مناسبة سورة الزمر مع سورة ص - الشيخ خالد اسماعيل

مناسبة سورة الزمر مع سورة ص التي سبقتها
من برنامج تفسير القرآن – الشيخ خالد اسماعيل
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

1. سورة ص عظّم الله تعالى فيها من شأن القرآن وأنه تذكرة للناس فقال في أولها (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1) ص) وقال (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) ص) وقال في ختامها (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) ص) جاءت سورة الزمر مباشرة بعدها تنوه بشأن القرآن وتعظم من أمره.
2. قال في آخر سورة ص (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) ص) نبأ القرآن وما جاء فيه من وعد ووعيد وأخبار لتعلمن نبأه وصدقه بعد حين ثم يذكر في سورة الزمر شيئا من مقصد القرآن وصدق القرآن والحكم بين العباد (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) الزمر) – وقوله تعالى (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) ص) يعلم الكفار أن القرآن حق وأن وعيده حق لما يروا النبأ اليقين بالموت وأهوال الآخرة يوم القيامة إذا قضى الله بين عباده فجاءت سورة الزمر تقرر قصد القضاء والجزاء.
3. سورة ص فيها دعوة للناس للإنابة إلى الله تعالى في السراء والضراء كما أناب الأنبياء لله في سورة ص (نبي الله داوود وصفه إنه أواب وقال عن سليمان إنه أواب وقال عن أيوب نعم العبد إنه أواب) فيها دعوة للإنابة إلى الله وأعظم إنابة إلى الله تكون بتحقيق توحيد الله والإقبال على عبادة الله تعالى فجاءت سورة الزمر تقرر هذا المبدأ (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُون (54) الزمر)
4. سورة ص تميزت بذكر الخصومات ذكر الله تعالى فيها خصومة الكفار مع النبي في التوحيد وجاءت سورة الزمر فصلت هذه الخصومات بتقرير التوحيد بكل وضوح وبكل صراحة.
5. ذكر الله تعالى خصومات كثيرة في سورة ص في قصة الخصمين في قصة داوود وخصومة أهل النار وخصومة ابليس مع ربه جل جلاله والخصومات تحتاج إلى فصل وحكم وهذا تناسب رائع فجاءت سورة الزمر فيها فصل القضاء والحكم بين العباد.
6. ذكر الله تعالى في قصة داوود وسليمان في سورة ص موضوع شكر النعمة ومدحهما بالإنابة إلى الله تعالى مع ما أعطاهما من الملك العظيم وفي المقابل أيوب ابتلي بالمرض وكان صابرا فجاء في الزمر الحث على الشكر وأن التوحيد حقيقته شكر للنعمة (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ (7) الزمر) (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) الزمر) وذكر الله تعالى حال الإنسان الجاحد للنعمة (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) الزمر) فظهر موضوع شكر النعم في سورة الزمر لأن حقيقة التوحيد هو شكر نعمة الله تعالى والقيام بعبوديته وجاء فيها ذكر الصبر (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) الزمر) مقابل قصة أيوب في ص (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص)
من الآثار التي تشير إلى مقصد السورة ما جاء عن وهب بن منبه قال: من أحب أن يعرف قضاء الله عز وجل في خلقه فليقرأ سورة الغرف (سورة الغرف أي سورة الزمر من أسماء سورة الزمر لأن الله تعالى قال فيها (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) فسماها بعض العلماء سورة الغُرف.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل