موافقات بين سورتي الحجر والشعراء

موافقات بين سورتي الحجر والشعراء

(كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) هذا التعبير في سورتي الحجر والشعراء فحسب وأنساقهما عجيبة ففيهما قصة لوط وصالح ونحت قومه الجبال وأصحاب الأيكة فيهما

د. أحمد نوفل
جمع الآيات صفحة إسلاميات

السلك في قلوب المجرمين

(كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٢﴾ الحجر)

(كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴿٢٠٠﴾ الشعراء)

قصة لوط وصالح

(قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ﴿٥٨﴾ إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٩﴾ الحجر) (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾ الحجر)

(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٦٠﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٦١﴾ الشعراء) (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٤١﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾ الشعراء)

نحت قوم صالح للجبال

(وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ ﴿٨٢﴾ الحجر)

(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ﴿١٤٩﴾ الشعراء)

أصحاب الأيكة

(وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ﴿٧٨﴾ الحجر)

(كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٧٦﴾ الشعراء)

--------------------------------
إضافة من صفحة إسلاميات:
سورتي الحجر والشعراء فيهما توافق من حيث المقصد:
ذكر د. محمد الربيعة في مقاصد السور:

سورة الحجر تركز على إنذار المكذبين بالعقاب من خلال عرض مشاهد المهلكين، تحذيراً للمخاطبين و تثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بعد الشدة.

وسورة الشعراء تركز على مواجهة المصرّين على التكذيب بالرسول الطاعنين برسالته من خلال تهديدهم بالعذاب وتذكيرهم بمصير المكذبين قبلهم، والتنويه بشأن القرآن وتنزله من عند الله، وتفنيد الشبهات حوله تأييداً وتثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
--------------------------------------
تأملات تدبرية في وصف البيوت بين آيتي سورة الحجر وسورة الشعراء:
(بيوتًا آمنين) في سورة الحجر (بيوتًأ فارهين) في سورة الشعراء

سورة الحجر هي سورة الحفظ فقد ورد فيها ذكر الحفظ من الله تعالى: 
حفظ كتابه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾) 
وحفظ السماء (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ﴿١٦﴾ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴿١٧﴾)
وحغظ عباده المخلَصين (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾)
وكذلك وصف قوم ثمود بـ(أصحاب الحجر) في السورة يتناسب مع سياق الحفظ في السورة فالحجر مظنّة الحفظ وكذلك وصف بيوتهم التي كانوا ينحتونها بوصف (آمنين) يتناسب مع سياق الحفظ فهم كانوا يظنون أنهم سيكونون آمنين في بيوتهم. 
بينما يختلف السياق في سورة الشعراء فعبّر عن البيوت بلفظ (فارهين) وكأن فيها مباهاة بقوتهم واستعراضًا لمهاراتهم في بناء البيوت وقوتهم واستكبارًا وطغيانًا وورد في معنى فارهين من معاجم اللغة: 
فارهين: حاذقين بنحتها. أو متجبِّرين. وقرئ "فَرِهين " أي مرحين بطرين.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل