معرفة الحق - مطابقة بين النعت والمنعوت

معرفة الحق

د. محمد داوود

المطابقة بين النعت والمنعوت

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

(بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ)

هنالك أسئلة تطورت إلى حد المزاعم والتشكيك والإدعاء من ذلك توهم عدم التطابق بين النعت والمنعوت، بين الصفة والموصوف منها قول الله عز وجل (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) الحاقة) ربنا سبحانه وتعالى وهو يخبر عن قوم عاد قال (فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) ريح مؤنث وصرصر مذكر فلماذا لم يقل القرآن على قواعد اللغة في النعت والمنعوت ريح صرصرة، فلم جاء صرصر على المذكر في وصف المؤنث. كلمة صرصر إنما هي من الألفاظ الخاصة بالريح لا يوصف بها غير الريح مثل كلمة حامل نقول امرأة حامل لا حاملة لأنه لا يمكن أن يكون الوصف للرجل، لا يقال رجل حامل وكذلك امرأة مرضع لا نقول رجل مرضع لأن الوصف خاص بالمرأة، الرجل لا يحمل ولا يرضع فالكلمات التي تأتي أوصافًا خاصة لجنس معين، لصنف معين لكلمة معينة هذه تأتي على حالها لا يطلب فيها التذكير ولا يطلب فيها التأنيث. فكما نقول امرأة حامل وامرأة مرضع جاء الوصف هنا لهذه الكلمة التي لا يوصف بها إلا الريح جاءت على حالها (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) لأنها خاصة بالريح ولا يوصف بها شيء من الأشياء غير الريح فجاءت على هذا النمط ولا مخالفة للقواعد على هذا النحو كما أن كلمة حامل خاصة بالمرأة فنقول امرأة حامل وكلمة مرضع خاصة بالمرأة فنقول امرأة مرضع. وجاءت كلمة صرصر للتعبير عن قوة الريح وشدة الريح.

(وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا)

كلمة ثانية جاءت في هذا السياق الذي يتساءلون فيه عن هذا البيان (رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ (11) ق) الآيات تذكر فضل الله بنعمة المطر ويحول به الأرض البوار إلى أرض فيها نبات فبين الله سبحانه وتعالى بقوله (بلدة) مؤنث (ميتا) مذكر لم يقل بلدة ميتة ويكون هناك تطابق بين الصفة والموصوف، ميتا جاءت على وزن من أوزان المصدر (ميْت) (فَعْل) وفي اللغة العربية يستوي المذكر والمؤنث في الوصف إن جاء على وزن من أوزان المصدر مثل الوزن هنا (فَعْل).

إن نقص المعرفة عند البعض يحمّله على القرآن حين يظهر القرآن شيئًا من التفرد للمعنى للفت الانتباه وشيء من التميز كأنك تحدث برواز صوتي، لفت انتباه، كأنك تُحدث يقظة وأن هنا معنى ينبغي أن تنتبه إليه في إطار ما تسمح به اللغة، هذه روعة وبلاغة وبيان لا يتأتى إلا في هذا الكتاب. ينبغي أن نعلم وأن نعرف هذا الحس القرآني المرهف.

أهمس في أذن هؤلاء المشككين بكلمة: نزل هذا القرآن على قوم بلغوا من البلاغة ما لا حد له ولو كان في القرآن شيء من هذا الذي تدّعون ما سكت أهل الفصحاء والبلاغة من العرب الأولين لكنهم سجلوا إعجابهم وسجلوا عجزهم وهذا من الشهادات التي استقرت في تاريخ القرآن وفي تاريخ البشرية وسبحان من هذا كلامه بل نشكر الذين يستاءلون لأنهم يتيحون لنا الفرصة لنظهر شيئا من بلاغة هذا القرآن وبيانه وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألباب.

 

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=KcNy2ycbHWs



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل