آية وتفسير - (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴿١٩﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴿١٩﴾ الإسراء)

القسم الثاني من أقسام الخلق الذين بيّنت الآيات نصيب كل منهم في الدنيا والآخرة.

معنى الآية الإجمالي:

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآية الكريمة أن من أراد الآخرة أي قصد ما أعدّه الله لمن أطاعه من نعيم الجنة في الآخرة وآثرها على الحياة الدنيا وسعى للوصول إليها سعيها الذي دعت إليها الرسل فاتبع شريعتهم وعمل بذلك على قدر إمكانه وهو مؤمن بالله عز وجل مخلص في عمله مصدّق بالثواب والجزاء فإن الله عز وجل سيشكر سعيه وعمله ويتقبله منه ويدخر له أجره وثوابه.

تنبيه متعلق بالآية:

هذا التنبيه متعلق بما دلت عليه الآية من أن قصد الإنسان بطاعته لله أن يفوز بثواب الله عز وجل وكذلك تركه لما حرّم الله خوفا من عذابه تعالى أن ذلك لا ينافي إخلاصه لله عز وجل ولا يُنقص من مقامه ولا مرتبته فالرجاء في ثواب الله والخوف من عقاب الله هما كجناحي الطائر للمؤمن. وهل يكون رجاء الثواب وخوف العقاب إلا بدافع من الإخلاص لله عز وجل وابتغاء وجهه. ولهذا وصف الله تعالى أعرف خلقه به وهم الأنبياء وصفهم بذلك فقال سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾ الأنبياء) رغبة في رضى الله وثوابه وخوفا من سخطه وعقابه وقال أيضًأ عن عباده المتقين في مقام الثناء عليهم: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿١٦﴾ السجدة)

بهذا نعلم خطأ من يزعم أنه لا يعبد الله طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره ولكن يعبده حبًا له. الأنبياء وهم سادات أولياء الله عز وجل وهم أكمل الخلق حبّا لله وأشد الخلق تعظيمًا لله هم أكثر الخلق خوفا من الله ورجاء في ما عند الله وكفى بهم حجة وقدوة.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل يا حيّ يا قيوم.

http://www.tafsir.net/lesson/6064

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل