آية وتفسير - (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل) - 1

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل) - 1

هذه الآية العظيمة في كتاب الله تعالى نكاد نسمعها في كل خطبة جمعة لكن بعضنا يسمعها أو يقرؤها متعجلا ولا يقف عندها متدبرا متأملاً لما حوته من المعاني والهدايات التي بها صلاحنا وفلاحنا. إنها قول الله عز وجلّ (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ)

ما أعظمها من آية! قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه: إنها أجمع آية في القرآن للحلال والحرام والأمر والنهيوكذلك يقول قتادة رحمه الله: ليس من خلق حسن يُعمل به ويُستحب إلا أمر الله به في هذه الآية، وليس من خلق سيئ إلا نهى الله عنه في هذه الآية .

لنتدبر هذه الآية ونقف على بعض أسرارها:

استفتحت الآية بحرف التوكيد (إنّ) واسم الجلالة (الله) (إنّ الله) لتعظّم في النفوس ما سيأتي من التوجيهات والأوامر والنواهي. وتأمل أيضاً قوله (يأمر) كيف جاء الأمر بصيغة المضارع ليدلنا على أن الأمر بهذه القيم والأخلاق مستمر مطلوب من المسلم في كل زمان ومكان مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال .وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أوجب الله العدل كل أحد على كل أحد في كل حال .

ولو تأملنا في الآية لوجدناها أمرت بأشياء ونهت عن أشياء:

الأوامر:

أمر الله عز وجلّ في هذه الآية بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .

أما العدل فبه قامت السموات والأرض وصلح أمر الدنيا والآخرة. والعدل كما يكون في حق الخلق بإعطاء كل ذي حق حقه فيكون في حق الله عزوجل بتوحيده وعبادته وفي حق النفس بحملها على الإنصاف وعدم الظلم .ما أعظم العدل! وما أحوج البشرية كلها إليه ولو طبقناه على أنفسنا وعلى من حولنا لاستقامت أحوالنا وقلّت نزاعاتنا.

والإحسان كذلك معنى عظيم يشمل كل العلاقات، ونحتاجه اليوم في حياتنا أشد ما يكون الإحتياج ، فما أحوجنا أن نحسن في عبادتنا لربنا فنؤديها مخلصين لله متبعين لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بلا رياء ولا ابتداع. وما أحوجنا إلى أن نحسن في أعمالنا فنتقنها ونقوم بها على أكمل الوجوه بلا تقصير ولا تكاسل. ما أحوجنا كذلك إلى أن نحسن إلى غيرنا من الناس فنبادر إلى مساعدتهم وقضاء حوائجهم بلا منٍ ولا أذى. ما أحوجنا إلى أن نُحسن إلى أنفسنا نحن فنقيها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

وكما أحسن الله إلينا علينا نحسن إلى غيرنا كما قال الله سبحانه وتعالى (وأحسِن كما أحسن الله إليك) (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

ومن ذلك إيتاء ذي القربى وهو صلة أرحامهم وإعطاؤهم حقوقهم من البرّ والمعروف .لكن إعطاء ذي القربى حقوقهم داخل في معنى العدل والإحسان، فلماذا ورد تخصيصهم في الآية؟

سؤال أجاب عنه العلماء بأن ذكر ذي القربى في الآية من باب التأكيد على حقوقهم لأن حقهم أعظم ولأن بعض الناس قد يُحسن للبعيد وينسى أقاربه بل قد يحسن للناس وهو مقصِّر في حقّ والديه كما نشاهده في بعض الأحيان والله المستعان!.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شرّ يا ذا الجلال والإكرام.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-04?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل