آية وتفسير - (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ﴿١٨﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

التوجيهات العظيمة وبيان أصول الهداية للناس في آيات سورة الإسراء

بيان أصناف الناس ونصيبهم من حظ الدنيا وحظ الآخرة

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ﴿١٨﴾ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴿١٩﴾ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿٢١﴾ الإسراء)

نقف مع الآية الأولى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ﴿١٨﴾)

يخبرنا الله عز وجل في هذه الآية أن من كل يريد العاجلة وهي هذه الحياة الدنيا المنقضية الزائلة فعمل لها وسعى وأعرض عن الله ونسي يوم الحساب فإن الله يعجل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه تعالى ويريده مما قد كتبه له في اللوح المحفوظ ولكنه متاع زائل لأنه سيُجعل له في الآخرة جهنم يصلاها مذموما مدحورا أي في حالة من الخزي والفضيحة والذمّ من الله عز وجل ومن خلقه ومن البعد عن رحمة الله تعالى فيُجمع له بين العذاب والفضيحة! نعوذ بك اللهم من هذه الحال.

هنا مسألة مهمةدلّت عليها هذه الآية وينبغي التنبيه عليها لأنها قيّدت آيات أخرى جاءت مطلقة في هذا المعنى، تأمل قوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) نفهم منها أن سنة الله تعالى في هذه الدنيا أن الأمور مرتبطة بأسبابها فمن عمل صالحًا في الدنيا نال جزاءه عليه في الدنيا سواء كان مؤمنًا أم كافرا لكن ذلك مشروطٌ بمشيئة الله تعالى وإرادته وبذلك تتقيد الآيات الأخرى التي أطلقت حصول الثواب والجزاء في الدنيا كقوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿١٥﴾ هود) وقوله سبحانه: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ﴿٢٠﴾ الشورى) وبهذا نعلم أن الكافر ينتفع بعمله الصالح في الدنيا كبر الوالدين وصلة الرحم ونحو ذلك لكن ذلك مقيد بمشية الله تعالى وأن المراد بقوله تعالى عن الكفار (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا (23) الفرقان) أي في الآخرة، وغير الكافر أيضًا لن ينال من الدنيا إلا ما كتبه الله له وكم ممن عمل وسعى واجتهد في الدنيا ولم يرجع بغير الخيبة والحسرة وذلك لحكمة بالغة يعلمها سبحانه.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي من مركز تفسير:

http://www.tafsir.net/lesson/6063#

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل