(الحسنى) في القرآن الكريم

الحسنى في القرآن الكريم

إذا أُطْلِقَتْ كلمة "الحُسْنَى" فى القرآن الحكيم فالمراد بها فى أكثر المواضع: الجنَّة، فقد وردت الكلمة فى القرآن الكريم سبع عشرة مرة، أُطْلِقَتْ من قيد الوصف فى اثنى عشر موضعًا، وجاءت وصفًا فى خمسة مواضع: وصفًا للأسماء فى أربعة منها:
- {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف/180.
- {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الإسراء/110.
- {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} طه/8.
- {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الحشر/24.

وجاءت وصفًا للكلمة فى موضع واحد هو قول الله عز وجل:
- {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} الأعراف/137

وأمَّا المواضع التى أطلقت فيها كلمة "الحسنى"، ففى موضعين منها لا تدل على الجنة، وهما:
- {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} التوبة/ 107.
- {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} الكهف/88.

بينما استُعْمِلَت اسمًا للجنة فى عشرة مواضع هى الآيات التالية:
- {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء/95.

- {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يونس/26.

- {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} الرعد/18.

- {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} النحل/62.

- {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الأنبياء/101.

- {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} فصلت/50.

- {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} النجم/31.

- {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} الحديد/10.

- {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} الليل/6-10.

ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بالحسنى فى الآيات السابقة: الجنة، وأجمعوا على ذلك فى الآية "95" من سورة النساء[1].

وشرح الشيخ الطاهر بن عاشور كلمة "الحسنى" فى الآية رقم "26" من سورة يونس بقوله:
"الحسنى فى الأصل: صفة أنثى الأحسن، ثم عُومِلَتْ معاملة الجنس فأُدْخِلَتْ عليها لام تعريف الجنس، فبعدت عن الوصفيَّة ولم تتبع موصوفَها ... والمعنى: للذين أحسنوا جِنْس الأحوال الحسنى عندهم، أى لهم ذلك فى الآخرة، وبذلك تعيَّن أنَّ ماصدقها الذى أُرِيدَ بها "أى ما تدلُّ عليه الكلمة" هو الجنة؛ لأنها أحسنُ مثوبةٍ يصير إليها الذين أحسنوا، وبذلك صيَّرها القرآن علمًا بالغلبة على الجنة ونعيمها[2].

o ونخلص مما سبق إلى أن كلمة الحسنى إذا أُطْلِقَتْ فى القرآن الكريم "أى بعُدت عن الوصفية ولم تتبع موصوفها"، فالمراد بها ـ فى أكثر المواضع ـ الجنة، وذلك لأن الجنة هى أحسن ثواب يصير إليه المؤمنون، كما أن فى اشتقاقها من مادة "ح س ن" إشارة إلى أنَّ أهلها إنَّما استحقُّوها لأنهم مُحْسِنون.

****************************
http://www.bayanelislam.net/view.aspx?ID=1090

[1] انظر تفسير الآيات فى الكشاف: 1(556)، 2(214، 233، 356، 497، 584)، 3 (457)، 4(32، 63، 261)؛ البحر المحيط: 3 (333)، 5(99، 146، 382 - 383، 506)، 6(342)، 7(504- 505)، 8(164، 219، 483).
[2] التحرير والتنوير 11/146.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل