معرفة الحق - شبهة الألفاظ الأعجمية

معرفة الحق

د. محمد داوود

شبهة الألفاظ الأعجمية

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مع اعتراض سجله البعض بأن القرآن جاء في آياته قول الله عز وجل (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) الشعراء) وقوله تعالى (وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) النحل) لكن وردت كلمات في القرآن الكريم أعجمية غير عربية، من ذلك (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿٢١﴾ الإنسان) وردت كلمة سندس وكلمة استبرق في الآية.

سندس واستبرق كانت تصنّع خارج البلاد العربية قبل نزول القرآن وكانت تأتي هذه الأشياء إلى السوق العربية فيذهب الناس إلى السوق ويشترون هذه الأشياء ويسألون عنها التجار بأسمائها التي صُنّعت بها في بلدها.

القرآن حين نزل أراد أن يعلمنا هذه القاعدة أن مرونة اللغة في أنها تقبل بعض الكلمات مثل هذه الكلمات لا يطعن في أصالة هذه اللغة ولا يجعل هذه اللغة قد غُرّبت لأن هذه الكلمات سندس واستبرق وغيرها من الكلمات الأعجمية جاءت إلى البيئة العربية قبل نزول القرآن الكريم وعُرّبت وصار العرب يستخدمون هذه الكلمات فلما نزل القرآن الكريم استعمل هذه الكلمات ليعلمنا المرونة في اللغة العربية التي تستوعب كل جديد وتضع هذا الجديد في نسيجها وتعرّبه ويصبح عربيًا بعد ذلك، وهذا من جمال اللغة لأن اللغة الجامدة تكون في عزلة، وحين تكون في عزلة، العزلة معناها الموت معناها الإقصاء أما اللغة التي تؤثر وتتأثر وتستجيب وبها قدر من المرونة فهذا شيء من عظمة اللغة.

هذا جانب والجانب الثاني أن هذا من القليل النادر يعني في حكم الاستثناء النادر والاستثناء لا يمكن أن يصبح قاعدة، القليل لا يمكن أن يصبح عمومًا يقاس عليه، فالقياس على العموم، على القواعدوالأمر أن هذا استثناء وقليل نادر جاء في القرآن الكريم ليعلمنا مرونة هذه اللغة التي ارتبطت بالقرآن الكريم وهذا شيء من عظمة اللغة وهذه الألفاظ دخلت العربية قبل نزول القرآن الكريم وعُرّبت استعملها العرب ثم جاء القرآن فاستعملها على عادة العرب ليعلمنا هذه القاعدة اللغوية. 

ولا زالت اللغات إلى اليوم، اللغة الأسبانية بها مئات الكلمات العربية، اللغة الانجليزية بها كلمات عربية تأثرا بمن ذهبوا إلى هناك، اللغات التي تنتمي إلى أسرة لغوية واحدة، أسرة اللغة السامية بينها ألفاظ متشابهة متقاربة فأيضاً لا إنكار أن توجد هذه الألفاظ بين العبرية والآرامية والآكادية والعربية لأنها تنتمي إلى أسرة لغوية واحدة. هذا القرآن يقف بنا عند هذا العلم الواضح، لا إنكار لوجود ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم على سبيل الاستثناء القليل النادر لأنها عُربت بدخولها إلى العربية قبل دخول القرآن الكريم ثم استخدمها القرآن ليدل على مرونة اللغة العربية وأنها تقبل التأثير والتأثّر وهذا من عظمة القرآن الكريم.

 https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=BqEISXDxPgE

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل