آية وتفسير - (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) القصص)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) القصص)

لقد ذكر القرآن حدثاً عظيماً وقع في مثل هذا اليوم، يوم العاشر من شهر الله المحرم، إنها قصة عظيمة من أصدق قصص التاريخ، قصة ذات دلالات وعبر يبغي أن يتدبرها كل مسلم، ألا وهو قصة إنجاء الله لموسى عليه السلام وقومه من فرعون وملئه .

فقد أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم نجّى الله فيه موسى وبني اسرائيل من عدوهم فرعون، فصامه موسى شكراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى منكم".

لقد ذكر الله هذه القصة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وذلك لعظيم ما فيها من العبر (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَاب مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف).

ومن أعظم تلك العبر التي نستفيدها من هذه القصة:

أن جزاء الظلم والعلو في الأرض بالفساد هو الخسران في الدنيا والآخرة، وأن العاقبة والنصر للمظلوم ولو بعد حين. يقول عز وجل (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾ القصص). (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) هذا يزرع في نفس المؤمن الثقة بنصر الله، واليقين بأن دين الله منصور مهما تكالبت عليه الأعداء، وأن العاقبة لعباد الله المؤمنين ما داموا ملتزمين بأمر الله متّبعين لشريعته كما قال سبحانه وهو أصدق القائلين: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)[الروم: 47] وقال عزّ من قائل: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الحج:38] قال ابن كثير رحمه الله: أي يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شرّ الأشرار وكيد الفجار ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم .

من الدروس المستفادة من هذه القصة أن شكر الله عز وجل على نعمه سبب لبقائها وزيادتها وأن جحودها واستعمالها فيما لا يرضيه سبب لعذاب الله وسخطه كما يدلنا عليه قوله عز وجل: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) َوَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌَ (6) وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌَ (7) إبراهيم)

قوله (وإذ تأذن) أرعِ سمعك هنا (وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌَ) سبحان الله ما أعظم هذا المعنى وما أحوجنا إليه اليوم ونحن نرى ما يقع فيه بعض المسلمين هدانا الله وإياهم من إسراف وتقصير في شكر النعم بل من الاستعانة بنعم الله على معاصيه! انظر كيف أمر الله عز وجل موسى عليه السلام أن يذكّر قومه بأيام الله التي أنعم فيها عليهم ونصرهم فيها على عدوهم. فعلى المسلم أن يتذكر دائماً نعم الله عز وجلّ عليه ويذكّر الناس بنعم الله عليهم وأن ذلك يستوجب شكرها واستعمالها فيما يحبه الله ويرضاه، حتى لا يحلّ علينا غضب الله وسخطه .

الله إنا نعوذ بك من زوال نعمك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك .

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-06?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل