آية وتفسير - (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿٢١﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

التوجيهات القرآنية وبيان أصول الهداية للناس في آيات سورة الإسراء

(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿٢١﴾ الإسراء)

بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى الفريقين من أراد الدنيا ومن أراد الآخرة وما لكل منهما من الجزاء وذكر سبحانه أن عطاءه مبذول للجميع قال تعالى (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿٢١﴾ الإسراء)

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآية الكريمة أن له من الحكمة العظيمة ما لا يدركه الخلق ولا يحيط به العقل ومن ذلك تفضيله بعض الناس في الدنيا فهم متفاوتون في أرزاقهم وما يقسمه تعالى لهم من العطاء فمنهم الغني الموسّع عليه ومنهم الفقير المُدقع في فقره ومنهم مستور الحال المتوسط بينهما (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

هل التفضيل بين الناس خاص بالرزق؟ ألا يمكن أن يكون أعمّ من ذلك فيشمل التفضيل بينهم في الحسن والقبح والذكاء والغباء وطول العمر وقصر العمر وغير ذلك من الاختلاف الحاصل في حياتهم وصفاتهم؟

هذا ما تحتمله الآية وذكره بعض أهل العلم ولكن سياق الآية وذكر العطاء قبلها يشهد لمعنى الرزق أكثر من غيره كما بيّن الله عز وجل هذا المعنى في آية أخرى وأوضح الحكمة من هذا التفاضل بين الخلق فقال سبحانه وتعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١٦٥﴾ الأنعام) وقال عزّ من قائل (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٣٢﴾ الزخرف).

وهنا لفتة بديعة في كلام العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله وهو أن المقصود من الآية التنبيه إلى أن عطاء الدنيا غير متعلق بصلاح الأعمال وإنما هو راجع إلى الأخذ بالأسباب وإلى حكمة الله وتقديره ألا ترى إلى ما في هذا العطاء من التفاضل الواقع بين أهل العمل الواحد فقد يفضل فيه المسلم الكافر أحيانًا ويفضل الكافر المسلم أحيانًا أخرى كما يفضل بعض المسلمين بعضا وكذلك يفضل بعض الكافرين بعضًا. ونحن نرى هذا ونشاهده كل يوم في حياتنا.

ثم ختم سبحانه وتعالى الآية بقوله (وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) فلا نسبة لنعيم الدنيا ولذاتها وعذاب الدنيا وبؤسها إلى الآخر بوجه من الوجوه فإن الناس في الآخرة منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها ومنهم من يكون في الدرجات العلا ونعيمها وسرورها ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه كما أن أهل الدرجات يتفاوتون.

اللهم ارحمنا برحمتك وتجاوز عنا بفضلك ووفقنا للعمل الذي يرضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل