آية وتفسير - (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان: 63]

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان: 63]

الحلم والإعراض عن الجاهلين،الصفة الثانية من صفات عباد الرحمن الواردة في آخر سورة الفرقان في قوله عز وجل: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) الفرقان)

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) هذه الصفة الجميلة هي الصفة التي بسببها تحدثنا عن صفات عباد الرحمن وهي الصفة التي جعلتك تعرض عن ذلك المسيء .

تحدثنا بالأمس عن الصفة الأولى من صفات عباد الرحمن وهي التواضع والوقار واليوم نتحدث عن الصفة الثانية وهي الحلم والإعراض عن الجاهلين.

يقول الله سبحانه وتعالى (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: أي إذا سَفه عليهم الجهال بالسّيئ، لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حِلما.ما أروع شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم!.

ما المقصود بالجهل هنا هل الجاهل هنا هو الذي لا يعلم؟

الجهل هنا ليس عدم العلم لكنه فعل الشيء بخلافه ما حقه أن يفعل سواء باعتقاد صحيح أو فاسد. ومن هذا كمثال له السفه والتطاول على الناس .لعل من هذا قول الشاعر:

ألا يجهلن أحد علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وله شواهد كثيرة، من ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) البقرة)

وقوله صلى الله عليه وسلم في الصيام: " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” صحيح البخاري

ومن الدعاء الذي علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقوله عند الخروج من البيت ” بسم اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ » رواه أبو داود والتِّرمذيُّ.

وهكذا نفهم قوله تعالى (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) القصص) وقوله عز وجل (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) الأعراف)

وهناك آيات كثيرة ترشدنا إلى هذه الصفة العظيمة، صفة الحلم والعفو والإعراض عن الجاهلين منها قوله تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) فصلت)

وقوله عز وجل (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) الشورى)

لكن هناك آيات أخرى تدل على جواز الانتقام والمعاملة بالمثل كقوله عز وجل (فمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: 194] وقوله (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى) وغيرها والسؤال هنا فكيف نجمع بينها وبين الآيات التي قبلها في الحثّ على العفو والصفح؟

ليس بين الآيات اختلاف وإنما بيّن سبحانه وتعالى مشروعية الانتقام وفي الوقت نفسه أرشدنا إلى أن العفو أفضل كما قال سبحانه (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126) النحل).

اللهم إنا نعوذ بك من أن نزلّ أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يُجهل علينا.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-11?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل