اللطائف القرآنية حول أوصاف القرآن في المكي والمدني

اللطائف القرآنية حول أوصاف القرآن في المكي والمدني

د. صلاح الخالدي

يُلفت النظر اختلاف أوصاف القرآن بين المكي والمدني

في سورة النمل قال تعالى :((طس . تلك آيات القرآن وكتاب مبين . هدى وبشرى للمؤمنين )) {النمل : 1-2}

وفي سورة لقمان قال تعالى : ((ألم . تلك آيات الكتاب الحكيم . هدى ورحمة للمحسنين .. )){لقمان : 1-3}

بينما قال تعالى في سورة البقرة : ((ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه . هدىً للمتقين . )){1-2}

فما وجه الإعجاز في هذه الأوصاف ؟

الجواب: اختيار الوصف المناسب للقرآن دقيق وحكيم ومعجز في التعبير القرآني،في السور المكية والمدنية على السواء. والذي يحكم الوصف المناسب هو السياق ، فالسياق هو الحكم في كل اختيار ، كذلك هو الحكم في اختيار صفات المؤمنين الذين يهتدون بالقرآن .

-فالقرآن كتاب مبين في سورة النمل ; لأن الكلام فيها كثير عن البيان والإبانة ، وتبيين الأشياء ، وكل ما في السورة يبين ، حتى الدابة والهدهد والنملة وهذا القرآن هدى وبشرى للمؤمنين لأن سورة النمل تتحدث عن الإيمان ، ومنه إيمان ملكة سبأ.

-والقرآن كتاب حكيم في سورة لقمان ،لأن السورة تتحدث عن الحكمة ، ومنها الحكمة التي آتاها الله لقمان ، وهو هدى ورحمة للمحسنين ،لأن سورة لقمان تتحدث عن الإحسان ، حيث أوصى الله الإنسان بوالديه إحساناً .

-أما القرآن في سورة البقرة فإنه كتاب لا ريب فيه ، لأن الله أرشد الكفار المرتابين في القرآن إلى وسيلة إزالة الريب ، وذلك في قوله تعالى : ((وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله ..)) فناسب أن يقول في أول السورة : ((لا ريب فيه )) ومن لم يصدق هذا ويبقى مرتاباً في القرآن ، فعليه الإتيان بسورة من مثله ، وإن لم يستطع ذلك وعجز عنه ، فعليه أن يزيل ريبه منه ، ويوقن أنه كلام الله .وهو هدى للمتقين لأن آيات السورة تحدثت كثيراً عن التقوى .

وهكذا نرى أن الأسلوب والسياق والموضوع هو الحكم في اختيار اللفظ المناسب، وهذا من مظاهر الإعجاز البديع في القرآن.


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل