آية وتفسير - (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) السجدة)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) السجدة)

"بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ."

قائل هذه العبارة المشهورة هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذكرها في مواضع كثيرة من كتبه وسمعها منه ونقلها عنه تلميذه ابن القيم رحمهم الله جميعًا، ولقد استنبطها من آية في سورة السجدة (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) السجدة)

ما معنى هذه الآية الكريمة لنعرف المراد بالصبر واليقين؟ وكيف يبلغان بالعبد إلى منزلة الإمامة في الدين لعلها تحرك هممنا للاجتهاد لبلوغ هذه المنزلة العظيمة التي تجمع شرف الدنيا والآخرة .

إنها لمنزلة عظيمة لا يوفق لها إلا ذو حظ عظيم، وانظر إلى الهمة العالية لعباد الرحمن في دعائهم الذي حكاه الله عنهم في قوله تعالى:(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) الفرقان)

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) السجدة) أي لما كانوا صابرين على أوامر الله وترك نواهيه وزواجره وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوا به كان منهم أئمة يهدون للحق بأمر الله ويدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".

إذاً فالصبر: هو الصبر على طاعة الله بفعلها، والصبر عن معصية الله باجتنابها، والصبر على أقدار الله، والصبر على تبليغ دين الله ودعوة الناس إلى الخير .

واليقين: هو العلم الجازم والإيمان الثابت بآيات الله تعالى وشريعته ودينه .

ولو تأملنا في الفتن التي يبتلى بها الناس لوجدناها إما أن تكون من باب الشبهات أو تكون من باب الشهوات، وهذان هما المدخلان اللذان يدخل منهما الشيطان على الإنسان فيوقعه في الذنوب والعياذ بالله!.

ما علاقة هذا بالصبر واليقين؟

جواب هذا السؤال عند ابن القيم رحمه الله يقول: فتنة الشبهات تدفع باليقين وفتنة الشهوات تدفع بالصبر، ولذلك جعل الله سبحانه إمامة الدين محوطة بهذين الأمرين .

ويزيد ابن القيم رحمه الله فائدة أخرى فيقول: إن الله جمع الصبر باليقين أيضاً في سورة العصر (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) العصر) أي فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات وبالصبر الذي يكفّ عن الشهوات، وهؤلاء الذين استثناهم الله عز وجل من جملة الخاسرين وجمع بينهما سبحانه أيضاً في قوله: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ(45) ص) (فالأيدي) القوة والعزائم في ذات الله، (والأبصار) البصائر في أمر الله .وهذا من تفسير القرآن بالقرآن وهو أعلى أنواع التفسير.

ويزيد رحمه الله تعالى فائدة ثالثة فيلفت النظر إلى قوله تعالى (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) فهم إنما يهدون الناس ويدعونهم إلى أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لا إلى ما تمليه أراؤهم وعقولهم وأذواقهم التي ليس عليها برهان من الله .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وهب لنا من أزواجنا و ذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-07?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل