كل يوم آية - د. رقية العلواني - (يوم تبلى السرائر)

كل يوم آية – 11- (يوم تبلى السرائر)

د. رقية العلواني

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لو تدبرنا في كتاب الله عز وجلّ لوجدنا أن الحديث عن السرائر واضح حاضر في معظم آيات كتاب الله عز وجلّ أحيانا بطريقة مباشرة وأحيانًا بطريق غير مباشر. ربي سبحانه وتعالى يقول في واحدة من هذه الآيات (يوم تبلى السرائر) بمعنى تُختبر ويكشف عن تلك السرائر والسرائر جمع سريرة وهو ما يجده الإنسان في نفسه، ما يسره في نفسه ولا يرغب في أن يظهر ذلك الأمر أو ذاك الشعور للآخرين. ولو تأملنا في كتاب الله عز وجلّ لوجدنا أن قضية السرائر لها ميزان خاص جدا ومرتفع جدا عند الله سبحانه وتعالى هناك تركيز واضح في كتاب الله في كل الأعمال على ضرورة تنقية السر، تنقية باطن الإنسان. شيء طبيعي أن الناس يعتنون فيما بينهم بالظواهر لأن الظواهر محل نظر الآخرين ومحل تقدير الآخرين بمعنى آخر أنا ربما حتى في تعاملي مع الناس، حتى في التعاملات سواء كانت مع أهل مع أقارب في نطاق أسرة في نطاق عمل في أي نطاق كثير من الأحيان لا نظهر بالفعل ما نسرّه في أنفسنا تجاه الآخرين.

ما الذي يريده مني القرآن حين يقول (يوم تبلى السرائر)؟ ذلك اليوم هو يوم القيامة فالميزان الذي توزن به الأعمال الدرجة الأعلى والأكبر تذهب للسرائر تذهب للنيات تذهب للخفايا تذهب للبواطن تذهب لتلك المشاعر التي تخالج الإنسان حين يقوم بفعل ما. ما الذي يريده مني القرآن؟

نحن نحتاج في كثير من الأحيان أن نجامل ولكن ليس المقصد هنا مقصد المجاملة وإنما مقصد التناقض والازدواجية مقصد أن يحمل الإنسان في قلبه وفي داخله مشاعر سلبية لا ينبغي لها أن تكون في القلب ينبغي أن يتجاوزها ويؤدب نفسه لأجل أن يتخلص منها لكنه لا يفعل في المقابل الظاهر أمام تلك المشاعر بالتناقض مع تلك المشاعر يظهر أشياء أخرى للناس فيتوهم الآخرون بأن ذلك الشخص يحمل مشاعرا من الود ومن التعاطف ومن الاحترام والتقدير ومن الحفاظ على المصلحة بما يتناقض تماما مع ما يحمله من مشاعر، القرآن لا يقبل التناقض في المشاعر ولذلك ربي سبحانه رفض مبدأ النفاق وجعل ذلك المبدأ من أكثر المبادئ التي تقوض الأخلاق في المجتمع تقوض وتحبط العمل وتفسد العلاقة ما بين الإنسان وبين ربه عز وجلّ لأنها تعلم الإنسان على الكذب والقرآن والإسلام والدين ما قام إلا على الصدق والتصديق ومعنى الإيمان الأول والمبدئي هو التصديق الصدق أن يكون الإنسان عنده صدق في مشاعره وفي إيمانه وفي اعتقاده مع الله عز وجلّ وبالتالي ينعكس ذلك الصدق والصفاء والنقاء على الأفعال والأعمال الظاهرة مع الآخرين.

(يوم تبلى السرائر)

قضية تصفية وتنقية السرائر أحيانًا أستخدم هذا المثال مع البعض: نحن في كثير من الأحيان حين نتابع بعض الفضائيات نجد أن هناك شريط يظهر في الأسفل تبرز عليه الأخبار تخيل للحظة واحدة لو أن ما أحمله في سريرتي تجاه الآخرين يظهر في شريط على جبهتي يا ترى كيف ستكون الأمور؟!

ليس الحل أن أقول أن هذه عملية غير ممكنة لا داعي أن أفكر فيها، الحل بسيط جدًأ يكمن في مراقبتي لسرّي في محاولتي أن أجاهد نفسي قدر ما أستطيع، في أن أنقّي ذلك السر الذي هو محط نظر الله سبحانه وتعالى، ربي سبحانه وتعالى هو الذي يعلم السر وأخفى ولذلك قدمت كلمة السر في مواضع عديدة في كتاب الله على الجهر (السر وأخفى) (يعلم سركم وجهركم) هذا العلم يجعلني أكون أكثر حذرًا ودقة وعمقًا وإيمانًا وثباتًأ في سبيل تنقية ذلك السر، تصفيته من الشوائب، التخلص من كل أشكال الازدواجية، محاولة إحسان الظن بالآخرين حتى يكون كلامي معهم حتى حين أجامل لا يكون كذبا، المجاملة لا تعني الكذب، المجاملة لا تعني أن أثني على من ليس أهلا للثناء، المجاملة لا تعني أن نكذب على بعضنا البعض، هذا لا يمكن أن يكون متوافقا مع ما يدعو إليه القرآن: الصدق، الصدق في السر هو ما نحتاج إليه وكلما ازداد الإنسان صفاء ونقاء وطهرًا في سرّه فيما بينه وبين الله عز وجلّ انعكس ذلك على مرآة نفسه وتصرفاته وأعماله.

 

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=yiMNOPGOB88



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل