برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة الرابعة

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة الرابعة – ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾ سورة آل عمران

تفريغ الأخت الفاضلة راجية رضى الرحمن لموقع إسلاميات حصريًا


هذه هي الشهادة الكبرى على التوحيد، وهي معنى "لا إله إلا الله"، هذا هو المعنى الثالث من معاني الإيمان بالله: "توحيد الألوهية"، إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادة، الظاهرة والباطنة، قولًا وعملًا، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله تعالى أيًّا كان، كما قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء:23]، وقال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا) [النساء: 36]، وقال تعالى: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) طه).

هذا معنى شهادة التوحيد، ومعنى الركن الأول من أركان الإسلام، معنى كلمة التوحيد تعبّر عن حق الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: " أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا".

حق الله عليَّ وعليك، الحقّ الأعظم الذي يجب أن تؤديه، وأن تدعو إليه، وأن تدافع عنه، وأن تتحمل الآلام مهما اقتضى الأمر من التضحيات في سبيل هذا الحق العظيم، إنه حق الله. أن نعيش هذه الحياة ونموت يوم نموت دون أن نصرف مثقال ذرة من العبادة لغير الله (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام)، هذه الغاية الكبرى التي جاءت بها الأنبياء (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 65] وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]. حراسة هذا الحق في حياتك هي أعظم واجب، وأهم قضية. اجمع كل قوتك، ويقظتك، واهتمامك، لأداء حق الله الأعظم، وهو توحيده، بأن توحّد الله، وأن تحذر أن تشرك به، وتتخذ من دونه ندًا تحبه كحب الله، أو تخافه كخوفك من الله، أو تتوكل عليه، أو تعتمد عليه، أو تتقرب إليه بحق الله، بصلاة أو سجود أو دعاء أو بذبح أو نذر أو طواف، أو أي شيء من العبادات التي هي حق الله وحده، (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) الحج).

من فرّط في حق الله، في توحيده، ضرب الله له هذا المثل في السقوط والضياع والعذاب.


 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل