درر التفسير - (هو أهل التقوى وأهل المغفرة)

قال الله جل وعلا في ختام سورة المدثر:
{وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}

كان بالإمكان - ولا مُلزم على الله – أن يُقال: "هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَالْمَغْفِرَةِ"،
لكن كُررت كلمة {أَهْلُ} لأن كلمة {أَهْلُ} الثانية غير كلمة {أَهْلُ} الأولى،
فالله جل وعلا أهلٌ لأن يُتقى بمعنى أنه لازم على الخلق أن يتقوا ربهم دون سواه،
فلا يوجد أحد أهلٌ لأن يُعبد بحق إلا الله، هذا معنى {أَهْلُ التَّقْوَى}،
أما {أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} فليس لزامًا على الله أن يغفر لكل أحد،
لزامٌ على كل أحد أن يتقي الله هذه {أَهْلُ} الأولى،
لكن ليس لزامًا على الله أن يغفر لكل أحد،
فلهذا فرّق الله بينهما ولم يعطف مباشرة ويقول: "هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَالْمَغْفِرَةِ"،
وإنما قال جل ذكره: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}...

ويُستفاد من هذا أن قول الله: {أَهْلُ التَّقْوَى} يجعلك تجنح إلى ربك فتعبده دون غيره،
وقوله جل وعلا: {أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} يجعلك تجنح إلى ربك فتطمع فيه أن يعينك على تقواه.

#صالح_المغامسي
#درر_التفسير


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل