مجالس تدبر القرآن - شعبان 1436هـ - الجزء الخامس والعشرون

مجالس المتدبرين
ختمة شهر شعبان 1436هـ
مجلسنا التدبري حول الجزء ٢٥

عادة النفوس أن تشتاق لمكافئة لا تعلمها.. وتشرئب لفرح مفاجئ..

وهي في ذلك تقدِّم أي شيء لمعرفة ما ستناله من أجر غير معلوم..
هذا في الدنيا..على بساطتها ووضاعتها التي لا تساوي جناح بعوضة..
فما بالك بالآخرة حيث يجمع الله الخلائق...الأولين منهم والآخرين..في بقيع واحد..
وينادى العبد من بين الجموع:
من كان له على الله أجر فليقُم، فلا يقوم إلا من عفا... 

لنتدبرها أكثر:
{ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

فأجره على الله...
يستحيل علينا بمداركنا الضعيفة أن نتخيل هذا الأجر!!

(يقف القلم هنا..وحق له أن يقف).. 
# مجالس المتدبرين#
--------------------------------

في سورة الدخان:

" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ.. " ( 3 )
" فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ " ( 4 )
عن سعيد بن جبير : يؤذن للحجاج في ليلة القدر ، فيكتبون بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، فلا يغادر منهم أحد ، ولا يزاد منهم ولا ينقص منهم .
وعنه أيضاً في هذه الآية : إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى .
-بدائع التفسير-

اللهم بلغنا ليلة القدر ووفقنا لقيامها إيماناً واحتسابا
----------------

لنتأمل آيات سورة الشورى ونقرأها بتدبر باحثين عن الآيات التي ذكر فيها مشيئة الله تعالى نجد أن:
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٨﴾)
(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٢﴾ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴿١٣﴾ )
( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴿١٩﴾)
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٢٤﴾)
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿٢٧﴾)
(وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾)
(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣٣﴾)
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴿٤٩﴾ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴿٥٠﴾ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴿٥١﴾)
(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾)

هل أيقنا الآن أن المشيئة لله سبحانه وتعالى في الخلق والأمر والعطاء والهبة والمنع والرزق والهداية؟!
اللهم ارزقنا يقينًا راسخًا أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن الخلق خلقك والأمر أمرك سبحانك العزيز القوي الحكيم.
صفحة إسلاميات
----------------------

سورة الزخرف تعلمنا أن الدنيا وزينتها إنما هي متاع ظاهر لا قرار له ولا بقاء وإنما هو زينة وزخرفا فلنقرأها بتدبر لتنزع من قلوبنا أية معتقدات جاهلية زائفة وخرافات ووثنيات حسية أو معنوية..
ولنتعلم منها أن المال والجاه والسلطان ليسوا ميزنًا لكرامة الإنسان مهما زيّنت النفس وأهواءها هذه المسألة في القلب وإنما الميزان الحقيقي هو التمسك بالمنهج الرباني الذي جاء في القرآن الكريم وبلّغه رسل الله تعالى لأقوامهم..
صفحة إسلاميات
-------------------

تعلمنا سورة الدخان الإيمان بآيات الله تعالى العظيمة الباهرة وعدم التشكيك فيها أو الريبة فيحل علينا العذاب الذي حلّ بالمكذبين بالآيات البينة من الأمم السابقة..
ومواسم الطاعات والأيام الفاضلة التي اصطفاها الله تعالى بعلمه وحكمته هي من آيات الله تعالى ومنها ليلة القدر فلنحرص على قيامها والخضوع لله تعالى فيها والتضرع إليه أن يثبتنا على الدين وأن يجلّي عن أبصارنا وقلوبنا دخان الشكوك والشبهات والشهوات والأهواء...
صفحة إسلاميات
--------------

(وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) الشورى)
ملائكة الله تعالى يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض! اللهم لك الحمد على هذه النعمة العظيمة..
فإذا كانت الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم يسبحون الله ويستغفرون لنا أفلا نكون نحن أولى منهم بالتسبيح والاستغفار والحمد ونحن الخطّاؤون الغافلون؟!!
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك
صفحة إسلاميات
--------------------

من تناسب سورتي الشورى والزخرف أن الله تعالى ذكر في سورة الشورى أن متاع الدنيا قليل (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)) وجاء تفصيل متاع الدنيا وزخرفها من مال وذهب وملك وزينة في سورة الزخرف.
صفحة إسلاميات
------------------------

(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) الزخرف
لا أحد يحدد رحمة الله بعباده، إنما يقسمها سبحانه وتعالى بين الخلق بحكمته وعلمه. قَسَمك من رحمة الله سيصلك رغما عنك وعن الناس أجمعين وقَسَم غيرك من رحمة الله سيصله فاطمئن واستمطر رحمة ربك بكثرة التذلل بين يديه والاستغفار والتضرع له
ربنا آتنا من لدنك رحمة
صفحة إسلاميات
-------------------

يا لجرأة الجاحدين المكذبين المستكبرين!
الله سبانه وتعالى يصف رسوله ( وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)) الدخان
وهم يقولون عنه افتراءً: ( وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14))
صفحة إسلاميات
------------------------

(إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48))
كل هذا العذاب العظيم إنما هو مقدمة لما سيحلّ بالمكذبين في نار جهنم،
مجرّد تذوق فقط! يا رب سلّم سلّم! 
(ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) الدخان)
إن كان هذا هو التذوق فماذا يكون بعده؟!! 
اللهم حرّم أجسادنا ووجوهنا على النار يا رب وقنا عذابك يوم تبعث عبادك
صفحة إسلاميات
--------------------

لنتأمل في خواتيم آيات سورة الجاثية ونقرأ رسالاتها:
(لآيات للمؤمنين) (لقوم يوقنون) (لقوم يعقلون) (لآيات لقوم يتفكرون) (ولعلكم تشكرون) (إلى ربكم ترجعون) (أفلا تذكّرون) (أكثر الناس لا يعلمون)...
إن لم تكن هذه الرسالات دعوة لنا للتفكر في آيات الله المكتوبة والمبثوثة في الكون لنتعظ ونعتبر ونوقن أن المرجع والمآل إلى الله تعالى فماذا تكون؟!
اللهم ارزقنا التفكر والفهم والعلم الذي يعرّفنا بك فيزيدنا إيمانًا ويزيدنا استعدادا للقائك يا ذا الجلال والإكرام يوم يجثو الخلق كلهم أجمعين ينتظرون الحساب والجزاء...
يا رب لا تخزنا يوم العرض عليك واجعلنا من الناجين الفائزين في الدنيا والآخرة.
صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل