آية وتفسير - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦﴾ الحجرات)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦﴾ الحجرات)

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

ما أعظم هذه الآية في بيان منهج التبيين في نقل الأخبار! وما أعظمه من دين يدعو أتباعه إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم! انظر إلى هدا النداء (يا أيها الذين آمنوا) كأنه يقول إنكم مؤمنون ولا يليق بالمؤمن أن يتصف بغير صفة التثبت والتأني .

التثبت والتبيين معنيان متقاربان وفي قراءة أخرى "فتثبتوا" وهي قراءة سبعية صحيحة وكلتا القرآءتين مستلزمة للأخرى .

ينبغي معرفة سبب نزول هذه الآية لأن معرفة سبب نزول الآية من أهم ما يعين على فهم معاني الآيات والمراد بها. وسبب نزول هذه الآية فيما ذكره جمهور المفسرين أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الزكاة فرجع الوليد قبل أن يأتيهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الزكاة وأرادوا قتلي، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدا، فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أن ذلك لم يقع منهم وأن الوليد بن عقبة رجع من وسط الطريق فأنزل الله هذه الآية.

وهنا أمر هام لا بد أن يلتفت إليه وهو أن الآية وإن وردت لسبب خاص فهي عامة لبيان التثبت فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما قال الحسن البصري رحمه الله: والله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنها لمرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء. وهذه قاعدة مه.مة في أصول التفسير

معنى الآية ودلالاتها على منهج التثبت والتبيين وما في مخالفتها من الضرر العاجل والآجل:

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :التثبت في سماع الأخبار وتمحيصها ونقلها وإذاعتها والبناء عليها أصل كبير نافع أمر الله به ورسوله، يقول الله عز وجلّ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فأمر عز وجلّ بالتثبت، وأخبر بالأضرار المترتبة على عدم التثبت، وأن من تثبت لم يندم، وأشار إلى الميزان في ذلك في قوله تعالى (أن تصيبوا قومآ بجهالة) وأنه العلم والتحقق في الإصابة وعدمه، فمن تحقق وعلم كيف يسمع وكيف ينقل وكيف يعمل فهو الحازم المصيب ومن كان غير ذلك فهو الأحمق الطائش الذي مآله الندامة.

وإذا تأملنا في سياق الآية وما فيها من الأمر بالتثبت في الأخبار وجدناها سُبقت بآيتين فيهما الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والتأدب معه وخفض الصوت عنده واُتبعت بآيات فيها الأمر بالصلح بين المؤمن إذا اقتتلوا والنهي عن السخرية والتنابز بالألقاب والأمر باجتناب كثير من الظن والنهي عن الغيبة والتجسس كل ذلك منعًا من إلقاء الفتنة بين المؤمنين وحماية للمجتمع المسلم من أسباب الفرقة والخلاف التي تذهب بقوتهم وتُسلط أعداءهم عليهم. ومن تأمل هذه السورة وجد أنها تدور حول هذا المقصد العظيم وهو ارشاد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق، وما أحوجنا اليوم إلى أن ننشر فقه هذه الآيات ونعلمها أبناءنا وأهلينا ونجعلها دستور لحياتنا فننال بها خير الدنيا والآخرة .

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-03?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل