آية وتفسير - (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾)

آية وتفسير
مدارسة سورة الكهف - 16
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

(سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾)
تعليق لطيف للشيخ السعدي رحمه الله على قصة أصحاب الكهف:

في هذه القصة دليلٌ على أن من فرّ بدينه من الفتن سلّمه الله منها وأن من حرص على العافية عافاه الله ومن أوى إلى الله آواه الله وجعله هداية لغيره ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته كان آخر أمره وعاقبته العزّ العظيم من حيث لا يحتسب وما عند الله خير للأبرار.

يقول الله عز وجلّ (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾)

الآية فيها عظة وعبرة: يخبرنا سبحانه أن قوم أصحاب الكهف اختلفوا في عدد أصحاب الكهف على ثلاثة أقوال:
• بعضهم قال إنهم ثلاثة رابعهم كلبهم
• وبعضهم قال إنهم خمسة سادسهم كلبهم
• وقال بعضهم إنهم سبعة وثامنهم كلبهم

لكن في الآية إشارة إلى صواب أحد هذه الأقوال. أما القولان الأول والثاني فقد ذكر الله بعدهما أن هذا رجمٌ منهم بالغيب وقول بغير علم فدل ذلك على بطلانهما وأما القول الثالث فهذا هو الصواب والله أعلم لأن الله عز وجلّ أبطل القولين الأولين ولم يبطل هذا فدل هذا على صحته وأنه هو الواقع. 
العبرة في الآية:

تأمل قول الله عز وجلّ بعد أن ذكر اختلافهم في عدد أصحاب الكهف (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا) هذا يدل على أن مثل هذا الاختلاف لا فائدة منه لأنه لا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة ولهذا قال تعالى (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا) أي لا تجادل فيهم إلا جدالًا سهلًا هيّنًا فإن معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة وليكن جدالًا مبنيًا على العلم واليقين فإن المجادلة المبنية على الجهل والرجم بالغيب أو التي ليس فيها فائدة تضيع الوقت وتؤثر في مودة القلوب.

(وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) أي لا تستفت في شأن أهل الكهف أحدًا من أهل الكتاب لأن كلامهم فيهم مبني على الرجم بالغيب والظنّ الذي لا يغني من الحق شيئًا ففي هذا دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى إما لقصور في علمه وإما لأنه ليس عنده ورع يمنعه عن الخوض فيما لا علم له به.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا يا حيّ يا قيوم.

رابط الحلقة الصوتي
http://www.tafsir.net/lesson/6169



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل