لطائف قرآنية في قصة موسى عليه السلام في سورة القصص - د. مساعد الطيار

ﻟﻄﺎﺋﻒ ﻗﺮﺍﻧﻴﺔ في قصة موسى عليه السلام في سورة القصص
د.  ﻣﺴﺎﻋﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﻄﻴﺎﺭ 


ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﻭَﺃَﻭْﺣَﻴْﻨَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﺃُﻡِّ ﻣُﻮﺳَﻰ ﺃَﻥْ ﺃَﺭْﺿِﻌِﻴﻪِ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺧِﻔْﺖِ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻓَﺄَﻟْﻘِﻴﻪِ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻴَﻢِّ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺨَﺎﻓِﻲ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺤْﺰَﻧِﻲ ﺇِﻧَّﺎ ﺭَﺍﺩُّﻭﻩُ ﺇِﻟَﻴْﻚِ ﻭَﺟَﺎﻋِﻠُﻮﻩُ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺮْﺳَﻠِﻴﻦَ) ﺍﻻﻳﺔ"7" ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﺺ.


ـ ﻟﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻫﻼﻙ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻗﻮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ، ﺟﺎﺀ ﻭﻫﻢ ﻳﻘﺘﻠﻮﻥ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻟﻄﻒ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ، ﻭﺩﻗﻴﻖ ﻗﺪﺭﻩ ﻓﻲ ﺗﺨﻠﻴﺺ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ ؟


2 ـ ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺠﺮِّﺩًﺍ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺫﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ، ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻚ : ﺇﻥ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ، ﻭﺃﻟﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮ ، ﺗﺮﻳﺪ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﺎﻥ ، ﺃﻓﻜﻨﺖ ﺗﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ؟!
ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋُﺮِﺽ ﻋﻠﻲَّ ﻭﻋﻠﻴﻚ ، ﻟﻘﻠﻨﺎ : ﺇﻧﻪ ﻣﺠﺎﻧﺐ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮَّ ﻭﺃﺧﻔﻰ ، ﺃﻟﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻢِّ ، ﻭﺳﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻮﺕ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ، ﺄﻧَّﻰ ﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﺃﻥ ﻳﺆﺫﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺿﻴﻊ ، ﻭﺗﺎﺑﻮﺗﻪ ﻳﺘﻬﺎﺩﻯ ﺑﻴﻦ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻬﺮ ؟!


3 ـ ﺇﻥ ﻓﻲ ﺇﺭﺿﺎﻋﻬﺎ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﺮٌّ ﻟﻄﻴﻒ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺳﻴﺘﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺜﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺿﻌﻪ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋُﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺿﻊ ﻟﻢ ﻳﺄﻧﺲ ﺑﻬﺎ ، ﻭﺍﻧﺘﻈﺮ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺜﺪﻱ ﺍﻷﻭﻝ ؛ ﺇﻧﻪ ﺇﻟﻬﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟَﻄُﻒ ﻓﺪﻕَّ ، ﻭﻟَﻄَﻒَ ﻓﺮﻓﻖ .


4 ـ ﺍﺷﺘﻤﻠﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻟﻄﺎﺋﻒ ﻣﻦ ﺗﻨﻮﻳﻊ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺃﻣﺮﺍﻥ ( ﺃﺭﺿﻌﻴﻪ ، ﻓﺄﻟﻘﻴﻪ ) ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻧﻬﻴﺎﻥ ( ﻻ ﺗﺨﺎﻓﻲ ، ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻲ ) ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺑﺸﺎﺭﺗﺎﻥ ( ﺭﺍﺩُّﻩ ، ﻭﺟﺎﻋﻠﻮﻩ ) .

 
5 ـ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﺍﻟﻨﻬﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ، ﻓﻘﻮﻟﻪ : ( ﻻ ﺗﺨﺎﻓﻲ ) ﺃﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﺪﺭ ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ( ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻧﻲ ) ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺪﻩ .


6 ـ ﺗﺄﻣَّﻞ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺗﻴﻦ ﻛﻴﻒ ﺟﺎﺀﺗﺎ ﻣﺆﻛَّﺪﺗﻴﻦ ﺗﺄﻛﻴﺪًﺍ ﺑﻠﻴﻐًﺎ ﻳﺘﻨﺎﺳﺒﺎﻥ ﻣﻊ ﻣﻮﻗﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﻤﻔﻄﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻭﻟﺪﻫﺎ ( ﺇﻧﺎ ﺭﺍﺩﻭﻩ ﺇﻟﻴﻚ ﻭﺟﺎﻋﻠﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ) ﻓﺈﻥ ﻟﻠﺘﻮﻛﻴﺪ ، ﻭﻣﺠﻲﺀ (ﺭﺍﺩﻭﻩ ، ﻭﺟﺎﻋﻠﻮﻩ ) ﻋﻠﻰ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺍﺳﻤﻴﺔ ، ﻓﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ .


ﻳﺎﻝَ ﻗﻠﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ، ﺃﻟﻘﺖ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻢ ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺧﺎﻟﻴًﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺫﻛﺮ ﻣﻮﺳﻰ ، ﻓﻜﺎﺩﺕ ـ ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻌﻞ ـ ﺃﻥ ﺗﺨﺒﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﺍﺑﻨﻬﺎ ، ﻭﻟﻴﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﻜﻦ ، ﻟﻜﻦَّ ﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮًﺍ ﻻﺑﺪَّ ﺃﻥ ﻳﻤﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ ، ﻓﺮﺑﻂ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻡ ؛ ﺛﺒَّﺘﻬﺎ ﻭﺻﺒَّﺮﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﻻﺕ ﺻﺒﺮ ، ﺛﻢ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻷﺧﺘﻪ : ﺍﺗﺒﻌﻲ ﺃﺛﺮﻩ ، ﻭﺍﻧﻈﺮﻱ ﺃﻣﺮﻩ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺭﺟﻮﻋﻪ ، ﻭﺗﺤﻘﻖ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ ، ﻓﻴﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﺮﺣﺔ ﻋﺎﺷﺘﻬﺎ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ ، ﻭﻫﻨﻴﺌًﺎ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺮﺳﺎﻟﺔ .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل