برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة الثانية

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة الثانية - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ البقرة)

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

يأمرنا الله جلّ وعلا في هذه الآية بالعبودية لأنها غاية الحياة فما هي العبودية التي أمرنا الله جلّ وعلا بها؟

العبودية في اللغة هي كمال الحب وكمال الذلّ، أن تحب الله وأن تخضع له فأعظم الناس منزلة عند الله عز وجلّ أكثرهم حبا وأكثرهم تعظيما له جلّ وعلا (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) [البقرة: 165] لا معنى لأي عبادة من غير خضوع ومحبة لله جلّ وعلا، منزلتك في بقدر مساحة هذا الحب في حياتك وهي بمقدار هذا الحب والخضوع والتعظيم فيك ولما جعل الله العبودية هي وظيفة الحياة جعل كل لحظة فيها هي فرصة للتعبد فالعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. كل مكان في العالم هو محراب للعبادة، كل مكان تكون فيه مكان للعبادة، كل زمان، كل حال، كلها فرصة لأن تعبد الله عز وجلّ. ويأتي إذن السؤال: كيف أعرف أن الله يحب هذا العمل؟ كيف أعرف أنني أتعبد؟ كيف أعرف أنني في طريق الحب لله تعالى؟

يجيبنا القرآن (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران: 31] كل الطرق موصدة إلى محبة الله جلّ وعلا إلا طريق رسوله صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ" وهو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله. ولذلك أراح الموفقون أنفسهم من التعب في الطرق والأفكار والفلسفات التي تخالف طريق الرسول صلى الله عليه وسلم واستثمروا أعمارهم المحدودة وأنفاسهم المعدودة في المشي الجاد في السبيل الواضحة والجادة المستقيمة التي سار عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح في العقائد، في العبادات، في المعاملات، في الأخلاق والسلوك (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران:19] الشريعة التي يقبلها الله هي شريعة الإسلام فقط (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٨٥﴾ آل عمران) يوم المتّبِع للسنّة، يومه مليء بالعبودية مشاعره وانفعالات فؤاده وحركات قلبه عباده وكلماته وتسبيحاته وذكره قربة ورفعة وعباداته ومعاملاته كلها قربة إلى الله، أشواقه عند كل خطوة: ماذا قال الرسول؟ كيف فعل الرسول؟ كيف صلّى؟ كيف صام؟ كيف حج؟ كيف جاهد؟ كيف كان في بيعه وشرائه وتواصله مع الخلق؟ لأنه يعرف أن الله يحب ذلك ويرضاه. الاتّباع علامة الفلاح وهو عنوان النجاح، شرط صحة العبادة أن تكون صادق النيّة في إرادة الله بها وأن تكون على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل