آية وتفسير - (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾ الإسراء)

آية وتفسير

واقع المسلمين في الحياة المعاصرة

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾ الإسراء)

هذه الآية كما يقول العلامة المصلِح عبد الرحمن بن باديس رحمه الله: من أنجع الدواء لفتنة المسلم المتأخر في الدنيا بما يراه من تقدم غيره في هذه الحياة وذلك لما في هذه الآية من بيان أن ذلك المسلم لم يتأخر بسبب إسلامه وأن غيره لم يتقدم بعدم إسلامه وإنما السبب في التقدم والتأخر هو التمسك بالأسباب أو تركها وتضييعها ولو أن المسلم تمسك بها كما يأمره الإسلام لكان مثل سالف أيامه سيد الأنام.

وهذا مشاهدٌ في تاريخ المسلمين قديمًأ وحديثًا فقد تقدم المسلمون حتى سادوا العالم ورفعوا علم المدنية الحقة بالعلوم والصنائع لما أخذوا بأسبابها كما يأمرهم دينهم وقد تأخروا حتى كادوا يكونون دون الأمم كلها بإهمال تلك الأسباب فخسروا دنياهم وخالفوا مرضاة ربهم وعوقبوا بما هم عليهم اليوم من الذلّ والضعف ولن يعود إليهم ما كان لهم إلا إذا عادوا إلى امتثال أمر ربهم في الأخذ بتلك الأسباب.

علاقة هذا الأمر المهم بهذه الآية:

معنى الآية من تفسير ابن كثير رحمه الله:

يقول تعالى "كلّا" أي كلّ واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، كُلّا نمدّهم فيما هم فيه "من عطاء ربك" أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور فيعطي كُلّا ما يستحقه من السعادة والشقاوة ولا رادّ لحكمه ولا مانع لما أعطى ولا مغيّر لما أراد ولهذا قال "وما كان عطاء ربك محظورا" أي ممنوعًا أي لا يمنعه أحد ولا يرده رادّ.

فالآية تدل على أن أسباب الحياة والعمران والتقدم فيهما مبذولة للخلق على السواء مؤمنهم وكافرهم (هؤلاء وهؤلاء) فهي من عطاء الله الذي ليس محظورًا على الفريقين وأن من أخذ بالأسباب بلغ بإذن الله إلى مراده، وحين أخذ بها المسلمون الأوائل كما يحثهم عليه إسلامهم دانت لهم الدنيا وحين تخلّوا عنها واستولى عليهم الفساد والظلم صاروا إلى ما هم عليه اليوم من الضعف والهوان.

اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة، اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وهواننا على الناس، اللهم تداركنا برحمتك وردنا إليك ردّا جميلا يا حيّ يا قيوم.

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=aSso4_B4ITc

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل