برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة الخامسة

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة الخامسة – ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180)﴾ سورة الأعراف

تفريغ الأخت الفاضلة راجية رضى الرحمن لموقع إسلاميات حصريًا


المعنى الرابع الذي تضمنته هذه الآية من معاني ركن الإيمان بالله جل وعلا، هو الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من الأسماء الحسنى ومن الصفات العلى، وحقها الإيمان بها وإمرارها كما جاءت بلا كيف. نعمة كبرى أيها المؤمن أن الله عز وجل يخبرك عن نفسه، وعن أسمائه وعن صفاته، وعن رحمته، ولطفه، ورضاه، وما يحب، ليس لديك طريق لتعرف ذلك، إلا أن يكرمك الله بأن يطلعك عليه.

هل يرفض عاقل هذه النعمة؟! فيجحد الصفات وينكر الأسماء! نؤمن بها ونثبتها بلا كيف، كما جمع الله تعالى بين إثباتها ونفي التكييف عنها في كتابه في غير ما موضع، كقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) طه)، وكما في قوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[سورة الشورى:11]، وكقوله (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الانعام)

كل اسم أخبرنا الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء الله الحسنى، وكل صفة أخبرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها من صفاته العليا نؤمن بها، نصدّقها، نعرف معناها الذي دلّت عليه من لغة العرب، دون أن نعرف الكيفية، نؤمن بالمعنى دون أن نسأل عن الكيف، لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فلا نكذّب بهذه الصفات، ولا نجحدها، ولا نصرفها عن المعنى الذي دلّت عليه وفق لغة العرب، ولا نتكلّف البحث عن كيفيتها، ولا نمثّل الله بأحد من خلقه، بل صفته لا تماثل صفات خلقه، فهو الله لا ندّ له ولا مِثل له ولا كُفء له.

الإيمان بالأسماء والصفات هو معراج المحبة، وهو سلم الوصول إلى غايات العبودية الكبرى. يا لها من لحظة حين تعرف الله! تعرفه حقًا، تعرفه بأسمائه، وما دلت عليه هذه الأسماء تؤمن بها، يمتلئ قلبك باليقين بها، ويعظم حبك لله وأنت تتجول في معاني أسمائه وفي صفاته: في الرحمن الرحيم.. الملك.. القدوس.. السلام.. المؤمن.. المهيمن.. العزيز.. الجبار.. المتكبر.. الخالق.. البارئ.. المصور.. الودود.. الحفيظ.. اللطيف.. الخبير، وتعرف صفاته، تعرف رحمته ولطفه وبره ومغفرته وكرمه، وتوبته على عباده، وقربه منهم، وعلمه بهم، وسعة كرمه، وكمال جوده، فلا تزال تتنقل من صفة إلى صفة، من منزلة من محبة الله إلى منزلة أعظم، حين تعيشها هذه الأسماء والصفات في ألامك، تعيش مع التفكر في اسم الشافي في مرضك، والرزّاق في فقرك، والقوي في ضعفك، والقدير في خوفك، والحفيظ عند قلقك، تتفكر في الرحمن في مواجعك وآلامك، والتواب عند ذنوبك... وهكذا في كل لفتة يطلّ عليك اسم من الأسماء وصفة من الصفات، تشعر بطاقة من الراحة واليقين والإيمان..



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل