إشراقات في آيات – التحدّث بنعم الله

إشراقات في آيات – التحدّث بنعم الله

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

نحن نتكلم بين الفينة والأخرى عن نعم الله عز وجل وأن علينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه ولكننا بالإضافة إلى شكرنا لله سبحانه وتعالى ربنا أراد منا شيئًا آخر وهو أن نتحدث بنعمه، أن نذكر أمام عباده أنه أنعم علينا وتفضّل. كلنا يقرأ في آخر سورة الضحى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴿١١﴾) تحدّث عن نعم الله. إذا سألك أحدهم عن حالك فلا تقل والله يا أخي اتركها لله، الحال واقف، لماذا هذا الكلام؟! ألست بصحتك؟ ألست مبصرًا؟ ألست تأكل وتشرب؟! أليس أولادك بخير؟! ألست صحيح الجسم؟! ألست تسكن في بيت؟! أنسيت كل هذه النعم وصرت فقط تشتكي وكأنك تشتكي الله عز وجل لخلقه بأن تقول الأسواق واقفة ولا بيع ولا شراء.. هذا الإنسان الشكّاء أي كثير الشكوى هو يعرّض نفسه لغضب الله سبحانه وتعالى ويعرّض نفسه لسلب النعمة من الله سبحانه وتعالى فإذا المولى عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) تحدّث، لو أن إنسانًا سأل أخاه: كيف حالك يا أخي؟ فقال: الحمد لله بخير من الله عز وجل نشكره ونحمده، عاجزين عن شكر المولى عز وجل، ألهمنا الله وإياكم شكر الله عز وجل، هذا الكلام العام الذي يشمل المتكلم ويشمل المخاطَب ويجعل أخاك إن كان مقصّرًا في التحدث بنعم الله عز وجل لما يسمع منك هذا الكلام هو أيضًا يتحدث بنعم الله عز وجل.

الله عز وجل ندبنا كثيرا في القرآن العظيم على لسان بعض السادة الأنبياء:

فقال تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴿٤٠﴾ البقرة) لا تنسوا نعمتي التي أنعمت عليكم واذكروها.

والله عز وجل ذكر لنا سيدنا صالحًا أنه قال لقومه ثمود (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٧٤﴾ الأعراف).

وقال تعالى على لسان شعيب مخاطبًا قومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦﴾ الأعراف).

وقال الله عز وجل في سورة الشعراء على لسان هود مخاطبًا قومه عاد (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴿١٣٢﴾ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴿١٣٣﴾ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٣٤﴾ الشعراء) إذن المولى عز وجل يذكّرنا بنعمه واحدة واحدة، فليتنا كلنا نتذكر نعم الله عز وجل علينا نبدأ بأنفسنا نتذكر أننا كنا لا شيء فأوجدنا، كنا جهّالا فعلّمنا، كنا ضالين فهدانا، عسى الله عز وجل أن يديم نعمه علينا. اللهم عرّفنا نعمك بدوامها يا رب العالمين.

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل