تفسير وتدبر سورة الفاتحة - من معاني الاستعاذة والبسملة - 1

تفسير وتدبر سورة الفاتحة
من معاني الاستعاذة والبسملة - 1

إعداد صفحة إسلاميات

إن أعظم من في المنهج الرباني أنه ما ترك شيئًا يتعلّق بعبادة الله تعالى إلا وفصّله لنا تفصيلًا محكمًا بديعًا فالعبادة كلها لها هدف: نوعها وزمانها ومكانها وحركاتها وأفعالها ومفرداتها ولو تأملنا فيها كلهل قبل الشروع بأية عبادة لانفتحت لنا بعون الله تعالى أسرارًا تملأ قلوبنا إيمانًا على إيمان وتقوى على تقوى ومحبة وتعظيمًا لله جل في علاه الحكيم سبحانه.

والأمر الإلهي بالاستعاذة عند الشروع في قرآءة القرآن والذي ورد في آية سورة النحل أمر حكيم من الحكيم سبحانه، الخالق الذي يعلم ضعف هذا المخلوق الإنسان والذي يتعرض يوميًا بشتى أنواع الأسلحة لهجوم ووسوسة من عدوّه الأول "الشيطان الرجيم" (إن هذا الشيطان لكم عدو) وأُمرنا أن نتخذه عدوا.

ولأهمية هذا الأمر الإلهي والذي قد نغفل عنه كثيرا وقد ننساه أحيانًا وقد لا نستشعر معناه حقًا وإنما يصبح مع إلف العادة كلمات نرددها باللسان فلا تستقر في القلب أبدًا...

فإن كنت تريد أن تفهم القرآن على مراد الله فعليك بالاستعاذة قبل القرآءة من الشيطان ثم البسملة على مراد الله تطبيقا لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) وليست مجرد استعاذة وبسملة باللسان! إنما أستعيذ بالله وأنا أطلب من الله حقًا أن يبعد الشيطان عني في القرآءة والتدبر وأن يلهمني الله إعادة الآية إن قرأتها ولم أفهمها أو قرأتها ولم أتدبرها وأقف عندها وأتدارسها مع نفسي...
فلنتعلم سويًا شيئًا من أسرار هذه الاستعاذة 
صفحة إسلاميات

----------------

(أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَيْطَانِ الرَّجِيمْ) 
هذه الكلمة يُفتتح بها كتاب الله تعالى كل قارئ وليست آيةً من كتاب الله عزّ وجل، وإنمّا الغرض منها هو التجرّد من حظّ الشيطان وقطع السبيل عليه إلى أن ينال من قلبك حين تبتدئ كتاب الله عز وجل, بأن يجعل من قراءتك نصيباً لغير الله تعالى,
فإنّك بهذه الاستفتاح تقطع طريق الشيطان,
وقولك (أَعُوذُ) بمعنى: ألتجئ,
(أَعُوذُ) بمعنى: ألتجئ من الشيطان الرجيم,
والشيطان هو كل عاتٍ متمّردٍ من الجن والإنس, 
وإنمّا سُميّ شيطاناً بمعنى: شَطُن,
بمعنى: بَعُد فهو شيطان مرجوم مبعد عن رحمة الله عزّ وجل.
وفي هذه الاستعاذة وقولك (أَعُوذُ بِاللهِ) اعتراف منك أيّها العبد الضعيف بعجزك والتجاء منك وإيمان ٌبربّك القادر أن يدفع عنك هذا الشيطان وشرّه ووسوسته,
ولا سبيل إلى القرب من الله عز وجل إلاّ بأن يعترف الإنسان بضعفه, 
وبأن يعترف الإنسان بقدرة الله عز وجل وفضله عليه.

والعلاقة بين الاستعاذة والبسملة علاقة لطيفة: وهي أنك تبتعد من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يصدّك عن ذكر الله، لتصل إلى الرحمن الرحيم الذي يريد لك الخير، ويريد لك دار السلام والهداية في الدنيا، والنجاة والتوفيق في الآخرة، فإنّك في الاستعاذة تبتعد عن هذا الشيطان، وفي البسملة تقترب من ربّك الرحمن الرحيم. 
د. محمد الربيعة - دورة الاترجة القرانية

************
غدًا إن شاء الله موعدنا مع معاني البسملة فتابعونا أعاذني الله وإياكم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وبثّه ووسوسته ونفعني وإياكم بالقرآن العظيم وجعلنا ممن يتلونه حق تلاوته بقلوب واعية لا يقترب منها شيطان لأنها مستعينة مستعيذة بالله من كل شيطان يحاول أن يحول بيننا وبين الانتفاع برسالات رب العالمين لنا...
صفحة إسلاميات

ولمزيد من التفصيل عن موضوع الاستعاذة الرجاء الاطلاع على ألبوم الاستعاذة في هذه الصفحة على هذا الرابط:

https://www.facebook.com/media/set/?set=a.729700123718601.1073741857.490473380974611&type=3



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل