آية وتفسير - (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴿١٨﴾)

آية وتفسير - 13

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا
مدارسة سورة الكهف

(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴿١٨﴾)

لا زلنا مع أصحاب الكهف في كهفهم ووصف القرآن الكريم لحال الفتية المؤمنين في كهفهم.
(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) أي ولو رأيتهم لظننتهم مستيقظين وذلك لانفتاح أعينهم وهم نيام كأنهم ينظرون إلى من أمامهم. والحكمة من هذا الأمر كما ذكر بعض أهل العلم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم لم تنطبق أعينهم لئلا يُسرع إليها البلى فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان ذلك أبقى لها فقوله تعالى عنهم (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) من هذا المعنى والله عز وجلّ أراد بتقليبهم حفظ أبدانهم لأن الأرض من طبيعتها أكل الأجسام المتصلة بها فكان من قدر الله عز وجلّ أن قلّبهم على جنوبهم يمينا وشمالا بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم ولا شك أن الله عز وجلّ قادر على أن يحفظهم من غير فتح أعينهم ومن غير تقليب لأجسامهم ولكنه سبحانه وتعالى حكيم أراد أن تجري سننه في الكون وأن تربط الأسباب بمسبباتها.

(وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) هذا كلب كان مع أصحاب الكهف أصابه ما أصابهم من النوم وقت حراسته لهم فكان باسطا ذراعيه بالوسيط أي عند باب الكهف ومدخله وهذه كما يقول الإمام ابن كثير رحمه الله فائدة صحبة الأخيار فإنه صار لهذا الكلب ذكرٌ وخبرٌ وشأن لأنه كان معهم أما لون ذلك الكلب واسمه فليس مما يهمنا وفي ذلك أقوال لا طائل تحتها ولا دليل عليها ولا حاجة إليها بل هي من الرجم بالغيب. 

ولما حفظهم الله من الأرض أن تأكل أجسادهم حفظهم أيضًا من الآدميين قال الله عز وجلّ (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) فأخبر سبحانه أنه حماهم بالرعب وألقى عليهم المهابة فلا يقع نظر أحدهم عليهم إلا هابهم وامتلأ قلبه رعبا وولى منهم فرارا وهذا الذي أوجب أن يبقوا كل هذه المدة الطويلة دون أن يعثر عليهم أحد مع قربهم من المدينة.

ما الدليل على قرب كهفهم من المدينة؟
الدليل أنهم لما استيقظوا أرسلوا أحدهم ليشتري لهم طعامًا من المدينة وبقوا في انتظاره فدلّ على شدة قربهم منها.

اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك يا ذا الجلال والإكرام. 
https://soundcloud.com/tafsircenter/90-1?in=tafsircenter%2Fsets%2Fayawatassir1436


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل