لمسات بيانية - (كل يجري لأجل مسى) و (كل يجري إلى أجل مسمى)

لمسات بيانية - (كل يجري لأجل مسى) و (كل يجري إلى أجل مسمى)

د. فاضل السامرائي

ما اللمسة البيانية بين قوله تعالى: 

( كلّ يجري لأجل مسمّى ) الرعد ٢ _ الزمر ٥
( كلّ يجري إلى أجل مسمّى ) ٢٩ لقمان 
_ فقد جاء في آية الرعد باللام ( لأجل )
وجاء في آية لقمان بــ ( إلى)..

 

‫#‏وللسائل‬ أن يسأل عن اختصاص مافي سورة لقمان بقوله ( كل يجري إلى أجل مسمّى ) وماسواه إنما هو (يجري لأجل مسمّى) والفارق بينهما:

_ ما ورد باللام يفيد التعليل(كلّ يجري لأجل مسمى) بمعنى: كلّ يجري لبلوغ الأجل ،أي كل يجري لهذه الغاية ،كما تقول: كلهم يجري لوصول الهدف وبلوغه ..أي يجري لبلوغ أجل مسمى ..

_ أما في قوله ( إلى أجلٍ مسمّى)يفيد الانتهاء،معناه: 
لايزال جارياً حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له.

‫#‏وإنما‬ خص مافي سورة لقمان ب ( إلى) لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة ،فقبلها: ( ماخلقُكم ولابعثكم إلا كنفس واحدة ٢٨) وبعدها: 
( ياأيها الناسّ اتقوا ربكم واخشوا يوماً لايجزي والدٌ عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والدِه شيئاً ٣٣)
فكأن المعنى: كل يجري إلى ذلك الوقت ،وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم كما أخبر الله تعالى ..
‫#‏وسائر‬ المواضع التي ذكرت فيها اللام ،إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق ،وهو قوله: 
( خلقَ السموات والأرضَ بالحقّ يكوّرُ الليلَ على النّهارِ ويكورُ النهارَ على الليلِ.كلّ يجري لأجل مسمّىً.ألا هو العزيز الغفار.خلـَقـَكم من نفسٍ واحدة ٍثمّ جعلَ منها زوجها) الزمر ٥_ ٦
_ فالآيات التي تكتنفها في ذكر ابتداء خلق السموات والأرض وابتداء جري الكواكب وهي إذ ذاك تجري لبلوغ الغاية ،
‫#‏وكذلك‬ قوله في سورة فاطر : إنما هو في ذكر النعم التي بدأ بها في البر والبحر ،إذ يقول: 
( ومايستوي البحران ) إلى قوله: 
(يولجُ الليلَ في النهارِ ويولجُ النهارَ في الليل وسخّرَ الشمسَ والقمرَ كلٌ يجريْ لأجل مسمّى .ذلكم الله ربُّكم له الملكُ ...)
‫#‏فاختص‬ ماعند ذكر النهايةبحرفها (إلى)
واختص ماعند الإبتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل لأجلها ..

من كتاب التعبير القرآني ١
د.فاضل السامرائي

(منقول)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل