تفسير وتدبر سورة الفاتحة - كيف تقرأ سورة الفاتحة؟

تفسير وتدبر سورة الفاتحة
كيف تقرأ سورة الفاتحة؟

صفحة إسلاميات حصريًا

قرآءة القرآن ليست مثل قرآءة أي كتاب آخر لأن قرآءته يترتيب عليها من الأجور العظيمة ما ينبغي للقارئ أن يحرص عليه كونه هو المستفيد الأول والأخير من هذه القرآءة وعلى قدر حسن قرآءته للقرآن يكون انتفاعه بما قرأ ويكون الأثر في قلبه وفي حياته أعظم وأبلغ فيحيا بالقرآن حقًا حياة طيبة في الدنيا والآخرة. 
ولهذا لا بد من مقدمة نتعلم منها كيف نقرأ القرآن ثم ندلفمنها إلى كيف نقرأ سورة الفاتحة.
وهذا الموضوع ذكره د. عصام العويد في محاضرات عديدة أنقله لكم للفائدة جعلني الله وإياكم ممن يحسنون قرآءة القرآن فيكونون ممن يقال لهم يوم القيامة: اقرأ وارق وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها:

كيف نقرأ سُوَرَ القرآن ؟ 
د.عصام بن صالح العويد 

القرآن حدائق ذات بهجة، فإذا أتممت سورة وبدأت بأخرى فقد انتقلت من شجرة يانعة الثمرة إلى شجرة تشبهها بثمرة تختلف عنها، وإذا انتقلت من حزب إلى حزب فمِن حديقة غنّاء إلى روضة أخرى ، فـ (السبع الطوال) و(ذوات الراء) و(المسبحات السبع) و (الطواسيم) و (الم) و (الحواميم) و(المفصل)، لكل حزب لونه وطعمه الخاص به، ولكل سورة ذوقها الخاص بها، فتذوقها برفق وحاذر الهرس! والجرش! فهو سبب التخمة والملل. وهذا التنزيل العظيم هو مأدبة الله في الأرض، والناس حولها ثلاثة أصناف:جائع محروم منها، وسقيم يأكل وقد فقد حاسة الذوق فلم يتهنَّ بها، ومعافى رأى على مأدبة الكريم (114) مختلفاً ألوانها فأصبح يطعم برفق وأدب كاملين، وفي فمه مع كل (سورة) منها طعم وذوق وعِطر هو لها، ولأختها من سور القرآن غيرها، فكيف نتذوق لذة القرآن ونميز حلاوة كل سورة في القرآن عن حلاوة أختها ؟ 

1. ليكن بين يديك دائماً تفسير مختصر كالتفسير الميسر أو زبدة التفسير أو الجلالين أو المصباح المنير أو السراج في غريب القرآن لـ د.الخضيري ونحوها. 
2. أحضِر قلبك وحرّكه بالقرآن، فإن شرد فقف والحق به، ستتعب في البداية وسيذعن لك في النهاية، لتكن على يقين أنه ضرورة كضرورة الروح للجسد. 
3. اجعل نفسك طَرَفاً ثم ظرْفاً لخطاب ربك، اجعل القرآن مرآة نورانية ترى فيها أقوالك وأفعالك، فهذا يُعطَر وهذا يُغسَل وهذا يُقص وهذا يُصفف وهذا يُعالج وهذا يُبتر إن لزم الأمر، وهكذا. 
4. قبل أن تبدأ بالسورة تأمل في اسمها أو أسمائها فهو مفتاحها الذي تدخل به إليها، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد (2 / 307): لَمّا كَانَتْ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي، وَدَالّةً عَلَيْهَا، اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيّ الْمَحْضِ الّذِي لَا تَعَلّقَ لَهُ بِهَا، فَإِنّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى ذَلِكَ وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي الْمُسَمّيَاتِ وَلِلْمُسَمّيَاتِ تَأَثّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْخِفّةِ وَالثّقَلِ وَاللّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا قِيلَ: 
وَقَلّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَب *** إلّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكّرْتَ فِي لَقَبِهِ ... 

وهذا إن كان في غير القرآن فما بالك بالقرآن العظيم الذي أسماء سوره إما بنص كتاب أو سنة أو اجماع صحابة أو استفاضة في الأمة. 

كيف تقرأ سورة الفاتحة؟

سورة الفاتحة: هذا هو اسمها الأشهر وهو محل إجماع يقيني في أمة القرآن، قال ابن عاشور في التحرير: وفاتحة مشتقة من الفتح وهو إزالة حاجز عن مكانٍ مقصودٍ وُلُوجه فصيغتها تقتضي أن موصوفها شيء يزيل حاجزا. فهي المفتاح الأعظم الذي يفتح لك كل باب للخير، فهي مفتاحك لعلم الكتاب، وهي مفتاح الحُجُب بينك وبين الله، تأمل قول ابن كثير: وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب هو المناسب ؛ لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى ؛ فلهذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). ويقول ابن عاشور: وما هنا التفات بديع، فإن الحامد لما حمد الله تعالى ووصفه بعظيم الصفات بلغت به الفكرة منتهاها فتخيل نفسه في حضرة الربوبية، فخاطب ربه بالإقبال. هي أبواب تُفتح شيئاً فشيئاً لمن وفقه الله فتعلَّمَ كيف يَفتح بالفاتحة تلك الأبواب المغلقة. 

وسنستعرض معكم بإذن الله المفاتيح السبعة في سورة الفاتحة في مشاركة قادمة إن شاء الله فتتابعونا نفعني الله وإياكم بما نقرأ ونسمع.
صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل