تقسيمات في القرآن الكريم - الشيخ صالح المغامسي

تقسيمات في القرآن الكريم
من برنامج روح المعاني - الشيخ صالح المغامسي
(تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا)

*- جاء في القرآن الإسراف والتبذير فالإسراف يكون في الشيء الذي له أصل وأما التبذير فإنه يكون في الشيء الذي لا أصل له ولست أصلاً مطالباً أن تصنعه فهذا الذي يكون فيه التبذير ولهذا جاء النكال في حقه أشد (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف) لكنه قال في المبذرين (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) الإسراء) أي شابهوا الشياطين فإخوان هنا تعني المشابهة.

*- كذلك فرق القرآن ما بين الزنا ونكاح زوجة الأب فكلاهما حرام وكلاهما من الكبائر ومع أن الزنا يكون بلا عقد ولا شهود والا لا يسمى زنا ونكاح زوجة الأب قد يأتي إنسان فيقنع شهوداً ويصنع طعاماً ومع ذلك فإن نكاح زوجة الأب أعظم حرمة وأشد إثماً لأن الله فرّق قال الله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) الإسراء) وقال (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) الإسراء) فزاد لفظ مقتاً ولا ريب أن زيادة مقت تدل على زيادة الإثم تدل على أن الأمر أشد شناعة وأعظم جرماً إذا وقع عياذاً بالله.

* من التقسيمات وتعالى ذكر أن موسى عليه السلام كلمه الله جل وعلا عند جبل الطور عند الجانب الأيمن لكنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ (44) القصص) فالتقسيم هنا والإختلاف والفارق هنا حتى يتضح المعنى أكثر، ما المعنى الذي يراد أن يتضح؟ مقام النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فإن الله واعد موسى جانب الطور الأيمن لكنه لما تكلم عن ذلك وهو يخاطب سيد الخلق وأشرفهم عليه الصلاة والسلام لم يأت القرآن بلفظ الأيمن حتى لا ينفى اليُمن والخير والفضل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الآية (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) القصص).

*- ذكر الله جل وعلا في سورة الضحى اليتيم والسائل واليتيم ما كان دون البلوغ من مات أبوه دون البلوغ وأما السائل فقد يكون أكبر منك وهو يسألك وقد يكون أشد منك قوة ومع ذلك قال الله جل وعلا في حق اليتيم (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) الضحى) وقال في حق السائل (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) الضحى) فالقهر يكون بأذى القول والفعل وأما النهر فإنه يكون بأذى القول دون الفعل وشتان بين من يخاطب يتيماً وبين من يخاطب رجلاً سويّ الخلقة تاماً قائمًا بين يديه فهذا يحتاط لنفسه أكثر ممن يحتاط وهو ينادي أو يخاطب يتيماً لا يملك حولًا ولا طولاً مع صغر سنه.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل