخلّق: كيف نتخلّق باسم الله العليّ ونجعله في حياتنا اليومية؟

أولًا في يوم السبت مثلا في جدولنا الذي تعودنا أن ندرك هذا السلوك من خلال هذا الجدول: أول يوم اجعله يوم تجويد السجود، كنت دائمًا في عجلة في سجودك واليوم اهتم بجزئية السجود في الصلاة، وينبغي أن نطيل السجود وجميل إطالة السجود ترفع من السجود وأنت في عالم آخر كأنك غسّلت تمامًا ونقّيت تمامًا وزُكّيت تماما والسرّ أنك في لحظات القرب (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء) حتى لا يتوهم الإنسان القرب المكاني ولا القرب الزماني لأنه لا زمان ولا مكان مع الله سبحانه وتعالى حتى لا تتوهم هذا تقول وأنت ساجد (سبحان ربي الأعلى) أنت تعرف أنك قريب من الله لكن الله جل في علاه مستو على عرشه استواء يليق بوجهه وعظيم سلطانه وأنت في لحظات القرب من الله تعالى فكلما أنزلت نفسك بين يدي الله تظفر بأن تكون أقرب ما تكون إلى الله العليّ وكأنك –كما يقولون- تأخذ شيئًا من العرش، وكأنك تصعد إلى العرش بروحك وأنت على الأرض أقرب ما تكون إلى الله وأنت ساجد على الأرض.

يقول صلى الله عليه وسلم: "إن ما تذكرون الله من التسبيح والتهليل والتكبير إنهن ينعطفن حول العرش ولهن دويٌ كدويّ النحل تذكر بصاحبها ألا يحب أحدكم أن يكن له من يذكّر بهّ. ما أعظم هذا الحديث وأنت ساجد وأنت تسبح الكلمات تصعد وتطوف حول العرش وهذه العبارات لها دوي كدوي النحل تذكّر بصاحبها: فلان، فلان... ألا يحب أحدكم أن يذكّر به؟. جوّد السجود وأكثر من التسبيح وأكثر من الدعاء والطلب عندها تكون قد تمثلت في هذه اللحظة عابدًا لله باسمه العليّ لأنه لا مقام مع علو العليّ إلا أن ننكسر وننخفض بين يديه سبحانه وتعالى جل في علاه.

النقطة الثانية: الله عليّ سبحانه وتعالى يحب علو الإيمان في قلب المؤمن، يحب أن يكون المؤمن عالي اليد، يحب الله عز وجل أن يكون المؤمن عالي المقام، يحب الله من المؤمن أن يكون عاليا في كل حياته. إذن انظر ما الذي يعليك فافعله، وإن سألتني فسأقول: اخضع للعلي هو الذي يرفعك، اخضع للعليّ فهو الذي يعلي شأنك، انكسر للعلي هو الذي يعلي قدرك سبحانه وتعالى جل في علاه.

جميل أن نعلّم الأطفال علو الله وأن نعلمهم عظمة الله، أن نعلمهم جمال وجلال الله سبحانه وتعالى.

يا رب اجعل هيبتك في قلوبنا وعظمتك في أرواحنا وعلوّك يا أرحم الراحمين في داخلنا ودائما نعيش بهذا العلو الذي وهبتنا إياه من خلال اسمك العليّ اللهم ارفعنا ولا تخفضنا.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل