آية وتفسير - (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾ الكهف)

آية وتفسير

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾ قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿٣﴾ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴿٤﴾)

تحدثنا في اللقاء الماضي عن حمد الله عز وجل على إنزال هذا القرآن العظيم ثم ذكرنا وصف الله عز وجل للقرآن بوصفين:

1.       أنه لا إعوجاج فيه

2.       أنه مستقيم

وسنتحدث اليوم إن شاء الله عن السبب الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآيات لنزول القرآن وهو قوله سبحانه: (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) إذا تأملت ستجد أن هنا سببين:

1.       إنذار الكافرين.

2.       بشارة المؤمنين.

يقول الله عز وجل (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) أي أُنزل هذا القرآن لينذر من خالف أمر الله تعالى وكذب بآياته ينذره بعقوبة شديدة، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة. وهذه العقوبة الشديدة هي من لدنه أي من عند الله عز وجل الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد وكفى بذلك تهديداً وتخويفاً.لا شك أنه تخويف عظيم ولكنه مع ذلك من نعم الله عز وجل على عباده. فلو تأملنا لرأينا هذا الإنذار للعباد وتخويفهم بالعذاب والعقوبة هو من جهة أخرى رحمة بهم وذلك أن فيه بيانًا لما يضرهم ويهلكهم فيجتنبوه ويحذروه كما قال عز وجل لما ذكر وصف النار (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) الزمر) فمن رحمة الله تعالى بعباده أن يبين لهم ما أعده لمن خالف أوامره من العقوبات حتى يحذروا من مخالفة أوامره ويجتهدوا في طاعته.

الأمر الثاني: أخبر الله عز وجل أن أنزل القرآن (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) ليبشر المؤمنين الذين كمل إيمانهم فأثمر إيمانهم عمل الصالحات. والعمل الصالح هو ما كان خالصاً لله تعالى موافقاً للشرع، والأجر الحسن الذي وعدهم الله به هو أعظم الثواب وأجزل العطايا: إنه الفوز برضوان الله ودخول الجنة والنجاة من النار. نسأل الله عز وجل أن نكون ممن فاز برضوان الله ودخل الجنة وأنجاه الله من النار.

وصف هذا الأجر بأنه حسن ولم يكتفِ بأنه أجر فقط فهو أجر حسنٌ لا نقص فيه ولا تنغيص فيه بأيّ وجه من الوجوه. وأيضاً فهم مع هذا الأجر الحسن (مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)) لا يزول عنهم ولا يزولون عنه بل هو دائم لا ينقطع وهذا من أعظم النعيم.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل يا حيّ يا قيوم.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-79?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل