آية وتفسير - (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: ٦٣]

آية وتفسير – صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: ٦٣]

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) إضافة كريمة فهم عباد للرحمن آمنوا به وصدقوا رسله واتبعوا هديه وامتثلوا أوامره ولم يتبعوا أهواءهم وشهواتهم.

تأمل كيف وصف الله عز وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم بالعبودية في أشرف مقاماته وهو أكرم خلقه عليه وأعلاهم منزلة عنده فقال الله عز وجلّ في مقام إنزال الكتاب عليه وفي مقام التحدي بأن يأتوا بمثل هذا القرآن (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [البقرة: 23] وقال عز وجلّ (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴿١﴾ الفرقان) وقال عز وجلّ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾ الكهف) وذكره بالعبودية أيضًا في مقام الدعوة إليه فقال سبحانه (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴿١٩﴾ الجن) وقال عز وجلّ في مقام الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ما أعظمه من تشريف وتكريم!

صفات عباد الرحمن التي وردت في خواتيم سورة الفرقان

الصفة الأولى هي التواضع والوقار، قال سبحانه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) أي بسكينة ووقار من غير تجبر ولا استكبار وهذا هو المراد بالهوْن في الآية. لننتبه أن هذا التذكير من الإمام ابن القيم رحمه الله يقول: وليس المراد أن يمشوا تصنعا ورياء فقد كان سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له وقد كره بعض السلف بتضعّف وتصنّع حتى روي عن عمر رضي الله عنه رأى شابًا يمشي رويدًا فقال: ما بالك؟ أأنت مريض؟ قال لا يا أمير امؤمنين فعلاه بالدرّة وأمره أن يمشي بقوة. فقد يخلط بعض الناس بين التواضع والتماوت وبينهما فرق كبير!.

ورد في كتاب الله عز وجلّ آيات أخرى تدل على هذا المعنى وتحث على الاتصاف بهذه الصفة الفاضلة منها قوله عز وجلّ في سورة الإسراء (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴿٣٧﴾) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: ولا تمش في الأرض مرحا أي كِبَرا وتيهًا وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق إنك في فعلك هذا لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرًا عند الخلق مبغوضًا ممقوتًا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم، فإن المتكبر حقير عند الله مبغوض ممقوت عند الخلق.

وهناك آية أخرى تدل على هذا المعنى وهي قوله عز وجلّ في وصايا لقمان لابنه وهو يعظه (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) [لقمان:19] أي اِمشِ متواضعًا مستكينًا لا مشي البطر والتكبّر ولا مشي التماوت.

ما أعظم وسطية الإسلام! وما أعظم سماحته وسماحة أخلاقه وسمو تعاليمه!. اللهم طهر قلوبنا وأعمالنا من العجب والكبر، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-10?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل