برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة الثالثة

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة الثالثة - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١٣٦﴾ النساء)

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

يدعونا الله هنا إلى الإيمان وإلى أركانه الستة وأولها ركن الإيمان بالله والإيمان بالله ليس مجرد المعرفة فقط بل هو أمر عظيم يتضمن أشياء أربعة:

أولا التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى وأنه الأول فليس قبله بعده شي والآخر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء وأنه حيّ وقيوم وأحدّ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

واثاني من مقتضيات الإيمان بالله هو توحيد الروبية وأن الله هو رب كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره والمتصرف فيه فكل شيء من المخلوقات ليس لها خالق ولا مدبر ولا مصرّف إلا الله، الأكوان بكل مجرّاتها ونجومها وكواكبها وأجرامها والكائنات الحية والجمادات والذرات المتناهية في الصغر، الماضي والحاضر والمستقبل والأبد والأزل لم يكن لأحد شريك مع الله لا في خلقها ولا في تدبيرها ولا ملكها ولا التصرف فيها هو ربها وحده سبحانه لا ينازعه أحد في مثقال ذرة ولا في طرفة عين بل هو وحده ربها سبحانه وتعالى وهو ربك المدبر لشؤونك وحده في تدبيرك وقدرك لا يملك أحد منك مثقال ذرة بل أنت ملك ربك وهو الذي خلقك وأوجدك من العدم وهو وحده المتصرف فيك والمدبّر لشؤونك ولا تملك أنت ولا غيرك مثقال ذرة من نفسك، هذا معنى نداؤك حين تقول "يا رب"، احصد كل هذه المعاني في قلبك وأنت تقولها وتهتف بها، لذا لما قالها الأنبياء وهم يستحضرون اليقين بتوحيد الربوبية فتحت لهم أبواب السماء وفجرت لهم ينابيع الأرض وفلق الله لهم البحر وأجاب دعواتهم وفرّج كرباتهم ونصرهم وأهلك أعداءهم (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿١٦﴾ الرعد) ويقول سبحانه (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿١﴾ الأنعام) ويقول سبحانه (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الفاتحة) توحيد الربوبية يسكن معه قلب المؤمن فلا تعتوره الشكوك ولا تزعجه الأوهام ولا يبالي بالفلسفات والتخرّصات. الوحي وفطرته وعقله كلها تقتاده إلى توحيد الله بربوبيته وإلى اليقين الجازم بأنه الله خالق كل شي وأنه ملكه ومدبره فينساب اليقين في روحه لأنه يعلم أن الأمر كله لله. ما أحسن تأثير هذا التوحيد في قلوبنا وما أجمل ثمرته فينا!

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل