آية وتفسير - (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصّلت) – 2

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصّلت) – 2

نستكمل ما بدأناه بالأمس عن فوائد الاستقامة وآثارها وثمراتها من خلال آيات القرآن الكريم ومراجعة كلام أهل العلم في هذا الموضوع.

ثمرات الاستقامة من خلال آيات القرآن الكريم:

لقد ذكر الله عز وجل فائدتين عظيمتين للاستقامة على الدين في الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصّلت)

الفائدة الأولى: هي تنزل الملائكة على الذين آمنوا بالله واستقاموا على دينه وشريعته لتبشرهم بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا)

لكن متى تكون هذه البشرى من الملائكة؟ هل هي عند الموت؟

·         قال بعض أهل العلم عند الموت،

·         وقال بعضهم في القبر

·         وقال بعضهم عند الحشر

·         وقال زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يُبعث .قال ابن كثير رحمه الله: وهذا القول يجمع الأقوال الأخرى كلها وهو حسن جداً وهو الواقع .

ما الفرق بين نفي الخوف والحزن في قوله عز وجلّ (ألا تخافوا ولا تحزنوا)؟

الفرق هو أن قول الملائكة لهم لا تخافوا أي مما أنتم قادمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا: أي على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دَيْن .انظر كيف نفت الملائكة عنهم المكروه الماضي والمكروه المستقبل، ما أعظم هذه البشرى !!

وإليك البشرى الأخرى وهي الفائدة الثانية للاستقامة في الدين إنها البشرى بدخول الجنة فتقول لهم الملائكة (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) نسأل الله أن يجعلنا من أهلها.

للاستقامة أيضًا فوائد وثمرات عاجلة في الحياة الدنيا، الله عز وجل يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) النحل) فليبشِر من استقام على دين الله بالحياة الطيبة الهانئة. وليبشر من استقام على دين الله أيضاً بالبركة وسعة الرزق في الدنيا كما قال عز وجل (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) الجن) وهل محقت البركة في الأرض إلا بمعاصي الخلق ومخالفتهم لأوامر الله وابتعادهم عن شريعته؟! الله عز وجل يقول (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (96) الأعراف)

ننبه في الختام إلى أثر صحبة الصالحين والبعد عن أهل السوء والفساد في تحقيق الاستقامة للإنسان كما أشار إلى ذلك قوله عز وجل (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) هود).

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما .

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-09-2?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل